أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام)

أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام)

في 13 رجب ولد إمام المتقين

 ولد أمير المؤمنين عليه السلام بمكة في البيت الحرام يوم الجمعة الثالث عشر من شهر الله الأصم رجب بعد عام الفيل بثلاثين سنة ،قبل المبعث بعشر سنين على أشهر الأقوال ، وبعد ميلاد النبي صلى الله عليه وسلم بثلاثين سنة ، ولم يولد قط في بيت الله تعالى مولود سواه لا قبله ولا بعده ، وهذه فضيلة خصه الله تعالى بها إجلالا لمحله ومنزلته وإعلاء لرتبته . وهو علي بن أبي طالب - واسم أبي طالب عمران - بن عبد المطلب - واسم عبد المطلب شيبة - بن هاشم - واسم هاشم عمر - بن عبد مناف - واسم عبد مناف المغيرة - بن قصي زيد - بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر .وأمه فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف ، وكانت من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بمنزلة الام ، وربي في حجرها ، وكانت من سابقات المؤمنات إلى الإيمان ، وهاجرت معه إلى المدينة ، وكفنها النبي صلى الله عليه وآله وسلم عند موتها بقميصه ، ليدرأ به عنها هوام القبر ، وتوسد في قبرها ، لتأمن بذلك من ضغطة القبر ، ولقنها الإقرار بولاية ابنها كما اشتهرت به الرواية . فكان أمير المؤمنين عليه السلام هاشميا من هاشميين ، وأول من ولده هاشم مرتين .
ولد عليا ع ولرسول الله ص ثلاثون سنة فاحبه رسول الله حبا شديدا وقال لفاطمة بنت أسد رض : اجعلى مهده بقرب فراشى ، وكان صلى الله عليه يلى اكثر تربيته وكان يظهر عليا في وقت غسله ويوجر اللبن عند شربه ويحرك مهده عند نومه ويناغيه في يقظته ويحمله على صدره ورقبته ويقول : هذا اخى ووليى وناصرى ووصيى وزوج كريمتى وذخرى وكهفى وصهرى وامينى على وصيتى وخليفتى وكان رسول الله صلى الله عليه وآله يحمله دائما ويطوف به في جبال مكة وشعابها واوديتها وفجاجها .
روي أن أبا طالب قال لفاطمة بنت أسد - وكان علي صبيا - : رأيته يكسر الأصنام فخفت أن تعلم كفار قريش ذلك . فقالت : يا عجبا أخبرك بأعجب من هذا وهو أني اجتزت بموضع كانت أصنامهم فيه منصوبة ، وعلي في بطني ، فوضع رجليه في جوفي شديدا لا يتركني أقرب منها ، وأن أمر في غير ذلك الموضع وإن كنت لم أعبدها قط ، وإنما كنت أطوف بالبيت لعبادة الله ، لا الأصنام .
وعن مجاهد بن جبر قال : كان مما أنعم الله على علي بن أبي طالب عليه السلام وأراد به من الخير أن قريشا أصابتهم أزمة شديدة ، وكان أبو طالب ذا عيال كثير ، فقال رسول الله للعباس عمه - وكان من أيسر بني هاشم - : ( يا عباس إن أخاك أبا طالب كثير العيال وقد أصاب الناس ما ترى من هذه الازمة ، فانطلق حتى نخفف عنه من عياله ) .
فأخذ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عليا فضمه إليه ، فلم يزل علي مع رسول الله صلى الله عليه واله وسلم حتى بعثه الله نبيا فاتبعه علي وآمن به وصدقه .
وعن جابر بن عبد الله قال : سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ميلاد علي بن أبي طالب فقال : لقد سألتني عن خير مولود ولد في شبيه المسيح عليه السلام إن الله تبارك وتعالى خلق عليا من نوري وخلقني من نوره وكلانا من نور واحد ثم إن الله عز وجل نقلنا من صلب آدم عليه السلام في أصلاب طاهرة إلى أرحام زكية فما نقلت من صلب إلا ونقل علي معي فلم نزل كذلك حتى استودعني خير رحم وهي آمنة . واستودع عليا خير رحم وهي فاطمة بنت أسد .وكان في زماننا رجل زاهد عابد يقال له المبرم بن دعيب بن الشقبان قد عبد الله تعالى مائتين وسبعين سنة لم يسأل الله حاجة فبعث الله إليه أبا طالب فلما أبصره المبرم قام اليه وقبل رأسه وأجلسه بين يديه ثم قال له : من أنت ؟ فقال : رجل من تهامة . فقال : من أي تهامة ؟ فقال : من بني هاشم ، فوثب العابد فقبل رأسه ثم قال : يا هذا إن العلي الاعلى ألهمني إلهاما . قال أبو طالب : وما هو ؟ قال : ولد يولد من ظهرك وهو ولي الله عز وجل ، فلما كان الليلة التي ولد فيها علي أشرقت الارض فخرج أبو طالب وهو يقول : أيها الناس ولد في الكعبة ولي الله فلما أصبح دخل الكعبة وهو يقول :
