تحفة الطّالب
بمعرفة من ينتسب إلي
عبد الله وابي
طالب
تأليف
السيد الحسين بن عبد الله الحسيني السّمرقندي
المتوفّى
حدود سنة 1043 هـ
تحقيق
الشيخ محمد كاظم المحمودي
--------------------------------------------------------------------------------
( 289 )
مقدّمة التحقيق :
بسم الله الرحمن الرحيم
الحـمد
لله ربّ العالمين ، وباعث الأنبياء والمرسلين ، والصلاة والسلام على جميع أنبيائه
ورسله ، لا سيّما سيّدهم وخاتمهم ، وعلى آلهم والسائرين على نهجهم
إلى يوم الدين.
وبعـد :
فهذه مقدّمة وجيزة عن الكتاب وكاتبه وموضوعه ونسخته
وتحقيقه.
المؤلّف :
جاء في أوّل صفحة من الكتاب :
« هذا كتاب تحفة
الطالب بمعرفة من ينتسب إلى عبـدالله ـ أبو النبيّ محمّـد صلّى
الله عليه [ وآله ] وسلّم ـ وأبي طالب
، ـ أبو الإمام عليّ رضي الله عنه ـ ، تأليف الشيخ العلاّمة ،
والعمدة الفهّامة ، السيّد الحسين بن السيّد عبـدالله بن
--------------------------------------------------------------------------------
السيّد
حسين ، المشرّف هو وأُصوله وفروعه بمجاورة الحرم المحترم ، الشهير بالسمرقندي
الحسيني ، غفر الله له.. آمين ».
وقال إسماعيل باشا في هديّة العارفين ، وعنه
كحّالة في معجم مصنّفي الكتب العربية ومعجم المؤلّفين (1)
:
« السـيّد حسين بن
عبـدالله بن حسين المشرّف المكّي الحسيني ، الشهير بالسمرقندي ،
المتوفّى حدود سنة 1043 ، صنّف تحفة
الطالب بمعرفة من ينتسب إلى عبـدالله أبي النبيّ صلّى الله عليه [
وآله ] وسلّم وعمّه أبي طالب ».
والظاهر أنّه اقتبس هذه الترجمة ـ عدا تاريخ
الوفاة ـ ممّا وجده مكتوباً على الصفحة الأُولى من هـذا الكتاب ،
غير أنّه أخطأ في نعته بـ : « المشـرّف ».
أمّا اتّجاهه العقائدي ، فالذي يوحي به الكتاب ، بل
يدلّ عليه بوضوح ـ إضافة إلى كونه من سمرقند ، واستيطانه مكّة
المكرّمة ـ أنّه عامّي المذهب والطريقة ، بَيْد أنّه وربّما
بسبب فطرته السليمة ، ومعلوماته المفيدة ، والتقائه
بالعلماء والحجّاج من مختلف الطوائف والأمصار ، وبسبب انتمائه إلى
الأُسرة العَلَوية ، وهم روّاد المذهب الشيعي ، بل ربابينُه ،
ربّما بسبب ذلك انفتح المصنّف على الفكر الشيعي شيئاً ما
وتأثّر به ، فذكر الأئمّة الاثني عشر بأسمائهم وصفاتهم
ومدّة إمامتهم..
شأنه شأن الكثير ممّن تقدّمه أو تأخّر عنه من علماء
العامّة الّذين ألّفوا رسائل وكتباً في ذلك ، أو ذكروهم ضمن
أسفارهم وزبرهم بكلّ تبجيل
____________
(1) هديّة العارفين 1 | 322 ، معجم مصنّفي الكتب
العربية : 163 ، معجم المؤلّفين 4 | 23.
--------------------------------------------------------------------------------
واعتزاز ؛
مثل : ابن الصبّاغ المالكي المكّي ، وابن طولون الدمشقي ، وابن سلامة الحصكفي ،
وابن طلحة الشافعي ، وابن يوسف الكنجي الشافعي ، وعبـد العزيز
الجنابذي ، وابن خلّـكان ، وابن
الفوطي ، وابن الخشّاب البغدادي الحنبلي ، وابن أبي الثلج ،
وغيرهم.
وقد أُلّف هذا الكتاب سنة 995 هـ كما يتبين من ترجمة
قتادة بن إدريس الحسني من هذا الكتاب ،
ويتبيّن من نسخة برلين أنّ المصنّف انتهى من تأليف الكتاب
سنة 1002 هـ.
الكتاب :
قال المصنّف في المقدّمة :
« أمّا بعد ، فهذه
تحفـة الطالب بمعرفة من ينـتـسـب إلى عبـدالله وأبي طالب ، أذكر
فيها فروعهم وفروع فروعهم ، وأُميّز غالباً من اشتهر مِن
نسل مَن ذُكر ، وصفاتهم ، ومحلّ ولادتهم ، ومدّة أعمارهم ،
ووفاتهم وشهادتهم ».
ويعتمد في موادّ الكتاب في الغالب على عمدة
الطالب في أنساب آل أبي طالب لابن عنبة ، المتوفّى سنة 828 ، دون
تصريح في الأكثر ، ومع تلخيصٍ عجول وغير دقيق لمحتوياته ؛
ممّا تسبّب في الخلط ، فالوهم أحياناً ؛ وبما أنّ للعمدة
نسخاً مختلفة هي الصغرى والوسطى والكبرى ، والمطبوعة هي الوسطى مع
نواقص فيها وفي طباعتها ؛ فلا يمكننا البتّ النهائي في تحديد
الكمّية التي أخذها المصنّف من هذا الكتاب ، وينقل أيضاً من
مختصر عمدة الطالب ، كما صرّح بذلك في ترجمة إبراهيم بن
أحمد بن أبي سبحة موسى بن إبراهيم بن موسى الكاظم عليه
السلام.