يارب هذاالغسق الدجي - والقمر المنبلج المضي
بين لنا من أمرك الخفي - ماذا ترى في اسم ذا الصبي ؟
قال : فسمع صوت هاتف يقول :
يا أهل بيت المصطفى النبي - خصصتم بالولد الزكي
إن اسمه من شامخ العلي - علي اشتق من العلي .
وروي في ولادته سلام الله عليه أن فاطمة بنت أسد أقبلت نحو الكعبة فقالت : يا ربي ، إني مؤمنة بك ، وإني مصدقة بكلام جدي إبراهيم الخليل ، وبحق المولود الذي في بطني ، إلا ما يسرت علي ولادتي ، فانشق البيت العتيق عن ظهره ودخلت فاطمة فيه ، ثم خرجت في اليوم الرابع وعلى يدها أمير المؤمنين ( ع ) .
قال العباس بن عبد المطلب ويزيد بن قعنب : فلما تكلمت فاطمة بنت أسد ودعت بهذا الدعاء رأينا البيت قد انفتح من ظهره ، ودخلت فاطمة فيه وغابت عن أبصارنا ، ثم عادت الفتحة والتزقت بإذن الله ، فرمنا أن نفتح الباب ليصل إليها بعض نسائنا ، فلم ينفتح الباب ، فعلمنا أن ذلك أمر من أمر الله ، وبقيت فاطمة في البيت ثلاثة أيام ، قال : وأهل مكة يتحدثون بذلك في أفواه السكك ، وتتحدث المخدرات في خدورهن . قال : فلما كان بعد ثلاثة أيام انفتح البيت من الموضع الذي كانت دخلت فيه ، فخرجت فاطمة وعلي - عليه السلام - على يديها .
وقال السيد الحميري :
ولدته في حرم الاله وأمنه - والبيت حيث فناؤه والمسجد
بيضاء طاهرة الثياب كريمة - طابت وطاب وليدها والمولد
في ليلة غابت نحوس نجومها - وبدت مع القمر المنير الاسعد
ما لف في خرق القوابل مثله - إلا ابن آمنة النبي " محمد "
أما السيد علي النقي اللكهنوي الهندي ، له موشحة في الميلاد الشريف وهي :
تلكم فاطمة بنت أسد - أمت البيت بكرب وكمد
ودعت خالقها الباري الصمد - بحشا فيه من الوجد
الضرام قد علته قبسات اللهب
نادت : اللهم رب العالمين - قاضي الحاجات للمستصرخين
كاشف الكرب مجيب السائلين - إنني جئتك من دون الانام
أبتغي عندك كشف الكرب
بينما كانت تناجي ربها - وإلى الرحمن تشكو كربها
وإذا بالبشر غشى قلبها - من جدار البيت إذ لاح ابتسام
عن سنا ثغر له ذي شنب
فتق الزهر ؟ أم انشق القمر ؟ - أم عمود الصبح بالليل انفجر ؟
أم أضاء البرق فالكون ازدهر ؟ - أم بدا في الافق خرق والتئام ؟
فغدا برهان معراج النبي
أم أشار البيت بالكف ادخلي ؟ واطمئني بالاله المفضل
فهنا يولد ذو العليا " علي " - من به يحظى حطيمي والمقام
وينال الركن أعلا الرتب
دخلت فاطم فارتد الجدار - مثلما كان ولم يكشف ستار
إذ تجلى النور وانجاب السرار عن سنا بدر به يجلو الظلام
والورى ينجو به من عطب
ولد الطاهر ذاك ابن جلا - من سما العرش جلالا وعلا
فله الاملاك يعنو ذللا وبه قد بشر الرسل العظام
قومهم فيها خلا من حقب
عرف الله ولا أرض ولا - رفعت سبع طباق ظللا
فلذا خر سجودا وتلا - كلما جاء إلى الرسل الكرام قبله من صحف أو كتب
إن يك البيت مطافا للانام - فعلي قد رقى أعلا سنام
إذ به يطوف البيت الحرام - وسعى الركن إليه لاستلام
فغدا يزهو به من طرب
لم يكن في البيت مولود سواه - إذ تعالى عن مثيل في علاه
اوتي العلم بتعليم الاله - فغذاه دره قبل الفطام
يرتوي منه بأهنى مشرب
وله قصيدة أخرى ميلادية بارى بها قصيدة ( ايليا أبي ماضي ) الالحادية المقفاة ب " لست أدري " وهي :
لم يكن في كعبة الرحمن مولود سواه
إذ تعالى في البرايا عن مثيل في علاه
وتولى ذكره في محكم الذكر الاله
أيقول الغر فيه بعد هذا : لست أدري ؟
أقبلت فاطمة حاملة خير جنين
جاء مخلوقا بنور القدس لا الماء المهين
وتردى منظر اللاهوت بين العالمين
كيف قد أودع في جنب وصدر ؟ لست أدري
أقبلت تدعو وقد جاء بها داء المخاض
نحو جذع النخل من ألطاف ذي اللطف المفاض
فدعت خالقها الباري بأحشاء مراض
كيف ضجت ؟ كيف عجت ؟ كيف ناحت ؟ لست أدري
لست أدري غير أن البيت قد رد الجواب
بابتسام في جدار البيت أضحى منه باب
دخلت فانجاب فيه البشر عن محض اللباب
إنما أدري بهذا غير هذا لست أدري
كيف أدري وهو سر فيه قد حار العقول
حادث في اليوم لكن لم يزل أصل الاصول
مظهر لله لكن لا اتحاد لا حلول
غاية الادارك أن أدري بأني لست أدري