--------------------------------------------------------------------------------
ولا تزال
العمدة الكبرى إلى يومنا هذا غير مطبوعة ، وتوجد منها نسخة مخطوطة في مكتبة
السيّد المرعشي بقم ، وأُخرى في مكتبة جامعة طهران.
وفي هذا الكتاب ـ أعني تحفة
الطالب ـ نصوص كثيرة لا توجد في العمدة المطبوعة ، ولا شكّ في أنّه
أخذها منها ، ونصوص أُخرى هي مطابقة لعبارات العمري في
المجدي ، أو العبيدلي في تهذيب الأنساب ، لكنّا لا ندري أنّ
المصنّف قد أخذها منهما بواسطة العمدة أو دون واسطة.
أمّا ما
يرتبط بالأئمّة الاثني عشر ، فنصوص الكتاب في الغالب مطابقة لِما ورد في الفصول
المهمّة في معرفة أحوال الأئمّة لابن الصبّاغ المالكي المكّي ،
المتوفّى سنة 855.
أمّا مقدّمة الكتاب فلم نتعرّف على مصدر المصنّف فيها.
ولم يقتصر
المصنّف على معلومات الآخرين وكتبهم ، بل طعّمها أيضاً بمعلوماته الشخصيّة ممّا زاد
في قيمة الكتاب وأهمّـيّته.
ومن حيث ترتيب الكتاب فقد انتهج المصنّف فيه نهجاً
جديداً لم أجد أحداً سبقه إليه ، ولم يتابع فيه كتب الأنساب ، فجعل
للكتاب مقدّمة ذكر فيها ما يرتبط بالرسول الأكرم صلى الله
عليه وآله وسلم وأبيه وأُمّه وجدّه ، والسيّدتين خديجة
وفاطمة عليهما السلام ، وبعض أعمامه ، ثمّ ذكر أبا طالب وأولاده ،
ثمّ قسّم الكتاب إلى ثلاثة أُصول ـ حسب أولاد أبي طالب الثلاثة
المعقّبين ـ :
الأصل الأوّل : أمير المؤمنين عليّ عليه السلام.
الأصل الثاني : جعفر
الطيّار.
الأصل الثالث : عقيل بن أبي
طالب.
--------------------------------------------------------------------------------
فقدّم ذكر
أمير المؤمنين ـ مع أنّه الأصغر ـ على أخويه جعفر وعقيل لشرفه وفضله عليهما ،
والأصل الأوّل هو معظم الكتاب ، أمّا الثاني والثالث فقد شغلا
ورقةً من الكتاب لا غير.
ثمّ قسّم الأصل الأوّل إلى خمسة أبواب حسب أولاد أمير
المؤمنين الإمام عليّ عليه السلام
الخمسة المعقّبين :
الباب الأوّل : في ذكر الحسن عليه السلام ،
وقسّم ذرّيّته إلى فصلين في
ستّة أسباط..
الفصل الأوّل : الحسن المثنّى ،
وقسّمه إلى خمسة أسباط :
* السبط الأوّل : عبـدالله المحض ، وقسّمه إلى ستّة
فروع.
* السبط الثاني : إبراهيم الغمر ، وقسّمه إلى فرعين.
* السبط الثالث :
الحسن المثلّث بن الحسن المثنّى.
* السبط الرابع : داود بن الحسن المثنّى.
* السبط الخامس : جعفر بن الحسن المثنّى.
الفصل الثاني : زيد بن الحسن ، وجعل منه :
* السبط السادس : الحسن بن زيد بن الحسن ، وقسّمه إلى
سبعة فروع.
الباب
الثاني : في ذِكر الإمام الحسين عليه السلام ، وعقد فصلاً للإمام زين العابدين عليه
السلام ، وجعل ذرّيّته على ستّة أسباط :
* السبط الأوّل : الإمام الباقر
عليه السلام ، وفرّع عليه الإمام الصادق عليه السلام ، ثمّ جعل
ذرّيّـة الإمام الصادق عليه السلام على خمس تتمّات ؛ خصّ
الأُولى منها بالإمام الكاظم عليه السلام ، وجعله على 14
فرعاً أو قسماً ، خصّ الثالث منها بالإمام الرضا
--------------------------------------------------------------------------------
بالإمام
الرضا والإمام محمّـد الجواد والإمام علي الهادي والإمام الحسن العسكري والإمام
محمّـد المهديّ المنتظَر عليهم السلام.
التتمّة الثانية وحتّى الخامسة ، فجعلها
لسائر أبناء الإمام الصادق عليه السلام ، وهم : إسماعيل ، وعلي ،
ومحمّـد ، وإسحاق.
* السبط الثاني : عبـدالله بن زين العابدين عليه
السلام.
* السبط
الثالث : زيد بن زين العابدين عليه السلام.
* السبط الرابع : عمـر بن زين
العابدين عليه السلام.
* السبط الخامس : الحسين بن زين العابدين عليه
السلام.
* السبط السادس : علي بن زين العابدين عليه السلام.
وذكـر في الأخيـر
سـبب اختيار هذا التقسـيم بما ملخّصـه : إنّ رسـول الله صلى الله
عليه وآله وسلم وَعَد أن تفترق ذرّيّته عدد أسباط بني
إسرائيل ، وقـد افترق وُلد الحسـن عليه السلام ستّة أسباط ،
والحسـين عليه السلام كذلك.
الباب الثالث والرابع
والخامس : محمّـد ، والعبّـاس ، وعمر ، أبناء أمير المؤمنين عليه
السلام.
وهذه الأبواب لا تشغل من الكتاب إلاّ خمس صفحات.