الإمام الحسن ( عليه السلام )

الإمام الحسن ( عليه السلام )

هو ثاني أئمَّة أهل البيت الطاهرين ( عليهم السلام ) ، وأول السبطين ، وأحد سيَّدي شباب أهل الجنَّة ، وأحد ريحانتي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وأحد الخمسة من أصحاب الكساء ( عليهم السلام ) .
أبوه الإمام علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، وأمُّه فاطمة الزهراء سيِّدة نساء العالمين ( عليها السلام ) ، وجدُّه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) .
فقال الشاعر :
نَسَبٌ كأنَّ عليهِ مِنْ شَمسِ الضُّحَى نُوراً ومِنْ فلق الصَّباحِ عَمُودا
وُلد الإمام الحسن ( عليه السلام ) في المدينة ، في ليلة النصف من شهر رمضان سنة ثلاث أو اثنتين من الهجرة ، وهو ( عليه السلام ) بِكْر الإمام علي وفاطمة الزهراء ( عليهما السلام ) .
روَى أنس بن مالك : لم يكن أحدٌ أشبه برسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من الحسن بن علي ( عليهما السلام ) .
فلمَّا وُلِد الحسن ، قالت فاطمة للإمام علي : ( سَمِّه ) .
فقال الإمام ( عليه السلام ) : ( مَا كُنتُ لأسبِقَ باسمِهِ رَسولَ الله ( صلى الله عليه وآله ) ) .
فجاء النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، فأُخرِجَ إليه ، فقال ( صلى الله عليه وآله ) : ( اللَّهُمَّ إنِّي أُعِيذُه بِكَ وَولْدِهِ من الشَّيطانِ الرَّجيم ) .
وأذَّن ( صلى الله عليه وآله ) في أُذنِه اليمنى ، وأقام في اليسرى ، فسمَّاه ( صلى الله عليه وآله ) حَسَناً ، ولم يكن يُعرف هذا الاسم في الجاهليَّة
 
الإمام الحسين ( عليه السلام )
 
الإمام الحسين بن علي(عليه السلام)
 