نسـخة
الكتاب :
والنسـخة الوحيـدة التي اعتمدنا عليها كان قد
اقتـناها شـيخنا الوالد من مصر في سفرته
إلى تلك الديار ؛ للتطلّع إلى فرص الطبع والنشر ، والتعرّف على
المخطوطات ، وكان بصحبته أخي الأكبر المجاهد الشيخ محمّـد جعفر
المحمودي رحمه الله ، وذلك في شهر ذي القعدة من سنة 1396 هـ
--------------------------------------------------------------------------------
قبيل
انتصار الثورة الإسلامية في إيران ، وهذه النسخة مسجّلة في معهد إحياء المخطوطات
العربية في دمياط ، برقم 19 ، ورقم الفيلم 9 ، وتاريخ الاستنساخ
1093 هـ ، بخطّ نسخ عادي ، وعدد الأوراق 40 في 22 سطراً ،
وعليهـا بعـض التملّـكات والتوقيعـات والقـراءات مؤرّخـة
بسـنوات 1112 و1141 و1168 ، وغيرها.
وقد تمّ استنساخ الكتاب
وتحقيقه تلبية لرغبة شيخنا الوالد في نشر هذا الأثر ، استنسخه ابن
عمّي العزيز الشيخ محمّـد الجواد حفظه الله تعالى ، ثمّ
قابله بالنسخة المخطوطة بمعية شيخنا الوالد.
وللكتاب نسخ أُخرى ، منها :
نسخة في مكتبة مكّة المكرّمة ، رقم 10 |
تراجم ، في 44 ورقة ، كتبت سنة 1315 هـ.
ونسختان كتبتا في القرن 11 ، في مكتبة
پرشتون في لوس أنجلس برقم 4713 و2883.
ونسـخة في المكـتبة الوطنية في برلين برقم
9406 وأُخرى فيها أيضاً برقم 9405 ، كتبت سنة 1043 هـ
، ذكر في فهرسها 4 | 27 : أنّها منقولة عن
نسخة بخطّ المؤلّف سنة 1002 هـ.
ونسخة في مكتبة المتحف
البريطاني برقم 1851 ، تاريخها 1179 هـ.
فلاحظ ما كتبه السـيّد الطباطبائي قدس
سره في تراثنا 2 | 56 ـ 57 رقم 100 ، وأهل البيت عليهم السلام في
المكتبة العربية : 81 ـ 82 رقم 156 ،
ولاحظ ما كتبه أيضاً السيّد المرعشي قدس سره في مقدّمة كتاب لباب
الأنساب للبيهقي 1 | 100 رقم 147 في أعلام القرن العاشر من
النسّابـين.
--------------------------------------------------------------------------------
التحقيـق :
عرضنا موادّ هذا الكتاب على سائر الكتب ، وقدّمنا
المصادر التي اعتمدها المصنّف على غيرها
، مثل : عمدة الطالب والفصول المهمّة ، وصححّنا ما وجدناه
مصحّفاً ، وأثبتنا المغايرات في الهامش ، واستفدنا من تهذيب الأنساب للعبيدلي ،
والمجدي في الأنساب للعمري ، والشجرة المباركة للفخر الرازي ،
والفخري للمروزي ، وغيرها من كتب الرجال والتاريخ والحديث
والمناقب والأنساب ، ومن الفهارس الرجالية لمجمع إحياء
الثقافة الإسلامية ، وأضفنا بعض الكلمات والجمل على الكتاب ممّا كان
يستدعيه السياق أو الضـرورة ووضعنا الإضافات وأرقام أوراق المخطوطة
بين المعقوفتين [ ] ، وتركنا بعض
الاصطلاحات الملحنة والأخطاء الشائعة على حالها حفظاً
للأمانة.
على أنّ كتاب العمدة ناقص ومشحون بالأغلاط ، ويمكن
تصحيح بعض تلك الأغلاط من كتابنا هذا.
والحمـد لله أوّلاً وآخراً.
محمّـد الكاظم
2 | شعبان | 1416
هـ
--------------------------------------------------------------------------------
بسـم الله
الرحمن الرحـيم
الحمد لله ربّ العالمين ، الذي شرّف بمحمّـد صلّى
الله عليه [ وآلـه ] وسلّم الآباء
والأبناء في المبادئ والعواقب ، وجعل نسله المطهّر الأسنى
من فاطمة البتول وعليّ بن أبي طالب ، وجمعهما في ذروة المجد وغرّة المكارم ،
إلى عبـد المطّلب بن هاشم ، وهير السيادة (1) لسلالة سـيّد البشر ،
مَن أذهب الله عنهم الرجس وطهّر ، فمحبّتهم من العذاب جُنّة
، ومودّتهم طريق موصلة إلى الجَنّة ، صلّى الله وسلم عليه
وعليهم ، وحشرنا في زمرتهم ومع محبّيهم ، آمين.
أمّا بعـد
:
فهذه تحفة الطالب بمعرفة من ينتسب إلى عبـدالله وأبي
طالب ، أذكر فيها فروعَهم وفروعَ فروعهم
، وأُميّز غالباً مَن اشتهر مِن نسل مَن ذُكر ، وصفاتهم ،
ومحلّ ولادتهم ، ومدّة أعمارهم ، ووفاتهم وشهادتهم.
فأقـول ـ وبالله التوفيق ،
وأسأله الهداية إلى أقوم طريق ـ :
____________
(1) كذا في النسخة ، ولعلّ
الصواب : وهي السيادة.
--------------------------------------------------------------------------------
عبـدالله
وأبو طالب ابنا عبـد المطّلب ، واسمه : شيبة ، ويُدْعى : شيبة الحمد ، وقيل : اسمه
عامر ، له عدّة أولاد ، أسلم منهم حمزة والعبّـاس وصفيّة (1).