الإمام الثالث من الأئمة الأطهار: الحسين بن علي بن أبي طالب(عليهم السلام).
والده: سيد الأوصياء ويعسوب الدين علي بن أبي طالب.
والدته: البتول الطاهرة والصديقة الشهيدة فاطمة الزهراء بنت النبي(صلى الله عليه وآله).
جده: أشرف وأكمل الكائنات النبي محمد(صلى الله عليه وآله) .
ميلاده: ولد في الثالث من شعبان، العام الثالث من الهجرة، بالمدينة المنورة.
كنيته: أبو عبد الله.
صفته: كان الإمام الحسين(عليه السلام) أشبه الناس برسول الله(صلى الله عليه وآله)، فلم يكن طويلا ولا قصيرا، كث اللحية واسع الصدر عظيم المنكبين رحب الكفين والقدمين، فصفاته قريبة جدا من صفات اخيه الإمام الحسن، وبالجملة كان الحسين في غاية الجمال ما راي أحد قط احسن ولا أملأ للعين منه.
ألقابه: الرشيد، الطيب، الوفي، الشهيد، السبط، السيد....
إمامته: قام بالأمر بعد أخيه الحسن مباشرة، وقد استلم مقام الإمامة عام50 للهجرة.
وفاته: استشهد مظلوما في كربلاء على يد جلاوزة يزيد بن معاوية في العاشر من المحرم عام61هـ وله من العمر58 سنة.
من مناقبه: إنه سيد شباب أهل الجنة، ومنه استمر خط الإمامة، وأحد الأربعة الذين باهل بهم النبي نصارى نجران، وأحد الخمسة في حديث الكساء، وأحد الذين جعل الله تعالى مودتهم واجبة، وقد خلد له رسول الله أوسمة رائعة لا تقاس بالماديات منها:
حسين مني وأنا من حسين.
أحب أهل بيتي إلي الحسن والحسين.
الحسن والحسين إمامان إن قاما وإن قعدا.
حسين سبط من الأسباط.
من أحب ان ينظر إلى أحب أهل الأرض وإلى أحب أهل السماء فلينظر إلى الحسين.
وغيرها من الفضائل.
زوجاته: ليلى بنت أبي مرة بن مسعود الثقفي، ورباب بنت امرؤ القيس، وعاتكة، وشهربانويه أو شاه زنان بنت يزدجرد بن شهريار بن شيرويه بن كسرى ملك الفرس.
أولاده: زين العابدين علي السجاد، وعلى الأكبر، وجعفر، وعبد الله الرضيع، ويقال له علي الأصغر، وسكينة، وفاطمة النبوية، ورقية.
نقش خاتمه: إن الله بالغ أمره.
حرزه: بسم الله يا دائم يا ديموم يا حي يا قيوم الرحمن الرحيم يا كاشف الغم يا فارج الهم يا باعث الرسل يا صادق الوعد اللهم إن كان لي عندك رضوان وود فاغفر لي ومن اتبعني من إخواني وشيعتي وطيب ما في صلبي برحمتك يا أرحم الراحمين وصلى الله على سيدنا محمد وآله أجمعين.
ميلاده وتسميته
ولد الإمام الحسين في الثالث من شهر شعبان في العام الثالث من الهجرة بالمدينة، وبذلك أثمرت دوحة النبوة وشجرة الرسالة بالوليد الثاني، فاستبشرت الملائكة بولادته وأشرقت الارض بنوره، وانطلقت أسارير النبي الخاتم(صلى الله عليه وآله) ففرح به فرحا عظيما، فاستلمه بيديه الكريمتين وأذن في أذنه اليمنى وأقام في اليسرى، بعدها انطلقت النبرات الحزينة من رسول الله(صلى الله عليه وآله) حتى انفجر بالبكاء وهو يحتضن الحسين ويشمه ويقبله، وعندما سئل عن سبب البكاء قال: (تقتله فئة باغية كافرة من بني أمية لعنهم الله لا أنالهم الله شفاعتي يوم القيامة) وهكذا عرف الحسين في يوم ميلاده أنه من الشهداء العظماء.
وسماه حسينا في سابع يوم من ولادته بعد أن أنزل هذا الاسم المبارك من قبل الله على النبي، وهو اسم لم يكن لأحد قبله، وعق عنه كبشا وحلق رأسه وقال لأمه: (احلقي رأسه وتصدقي بوزنه فضة كما فعلت بالحسن).