وكان عبـدالله ـ
أبو النبيّ صـلّى الله عليـه [ وآله ] وسـلّم ـ وأبو طالب ـ وهو
أبو عليّ رضي الله عنه ـ من أُمّ واحدة ، وهي فاطمة بنت
عمرو [ بن عائذ ] ، ويجتمع نسبهم في مرّة بن كعب.
فأولد عبـدالله النبيّ صلّى الله عليـه [ وآله ]
وسلّم بمكّة يوم الاثنين (2) في شهر ربيع
الأوّل من عام الفيل (3) ، وقيل : ثانيه (4) ، وقيل : ثالثه (5)
، وقيل :
ثاني عشر (6) ، وعليه الأكثر ، وقيل غير ذلك (7).
____________
(1) وأبو طالب قد أسلم أيضاً بدلالة : اتّفاق أهل
البيت عليهم السلام على ذلك وهم أدرى
بما فيه ، هذا أوّلاً.
وثانياً : دلالة الكثير من النصوص الروائية والأدبية
والتاريخية على ذلك ؛ فلاحظ مثلاً ديوان أبي طالب من جمع أبي هفّان
المهزمي ، من أعلام القرن الثالث الهجري ، وكتاب إيمان أبي
طالب لفخار بن معد الموسوي من أعلام القرن السابع..
والمصنّف هنا لم يبتّ في هذا الموضوع ؛ لأنّه ذكر
عبـدالله وأبا طالب أوّلاً فاستغنى عن
ذكرهما ثانياً ، بل استطراده لذكر إسلام عبـدالله في ما بعد
دليل على أنّه لم يرد من قوله : « أسلم منهم » إلاّ ما عداهما.
(2) السيرة
النبويّة ـ لابن كثير ـ 1 | 198 و199.
(3) السيرة النبويّة ـ لابن هشام ـ 1 | 167
، السيرة النبويّة ـ للذهبي ـ : 7.
(4) السيرة النبويّة ـ لابن كثير ـ 1 | 199؛
والواو في قوله : « وقيل » ينبغي أن تكون زائدة.
(5) وهذا القول لم نعثر
عليه. ولعلّه تصحيف عن : ثامنه ؛ وبهذا القول روايات ، منها : بحار
الأنوار 15 | 250 ح 1 ، الفصول في سيرة
الرسول ـ لابن كثير ـ : 91 ، السيرة النبويّة ـ لابن كثير
ـ 1 | 199.
(6) السيرة النبويّة ـ لابن كثير ـ 1 | 199.
(7) السيرة النبويّة
ـ لابن كثير ـ 1 | 200 و203 ، السيرة النبويّة ـ للذهبي ـ : 5 ـ 6
،
=
--------------------------------------------------------------------------------
اسمه
الشريف صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم : محمّـد ، وأحمـد ، والحاشر ، والماحي ،
وغير ذلك (1).
كنيته صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم : أبو القاسم [
4 | ب ].
صفته صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم : كان ربع القامة
، بعيد ما بين المنكبين ، أبيض اللون
مشرباً بحمرة ، يبلغ شعره شحمة أُذنيه ، ولم يبلغ الشيب في رأسه
ولحيته عشرين شعرة ، ظاهر الوضاءة ، يتلألأ وجهه كالقمر ليلة البدر
، حسن الخلق معتدله ، إن صمت فعليه الوقار ، وإن تكلّم سما
وعلاه البهاء ، أجمل الناس وأبهاه من بعيد ، وأحسنه وأحلاه
من قريب ، حلو المنطق ، واسع الجبين ، أزجّ الحواجب في غير
قرن ، أقنى العرنين ، سهل الخدّين ، ضليع الفم ، أشنب ، مفلّج الأسنان ، بين كتفيه
خاتم النبوّة.
يقول واصفه : لم أر قبله ولا بعده مثله ، و [ له ]
غير ذلك من الصفات الحميدة والخصال
المجيدة صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم.
عمره صلّى الله
عليه [ وآله ] وسلّم : ثلاثاً وسـتّين سنة.
مات أبوه وهو حمل ، وقيل : له شهران
، وقيل : سبع ، وقيل : ثمانية عشر شهراً ، وماتت أُمّه ـ وهي آمنة
بنت وهب بن عبـد مناف ـ وهو ابن سنتين ، وقيل : سـتّ سنوات.
فـائـدة :
ذكر بعض العلماء :
إنّ الله تعالى أحيا أبوَي النبيّ صلّى الله عليه
____________
=
سيرة
المصطفى : 42.
(1) الثالث والرابع هما من ألقابه صلى الله عليه وآله
وسلم.
--------------------------------------------------------------------------------
[ وآله ] وسلّم ، وآمنا به. ( وكان الله على كلّ شيءٍ
مقتدراً ) (1).
وكفله جدّه
عبـد المطّلب ، فلمّا بلغ ثماني سنين وشهرين وعشرة أيّام مات جدّه
عبـد المطّلب ، فوليه عمّه أبو طالب.
ولمّا بلغ اثنتي عشرة سنة وشهرين وعشرة أيّام خرج به
عمّه إلى الشام (2) ، وخرج صلّى الله
عليه [ وآله ] وسلّم ثانياً إلى الشام مع ميسرة ، والقصّة
مشهورة (3).
وتزوّج صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم خديجة بنت
خويلد رضي الله عنها وعمره خمس وعشرون
سنة وشهران وعشرة أيّام ، و [ قيل ] غير ذلك.
____________
(1) سورة الكهف 18 : 45.