ومن الأمور العجيبة والآيات الباهرة في ولادة الإمام الحسين(عليه السلام) أنه لم يكن بين الحمل بالحسين بعد ولادة الحسن إلا ستة أشهر، فقد حملت به الزهراء لمدة ستة أشهر فقط ولم يولد مولود وبقي حيا لستة أشهر إلا عيسى بن مريم والحسين.
وهذا من فعل الله تعالى به ليدلل على عظمته ويلفت انتباه الناس إليه كما جعل من قبل ولادة أمير المؤمنين علي بأمر غريب ومكان مقدس ليشير إليه منذ أول يوم ولد.
الحسين مع جده
لقد كانت العلاقة بين خاتم الأنبياء وولده الحسين كالعلاقة بينه وبين الحسن، فهي فريدة من نوعها، فإنه على عظمته وشموخه كان يجثو للحسنين فيركبان على ظهره ويقول: (نعم الجمل جملكما ونعم العدلان أنتما)، فهذا فعل سيد الكائنات مع الحسين، إنه يريد ان يدلل على عظمة هذا الوليد وأهمية موقعه في المستقبل.
وفي يوم خرج رسول الله(صلى الله عليه وآله) من بيت عائشة فمر على بيت فاطمة فسمع حسينا يبكي فمس بكاؤه شغاف قلب النبي(صلى الله عليه وآله) وآلمه فهرع إلى فاطمة وقال لها: (ألم تعلمي أن بكاءه يؤذيني؟).
فكانت العلاقة روحية، لأن الله تعالى قد اختزل في الحسين شمائل جده ومبادئه وقيمه، يقول الإمام الصادق(عليه السلام): لم يرضع الحسين من فاطمة(عليها السلام) ولا من أنثى، كان يؤتى به النبي(صلى الله عليه وآله) فيضع إبهامه في فيه فيمص منها ما يكفيه اليومين وثلاثة فنبت لحم الحسين من لحم رسول الله ودمه.
وبذلك صدق قول النبي(حسين مني) ليعبر أنه منه ماديا ومعنويا.
الحسين مع أبيه
أقام الإمام الحسين مع أبيه ما يقارب سبعا وثلاثين سنة أو أقل، حيث أقام معه في الكوفة واشترك معه في حرب الجمل ضد الناكثين، ثم اشترك معه في حرب صفين ضد الفئة الباغية التي يرأسها معاوية والتي أخبر عنها النبي عندما قال: (عمار تقتله الفئة الباغية).
وكذلك اشترك الحسين مع أبيه المرتضى(عليه السلام) في حرب الخوارج، وكان ملازما له في السلم والحرب ينهل منه كل شيء: العلم والتجارب ومنطق الحياة وبالجملة فإنه كان يقتدي به لأن عليا نفس محمد(صلى الله عليه وآله)، وهو بذلك يقتدي برسول الله(صلى الله عليه وآله).
من فضائل الإمام الحسين(عليه السلام)
لقد اشترك الإمام الحسين مع أخيه الإمام الحسن في الفضائل، فهو: أحد الخمسة الذين نزل فيهم قوله تعالى: (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا). الأحزاب: 33
وأحد أهل المودة: (قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى). الشورى: 23
وأحد الثقلين: (إني مخلف فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي اهل بيتي..)، وأحد حديث السفينة: (مثل أهل بيتي فيكم كمثل سفينة نوح من ركبها نجى ومن تخلف عنها غرق وهوى)، وهو الذي بكته الملائكة والجن والإنس، بل بكته حتى الكونيات والطيور والحيتان وناح عليه الأنبياء والأوصياء في مقاماتهم.
وللحسين فضائل وخصائص انفرد بها منها:
أن الأئمة الأطهار من نسله.
أن الدعاء تحت قبته مستجاب.
جعل الله الشفاء في تراب قبره الطاهر.
أن الله لا يعد أيام زائريه ذهابا وإيابا من عمرهم.
من بكى عليه غفر الله تعالى له.