نعـم ، إنّ الله على كلّ شيء قدير
، لكن لا دليل هناك لِما ذكره المصنّف ، ولا لزوم له ، بل ولا
فائدة فيه ، وحسب ما جاء من طريق أهل البيت عليهم السلام
وغيرهم فأبواه كانا مؤمنَين.
وخبر الإحياء
المذكور رواه الصدوق في علل الشرائع : 70 ، ومعاني الأخبار : 55
بسند ضعيف ، وروى نحوه القمّي في تفسيره 1 | 355 في تفسير
سورة الحجر ، والسهيلي في الروض الآنف 2 | 187
و188 ، وابن سـيّد الناس في عيون الأثر 1 | 228.
وإضافة إلى ضعف سنده ، فهو
مناقض لما جاء عن أهل البيت عليهم السلام ؛ لأنّه يفترض كفرهما
أوّلاً ، وعلى أي فلنهج أهل البيت شواهد قرآنية وغيرها لا
يسع المجال هنا لذكرها.
هذا ، وقد صنّف
السيوطي في تأييد الخبر رسالة سمّاها : نشر العلمين المنيفين في
إحياء الأبوين الشريفين.
(2) عيون الأثر ـ لابن سيّد الناس ـ 1 | 105 ، السيرة
النبويّة ـ لابن كثير ـ 1 | 243 ، تاريخ
الإسلام ـ للذهبي ـ 1 | 55 ، السيرة النبويّة ـ لابن هشام ـ 1 | 191
، السيرة النبويّة ـ لابن زيني دحلان ـ 1 | 80.
(3) عيون الأثر ـ لابن
سيّد الناس ـ 1 | 115 ، السيرة النبويّة ـ لابن كثير ـ 1 | 262 ،
تاريـخ الإسـلام ـ للذهبي ـ 1 | 63 (حديـث تزويـج خديـجة
عليها السلام ) ، السيرة النبويّة ـ لابن هشام ـ 1 | 199 ،
السيرة النبويّة ـ لابن زيني دحلان ـ 1 | 90.
--------------------------------------------------------------------------------
ولمّا [ 5 |أ]
بلغ صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم خمساً وثلاثين سنة شهد بنيان الكعبة
المشرّفة ، ووضع الحجر الأسود بيده الكريمة صلّى الله عليه [ وآله
] وسلّم.
ولمّا بلغ صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم أربعين سنة
ابتعثه الله تعالى بشيراً ونذيراً ،
وأتاه جبريل عليه السلام بغار حراء ، وقال له : اقرأ. والحديث
مشهور.
وكان مبتدأ النبوّة ـ في ما ذُكر ـ يوم الاثنين حين
اشتدّ الضحى في ثامن شهر ربيع الأوّل (1).
ولمّا بلغ صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم إحدى وخمسين
سنة وتسعة أشهر أُسري به من بين زمزم
والمقام إلى البيت المقدّس ، ثمّ أُتي بالبراق فركبه وعرج
إلى السماء وفرضت الصلاة.
ولمّا بلغ صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم
ثلاثاً وخمسين سنة هاجر من مكّة إلى المدينة في يوم الاثنين وأقام
بها عشر سنوات.
ومرض صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم أربعة عشر يوماً
، وتوفّي صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم
يوم الاثنين حين اشتدّ الضحى لثنتي عشرة ليلة خلت من ربيع
الأوّل ، وقيل غير ذلك ، ودفن صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم ليلة الأربعاء في بيته
محلّ وفاته بالمدينة الشريفة المنوّرة.
أولاده صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم :
القاسم ، وبه كان يكنّى ، ويسمّى الطيّب والطاهر ،
وقيل : الطيّب غير الطاهر.
____________
(1) اختلفت الروايات في تعيين ذلك اليوم ، فراجع كتب
السيرة ؛ والمعروف عندنا أنّه يوم
السابع والعشرون من شهر رجب ؛ وقيل : في شهر رمضان.
--------------------------------------------------------------------------------
وزينب
ورقيّة وأُمّ كلثوم وفاطمة الزهراء رضي الله عنها.
مات البنون قبل الإسلام
أطفالاً ، والبنات أدركن الإسلام وأسلمن ، والجميع من خديجة رضي
الله عنها.
ووُلد إبراهيم بالمدينة الشريفة من ماريّة القبطيّة ،
ومات [ 5 | ب ] وهو ابن سبعين ليلة ،
وقيل : سبعة أشهر ، وقيل : ثمانية عشر شهراً.
والجميع ماتوا في
حياته صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم إلاّ فاطمة رضي الله عنها ،
فتأخّـرت بعد وفاته بسـتّة أشـهر (1) ، ولم يعقّب غيرها ،
فأعقبت ـ رضي الله عنها ـ أهل الذِكر الجميل الفاخر ،
والثناء الجليل الزاهر ، والنسل الطيّب المتكاثر.
ووُلدت فاطمة
رضي الله عنها بمكّة قبل النبوّة والبعث لخمس سنين (2) ، وقريش
تبني الكعبة.
كنيتها ـ رضي الله عنها ـ : أُمّ أبيها.
تزوّجها ابن عمّها عليّ رضي
الله عنه في شهر رمضان من السنة الثانية من الهجرة ، وبنى بها في
شهر ذي الحجّة من السنة المذكورة.
عمرها ـ رضي الله عنها ـ ثمان وعشرون سنة (3).
توفّيت ـ رضي
الله عنها ـ ليلة الثلاثاء [ لثلاث ] خلون من شهر
____________
(1) وقيل :
بثلاثة أشهر ، وقيل : بسبعين يوماً ، وقيل : بخمسة وسبعين يوماً ، وقيل غير ذلك.
فلاحظ : العوالم ـ للبحراني ـ (حياة فاطمة الزهراء
عليها السلام ) 2 | 782 ـ 799 ، وقد نقل
جميع الأقوال في تاريخ وفاتها عليها السلام.
(2) هذا أحد الأقوال في
ولادتها ، وقيل : بعد البعثة بخمس سنين.
(3) وقيل : إنّ الرسول صلى الله عليه
وآله وسلم قبض ولها ثماني عشرة سنة وسـبعة أشـهر. وقيل : ثلاث
وعشرون سنة.
انظر : إعلام
الورى بأعلام الهدى ـ للطبرسي ـ 1 | 290.
--------------------------------------------------------------------------------
رمضان
لسنة إحدى عشرة من الهجرة (1).
دُفنت ـ رضي الله عنها ـ بالبقيع ، وقيل :
بالحجرة الشريفة (2).
أولادها ـ رضـي الله عنـها وعنـهم ـ : الحسـن
والحسـين والمحسـن وزينب ورقيّة ـ
وتكنّى أُمّ كلثوم ـ ، الجميع أولاد عليّ بن أبي طالب رضي
الله عنه.
مات المحسِّن صغيراً (3) ، والبنات ليس لهنّ عقب (4)
، والثناء المنضّد والذِكر المخلّد
للسبطين الحسنين الأحسنين ، الحسـن والحسـين رضوان الله
عليهما ، وسيأتي ذِكر أعقابهم إن شاء الله تعالى.
* * *
____________
(1) هذا بناءً على ما اختاره المصنّف أوّلاً من أنّها
توفّيت بعد أبيها بستّة أشهر ؛ وقد اختُلِف في ذلك كما اختُلِف في
تاريخ ولادتها.
(2) وقيل : في بيتها ، وقيل غير ذلك. بل إنّ موضع
قبرها الشريف مجهولٌ إلى الآن.
(3) بناءً على المشهور. وقيل : إنّها أسقطته بعد وفاة
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إثر
الهجوم على بيتها واقتياد زوجها للبيعة! فلاحظ الاحتجاج ـ
للطبرسي ـ 1 | 212 (هجوم قنفذ على بيت فاطمة عليها السلام ) ، وكتاب سليم بن قيس
الكوفي 2 | 588.
(4) بل لزينب عقب من ولدها عليّ بن عبـدالله بن جعفر
الطيّار ، المعروف بالزينبي ، وتعرف
ذرّيّته منها بـ : « الزينبـيّـين ».
--------------------------------------------------------------------------------
ذِكر أبي
طالب
قيل : إنّ اسمه عمران ، وقيل : إنّ اسمه كنيته ؛ أي
اسمه : أبو طالب كما بسط الكلام عليه في
العمدة (1) وقيل : اسمه عبـد مناف [ 6 |أ] ، ومن ألقابه :
الكفل ، وذو الكفل.
مات أبو طالب وللنبيّ صلّى الله عليه [ وآله ]
وسلّم [ ثمانية و ] أربعون سنة وثمانية أشهر وواحد
وعشرون يوماً ، وماتت خديجة رضي الله
عنها بعده بثلاثة أيّام ، فسمّى النبيّ صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم ذلك
العام : عام الحزن.
أولاده :
وهم : طالب ـ وبه يكنّى ـ وعقيل وجعفر وعليّ
، كلّ منهم أكبر من الآخر بعشر سنين ، ولا عقب لطالب ، وأمّا
الثلاثة فأعقبوا ، فنذكر أعقابهم وفروع فروعهم وبعض من
ينتسب إليهم إن شاء الله تعالى في ثلاثة أُصول.
فأوّلهم ذِكراً وأجلّهم قدراً عليّ رضي الله عنه ،
ونسله من فاطمة الزهراء رضي الله عنها
(2)..
* * *
____________
(1) عمدة
الطالب : 20.
(2) ومن غيرها ـ كما سيأتي ـ ، ولعلّ المصنّف أراد
أنّه قدّم ذِكر نسله من فاطمة الزهراء
عليها السلام ، فالعبارة قاصرة.
الأصل الأوّل
أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب رضي
الله عنه
أُمّه وأُمّ إخوته : فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبـد
مناف ، وهي أوّل هاشمية وَلدت لهاشمي في
الإسلام (1).
وُلد عليّ رضي الله عنه في الكعبة
الشريفة يوم الجمعة ثالث [ عشر ] شهر رجب لسنة ثلاثين من عام الفيل
، قبل الهجرة بثلاث وعشرين سنة (2) ، وقيل : بخمس وعشرين ،
وقبل البعث باثنتي عشرة سنة ، وقيل :
بعشر سنين ، ولم يولد في البيت الحرام قبله أحـد رضي الله عنه (3).
كـنيته : أبو
الحسـن ، وأبو تراب ، وأبو السبطين ، وكان يسمّى حيدرة ، سمّته
بذلك أُمّه لغَيبة أبيه عند ولادتها إيّاه ، وإنّ حيدرة من
أسماء
____________
(1) لفظة : « في
الإسلام » ، زائدة.
(2) كما هو المشهور.
(3) قيل : إنّ حكيم بن حزام وُلد
أيضاً في الكعبة ، كما في ترجمته من الاستيعاب ، وأُسد الغابة ،
والإصابة في تمييز الصحابة ، وغيرها ، وقد فنّد هذه المزعمة
الأُستاذ شاكر شَبَع في مقاله : « الولادة في الكعبة
المعظَّمة فضيلة لعليٍّ عليه السلام » المنشور في تراثنـا ، العدد 26 ،
السنة السابعة ، محرّم 1412 هـ ، صفحة 11 ـ 42 ، وأعلّها بالإرسال
والنكارة والشذوذ والتحريف والوضع ، وغير ذلك ؛ فراجع!