الامام زين العابدين (عليه السلام)

الامام زين العابدين (عليه السلام)

الامام بعد الحسين بن على بن أبي طالب عليه السلام ابنه أبو محمد علي بن الحسين زين العابدين عليهما السلام وكان يكنى أيضا بأبي الحسن وامه شاه زنان بنت يزدجرد بن شهريار كسرى ، ويقال : إن اسمها شهربانو ، وكان أمير المؤمنين عليه السلام ولى حريث بن جابر جانبا من المشرق ، فبعث إليه بنتي يزدجرد بن شهريار ، فنحل ابنه الحسين عليه السلام شاه زنان منهما فأولدها زين العابدين عليه السلام ونحل الاخرى محمد بن أبي بكر فولدت له القاسم بن محمد بن أبي بكر ، فهما ابنا خالة ، وكان مولد علي بن الحسين عليهما السلام بالمدينة سنة ثمان وثلاثين من الهجرة ، فبقي مع جده أمير المؤمنين عليه السلام سنتين ومع عمه الحسن عليه السلام اثني عشر سنة ، ومع أبيه الحسين عليه السلام ثلاثا وعشرين سنة ، وبعد أبيه أربعا وثلاثين سنة وتوفي بالمدينة سنة خمس وتسعين من الهجرة وله يومئذ سبع وخمسون سنة ، و كان إمامته أربعا وثلاثين سنة ودفن بالبقيع مع عمه الحسن بن علي بن أبي طالب عليهما السلام
روي عن جابر ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : لما قدمت ابنة يزدجرد ابن شهريار آخر ملوك الفرس وخاتمتهم على عمر ، وادخلت المدينة استشرفت لها عذاري المدينة ، وأشرق المجلس بضوء وجها ، ورأت عمر فقالت : آه بيروز باد هرم ، فغضب عمر وقال : شتمتني هذه العلجة وهم بها فقال له علي عليه السلام : ليس لك إنكار على ما لا تعلمه ، فأمر أن ينادي عليها ، فقال أمير المؤمنين عليه السلام : لايجوز بيع بنات الملوك وإن كن كافرات ، ولكن اعرض عليها أن تختار رجلا من المسلمين حتى تتزوج منه ، وتحسب صداقها عليه من عطائه من بيت المال يقوم مقام الثمن ، فقال عمر : أفعل ، وعرض عليها أن تختار فجالت فوضعت يدها على منكب الحسين عليه السلام فقال : ( جه نام داري أي كنيزك ) يعني : ما اسمك يا صبية ؟ قالت جهان شاه ، فقال بل شهربانويه ، قالت : تلك اختي قال : ( راست كفتى ) أي صدقت ثم التفت إلى الحسين فقال : احتفظ بها وأحسن إليها ، فستلد لك خير أهل الارض في زمانه بعدك ، وهي ام الاوصياء الذرية الطيبة ، فولدت علي بن الحسين زين العابدين عليهما السلام. ويروى أنها ماتت في نفاسها به ، وإنما اختارت الحسين عليه السلام لانها رأت فاطمة عليها السلام وأسلمت قبل أن يأخذها عسكر المسلمين ، ولها قصة وهي أنها قالت : رأيت في النوم قبل ورود عسكر المسلمين كأن محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله دخل دارنا وقعد مع الحسين عليه السلام وخطبني له وزوجني منه ، فلما أصبحت كان ذلك يؤثر في قلبي وما كان لي خاطر غير هذا ، فلما كان في الليلة الثانية رأيت فاطمة بنت محمد صلى الله عليه وآله قد أتتني وعرضت علي الاسلام فأسلمت ثم قالت : إن الغلبة تكون للمسلمين ، وإنك تصلين عن قريب إلى ابني الحسين سالمة لايصيبك بسوء أحد قالت : وكان من الحال أني خرجت إلى المدينة ما مس يدي إنسان .
عن جعفر بن أحمد ، عن محمد بن عبدالله بن يزيد المقري ، عن سفيان بن عيينة ، عن الزهري ، قال : كنت عند علي بن الحسين عليه السلام فجاءه رجل من أصحابه ، فقال له علي بن الحسين عليه السلام : ما خبرك أيها الرجل ؟ فقال الرجل : خبري يا ابن رسول الله أني أصبحت وعلي أربعمائة دينار دين لاقضاء عندي لها ، ولي عيال ثقال ليس لي ما أعود عليهم به ، قال : فبكى علي بن الحسين عليه السلام بكاءا شديدا ، فقلت له : ما يبكيك يا ابن رسول الله ؟ فقال : وهل يعد البكاء إلا للمصائب والمحن الكبار ؟ ! قالوا : كذلك يابن رسول الله ، قال : فأية محنة ومصيبة أعظم على حر مؤمن من أن يرى بأخيه المؤمن خلة فلا يمكنه سدها ويشاهده على فاقة فلا يطيق رفعها ، قال : فتفرقواعن مجلسهم ذلك ، فقال بعض المخالفين وهو يطعن على علي بن الحسين عليه السلام : عجبا لهؤلاء يدعون مرة أن السمآء والارض وكل شي ء يطيعهم ، وأن الله لايرد هم عن شئ من طلباتهم ، ثم يعترفون اخرى بالعجز عن إصلاح حال خواص إخوانهم ، فاتصل ذلك بالرجل صاحب القصة ، فجاء إلى علي بن الحسين عليه السلام فقال له : يا ابن رسول الله بلغني عن فلان كذا وكذا ، وكان ذلك أغلظ علي من محنتي ، فقال علي بن الحسين عليه السلام : فقد أذن الله في فرجك ، يا فلانة احملي سحوري وفطوري ، فحملت قرصتين ، فقال علي بن الحسين عليه السلام للرجل : خذهما فليس عندنا غيرهما فان الله يكشف عنك بهما وينيلك خيرا واسعا منهما ، فأخذهما الرجل ودخل السوق لايدري ما يصنع بهما يتفكر في ثقل دينه وسوء حال عياله ويوسوس إليه الشيطان أين موقع هاتين من حاجتك ، فمر بسماك قد بارت عليه سمكة قد أراحت ، فقال له : سمكتك هذه بائرة عليك وإحدى قرصتي هاتين بائرة علي فهل لك أن تعطيني سمكتك البائرة وتأخذ قرصتي هذه البائرة ؟ فقال : نعم ، فأعطاه السمكة وأخذ القرصة ، ثم مر برجل معه ملح قليل مزهود فيه فقال : هل لك أن تعطيني ملحك هذا المزهود فيه بقرصتي هذه المزهود فيها ؟ قال : نعم ففعل فجاء الرجل بالسمكة والملح فقال : اصلح هذه بهذا ، فلما شق بطن السمكة وجد فيه لؤلؤتين فاخرتين فحمدالله عليهما فبينما هو في سروره ذلك ، إذ قرع بابه ، فخرج ينظر من بالباب ، فاذا صاحب السمكة وصاحب الملح قد جاءا يقول كل واحد منهما له : يا عبدالله جهدنا أن ناكل نحن أو أحد من عيالنا هذا القرص فلم تعمل فيه أسناننا ، وما نظنك إلا وقد تناهيت في سوء الحال ومرنت على الشقاء ، قدرددنا إليك هذا الخبز وطيبنا لك ما أخذته منا ، فأخذ القرصتين منهما ، فلما استقر بعد انصرافهما عنه ، قرع بابه ، فاذا رسول علي بن الحسين عليه السلام فدخل فقال : إنه يقول لك : إن الله قد أتاك بالفرج فاردد إلينا طعامنا فانه لا يأكله غيرنا ، وباع الرجل اللؤلؤتين بمال عظيم قضى منه دينه وحسنت بعد ذلك حاله ، فقال : بعض المخالفين : ما أشد هذا التفاوت ، بينا علي ابن الحسين لايقدر أن يسد منه فاقة إذا أغناه هذا الغناء العظيم ، كيف يكون هذا ؟ وكيف يعجز عن سد الفاقة من يقدر على هذا الغناء العظيم ؟ فقال علي بن الحسين عليه السلام : هكذا قالت قريش للنبي صلى الله عليه وآله : كيف يمضي إلى بيت المقدس ويشاهد ما فيه من آثار الانبياء من مكة ويرجع إليها في ليلة واحدة من لايقدر أن يبلغ من مكة إلى المدينة إلا في اثني عشر يوما ؟ ! وذلك حين هاجر منها .
ثم قال علي بن الحسين عليه السلام : جهلوا والله أمرالله وأمر أوليائه معه ، إن المراتب الرفيعة لاتنال إلا بالتسليم لله جل ثناؤه ، وترك الاقتراح عليه والرضا بما يدبرهم به ، إن أولياء الله صيروا على المحن والمكاره صبرا لم يساوهم فيه غيرهم فجازاهم الله عزوجل بأن أوجب لهم نحج جميع طلباتهم ، لكنهم مع ذلك لايريدون منه إلا ما يريده لهم.
قال الشيخ جعفر بن نماء في كتاب أحوال المختار : عن أبي بجير عالم الاهواز ، وكان يقول بإمامة ابن الحنفية ، قال : حججت فلقيت إمامي وكنت يوماعنده فمر به غلام شاب فسلم عليه ، فقام فتلقاه وقبل ما بين عينيه وخاطبه بالسيادة ، ومضى الغلام ، وعاد محمد إلى مكانه ، فقلت له : عندالله أحتسب عناي فقال : وكيف ذاك ؟ قلت : لانانعتقد أنك الامام المفترض الطاعة تقوم تتلقى هذا الغلام وتقول له : يا سيدي ؟ فقال : نعم ، هو والله إمامي ، فقلت : ومن هذا ؟ قال : علي ابن أخي الحسين عليه السلام اعلم إني نازعته الامامة ونازعني ، فقال لي : أترضى بالحجر الاسود حكما بيني وبينك ؟ فقلت : وكيف نحتكم إلى حجر جماد فقال : إن إماما لايكلمه الجماد فليس بإمام ، فاستحييت من ذلك ، وقلت : بيني وبينك الحجر الاسود ، فقصدنا الحجرو صلى وصليت ، وتقدم إليه وقال : أسألك بالذي أودعك مواثيق العباد لتشهد لهم بالموافاة إلا أخبرتنا من الامام منا ؟ فنطق والله الحجر وقال : يا محمد سلم الامر إلى ابن أخيك ، فهو أحق به منك وهو إمامك وتحلحل حتى ظننته يسقط فأذعنت بإمامته ، ودنت له بفرض طاعته ؟ قال أبو بجير : فانصرفت من عنده وقد دنت بإمامته علي بن الحسين عليهما السلام ، وتركت القول بالكيسانية.