وأمّا خبر ولادة أمير المؤمنين بالكعبة فقد
ذكره القفّال الشاشي وابن الصبّاغ المالكي والكنجي وابن شهرآشوب
والمفيد والطبرسي والطوسي والصدوق ، وغيرهم ممّن وردت
أسماؤهم وأقوالهم في المقال آنف الذِكر ، وقد قال الحاكم
النيسابوري في المستدرك على الصحيحين 3 | 483 عن ولادة أمير المؤمنين
عليه السلام في الكعبة المعظَّمة : « تواترت الأخبار بذلك
».
وانظر : الفصول
المهمّة ـ لابن الصبّاغ المالكي ـ : 31 ، فمنها أخذ المصنّف.
--------------------------------------------------------------------------------
الأسد ،
فلمّا قدم أبوه سمّاه عليّـاً رضي الله عنه.
لقبه : المرتضى ، وحيدر ، وأمير
المؤمنين ، والأنزع البطين (1).
صفته : ربعة من الرجال ، آدم اللون ، كثير الشعر
، أدعج العينين [ 6 | ب ] ، ضخم البطن والكراديس ، عريض المنكبين ،
أصلع ، كثّ اللحية (2).
عمره : خمس وسـتّون سنة (3)..
أقام منها مع النبيّ صلّى الله
عليه [ وآله ] وسلّم بمكّة خمساً وعشرين سنة ، منها بعد البعث
والنبوّة ثلاث عشرة سنة ، وقبلها اثنتي عشرة.
ثمّ هاجر وأقام مع النبيّ صلّى الله عليه [ وآله
] وسلّم بالمدينة إلى أن قبض رسول الله صلّى الله
عليه [ وآله ] وسلّم.
ثمّ عاش
بعد ذلك إلى أن استشـهد رضي الله عنه ثلاثون سنة.
توفّي شهيداً رضي الله عنه في
ثالث عشري (4) شهر رمضان سنة أربعين من الهجرة ، وهي ثالث ليلة [
من ليلة ضربه ] (5) ، ضربه بالسيف
المسموم عبـد الرحمن بن ملجم قاتله الله ، وكانت [ الضربة ] ليلة
الجمعة حادي عشري رمضـان (6).
____________
(1) وفي القصيدة الغرّاء
المكتوبة على ضريح المرتضى عليه السلام في النجف الأشرف ، وهي لابن
أبي الحديد المعتزلي :
يا برق إن جئت الغريّ فقل له : * أتراك تعلم مَن
بأرضك مودَعُ
فيك الإمام المرتضى فيك الوصيّ * المجتبى فيك البطين
الأنزعُ
(2) الفصول المهمّة : 128 ، ومنها أخذ المصنّف.
(3) وقيل : ثلاث وسـتّون ، وهو
المشهور ، وقيل غيره.
(4) أي الثالث والعشرين. وهذا من الاصطلاحات الرائجة
في ق 6 فما بعده.
(5) من الفصول المهمّة : 138 ، وقد تصرف المصنّف في
النقل.
(6) وقيل : إنّه ضُرب في ليلة 19 ، واستشهد ليلة 21
من رمضان ، وهو المشهور ،
=
--------------------------------------------------------------------------------
ودفن في
جوف الليل بالغَرِيّ ، وقيل : بالنجف (1) ، وقيل : بين منزله والجامع المعظَّم
الكائن بالكوفة.
معاصره : أبو بكر ، وعمر ، وعثمان.
وقتل زمن معاوية (2).
أولاده : خمسة وثلاثون ، وقيل أقلّ من ذلك ، منهم
ثمانية عشر ذكراً وقيل : تسعة عشر ذكراً.
مات من وُلده في حياته سـتّة ، وورثه منهم ثلاثة عشر
، [ و ] قتل بالطفّ منهم سـتّة (3).
والمعقّبون من أولاده خمسة لا غير ، بلا خلاف ، وهم
:
السيّدان الحسن والحسين ، وأُمّهما فاطمة الزهراء ـ
رضي الله عنهم ـ.
ومحمّـد الأكبر ، وأُمّه الحنفيّة خولة بنت قيس.
والعبّـاس ، شهد الطفّ ،
ويقال له : السقّاءرحمه الله لأنّه استقى لأخيه
____________
=
وقيل غيره.
لاحظ : الفصول المهمّة : 138 ، فمنها أخذ المصنّف ،
وانظر : مقاتل الطالبيين : 33 ، وتاريخ
الإسلام ـ للذهبي ـ ( عهد الخلفاء ) : 649 ، وبحار الأنوار
ـ للمجلسي ـ 42 | 201 ح 4 ( تاريخ أمير المؤمنين ، باب 127 كيفية شهادته عليه
السلام ) ، والكامل في التاريخ ـ لابن الاثير ـ 3 | 387 ، وتاريخ
الطبري 5 | 143.
(1) هذا هو الأوّل ، والاختلاف لفظي وإسمي ، وقد تابع
المصنّف صاحبَ الفصول المهمّة في هذا
التعبير ، وعلى هذا كان أهل البيت عليهم السلام وشيعتهم كافّة
وجماعة من غيرهم ، وقد أظهروا قبره في بداية الدولة العبّاسيّة
تقريباً بعد انقضاء خطر بني أُميّة ودولتهم.
(2) وهذا من شذوذ التعبير ؛ نعم ، له وجه إذ أنّ
الناس كانوا بأغلبهم آنذاك قد ركنوا إلى
الدنيا والظالمين والمنافقين.
(3) مقاتل
الطالبيين : 78 (ذكر الحسين عليه السلام ومن قتل معه من أهله).
--------------------------------------------------------------------------------
الحسـين ـ
رضي الله عنهما ـ يوم الطفّ ، فقُتل على شاطئ الفرات ، وقبره هناك [ 7 | أ
] معروف يزار رضي الله عنه ، مات شهيداً ، وأُمّه
أُمّ البنين بنت حزام الكلابية.
وعمر الأصغر ، ويسمّى عمر الأطرف ، وأُمّه الصهباء
أُمّ حبيب ، اشتراها عليّ رضي الله عنه
من سبي خالد بن الوليد وأعتقها ثمّ تزوّج بها.
فعقب عليّ
رضي الله عنه من هذه الخمسة ، فلنذكر لكلّ منهم باباً.
* * *
--------------------------------------------------------------------------------
الباب
الأوّل
في ذِكر الحسـن بن عليّ بن أبي طالب
رضي الله عنهما (1)
كـنيته : أبو محمّـد.
وُلد الحسن رضي الله عنه بالمدينة المنوّرة في نصف
شهر رمضان لثلاث من الهجرة ، وقيل : قبل وقعة بدر بتسعة عشر يوماً
، وهو أوّل أولاد فاطمة الزهراء رضي الله عنها.
لقبـه : التقي ، والزكي ، والطيّب ، والسيّد ،
والسبط ، والولي ، والمجتبى (2) ٍ.
صفته : أبيض اللون مشرباً بحمرة ، أدعج
العينين ، سهل الخدّين ، قليل المسـربة ، ذو وفـرة ، كأنّ عنقـه
إبريق فضّـة ، عظيم الكراديس ، بعيد ما بين المنكبين ، ربعة
، من أحسن الناس وجهاً.
وقيل : إنّه كان
يخضب بالحنّة (3) ، كان أشبه الناس بجدّه رسول الله صلّى الله عليه
[ وآله ] وسلّم ما بين الصدر إلى الرأس.
ورأى أبو بكر الصديق (رض) الحسن يلعب مع الصبيان في
صغره فحمله على عاتقه وقال له : أنت شبيه بجدّك رسول الله صلّى
الله عليه
____________
(1) وفي هامش النسخة : الإمام حسن وهو ثاني الأئمّة
الكرام.
(2) لاحظ : الفصول المهمّة : 152 ، ومنها أخذ المصنّف
، وهكذا ما قبله وما بعده.
(3) كذا ، وفي الفصول المهمّة ـ ص 153 ـ : بالسواد ،
وفي المعجم الكبير للطبراني 3 | 22 :
بالحناء والكتم والسواد.
--------------------------------------------------------------------------------
[ وآله ] وسلّم أكثر من تشبهك بأبيك عليّ رضي الله
عنه ، وعليّ حاضر فجعل يبتسم من كلام
أبي بكر (1) ، رضي الله عنهم.
معاصره : معاوية بن أبي سفيان ، وابنه يزيد
لعنه الله [ 7 | ب ] (2).
عمره : سبع وأربعون سنة ، وقيل : ثنتان وأربعون سنة ،
كان مع جدّه رسول الله صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم سبع سنين ،
ومع أبيه عليّ رضي الله عنه بعد وفاة جدّه صلّى الله عليه [
وآله ] وسلّم ثلا [ ثين ] سنة ، وعاش بعد وفاة أبيه إلى حين
وفاته عشر سنين ، وهي هذه مدّة إمامته (3) ، منها مدّة خلافته
ستّة أشهر وثلاثة أيّام.
وفاته : لخمس (4) خلون من شهر ربيع الأوّل سنة خمسين
من الهجرة ، وقيل : سنة اثنين وخمسين ،
مات شهيداً ، سقته زوجته جعدة بنت الأشعث بن قيس الكندي ـ
قاتلها الله ـ السمّ بعد أن بذل [ معاوية ] لها على ذلك الأموال (5)
، فبقي
مريضاً أربعين يوماً ومات [ بعدها ] رضي الله عنه.
____________
(1) رواه البخاري في صحيحه (3750) ، والحاكم في
المستدرك على الصحيحين 3 | 168 ،
والطبراني في المعجم الكبير 3 | 20 ح 2527 وص 21 ح 2528 ، وغيرهم.
(2) عاصر
الإمام الحسن عليه السلام جدّه ، ثمّ من بعده إلى أن استشهد بالسم زمن معاوية ، وإن
أراد المصنّف زمن إمامته فحسب ـ كما هو واضح من نهج المصنّف في هذا
الكتاب ـ فمعاصره معاوية وحده ، وعلى أيّ فليس لذكر يزيد
هنا وجه.
(3) وهذا التعبير
يتناسب مع الفكر الشيعي لا غير ، وسيأتي مثل ذلك في ترجمة أخيه
الإمام الحسين عليه السلام وابنـه الإمام زيـن العابـدين
فالإمام الباقـر وسائـر الأئمّة الاثني عشر عليهم السلام.
وانظر : الفصول المهمّة : 166.
(4) وقيل : لليلتين بقيتا من صفر
سنة 50 ، وهو المشهور.
(5) أراد بذلك تصفية الأجواء لابنه يزيد ، وحسب ما هو
مذكور في التاريخ لم يكن الإمام الحسن عليه السلام الضحية الوحيدة
، بل سعد بن أبي وقّاص وعبـد الرحمن بن خالد ابن الوليد
وغيرهما ، ولم يُسقَ الحسـن السمّ مرّة واحدة ، بل سُقيه
مراراً ، فلاحظ ما ذكره الطبراني في المعجم الكبير 3 | 71 ح 2694
، وأبو الفرج الأصبهاني في
--------------------------------------------------------------------------------
الصفحة التاليه