الإمام المهدي المنتظر (عليه السلام)

الامام المهدي المنتظر (عليه السلام)

تاريخ ولادته ومكانها (عليه السلام):
15 شعبان 255 هـ، مدينة سامراء، العراق.
ليلة ولادته (عليه السلام):
قالت السيّدة حكيمة ـ بنت الإمام الجواد، وأُخت الإمام الهادي، وعمّة الإمام العسكري (عليهم السلام) ـ: دخلت يوماً على أبي محمّد (عليه السلام)، فقال:
(يا عمّة بيتي عندنا الليلة، فإنّ الله سيظهر الخلف فيها).
قلت: وممّن؟ قال:
(من نرجس)، قلت: فلست أرى بنرجس حملاً؟ قال: (يا عمّة إنّ مثلها كمثل أُمّ موسى لم يظهر حملها بها إلاّ وقت ولادتها).
فبتّ أنا وهي في بيت، فلمّا انتصف الليل صلّيت أنا وهي صلاة الليل، فقلت في نفسي: قد قرب الفجر ولم يظهر ما قال أبو محمّد، فناداني أبو محمّد (عليه السلام) من الحجرة:
(لا تعجلي).
فرجعت إلى البيت خجلة، فاستقبلتني نرجس وهي ترتعد، فضممتها إلى صدري، وقرأت عليها (قل هو الله أحد)، و (إنا أنزلناه)، وآية الكرسي، فأجابني الخلف من بطنها يقرأ كقراءتي.
قالت: وأشرق نور في البيت، فنظرت فإذا الخلف تحتها ساجد لله تعالى إلى القبلة، فأخذته، فناداني أبو محمّد (عليه السلام) من الحجرة:
(هلمّي بابني إليّ يا عمّة).
قالت: فأتيته به، فوضع لسانه في فيه، وأجلسه على فخذه، وقال:
(انطق يا بني بإذن الله)، فقال: (أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم، وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهامانَ وَجُنُودَهُما مِنْهُمْ ما كانُوا يَحْذَرُونَ، وصلّى الله على محمّد المصطفى وعلي المرتضى وفاطمة الزهراء، والحسن والحسين، وعلي بن الحسين، ومحمّد بن علي، وجعفر بن محمّد، وموسى بن جعفر، وعلي بن موسى، ومحمّد بن علي، وعلي بن محمّد، والحسن بن علي أبي).
قالت السيّدة حكيمة: وغمرتنا طيور خضر، فنظر أبو محمّد إلى طائر منها فدعاه، فقال له:
(خذه واحفظه حتّى يأذن الله فيه، فإنّ الله بالغ أمره).
قالت السيدة حكيمة: قلت لأبي محمّد: ما هذا الطائر، وما هذه الطيور؟ قال:
(هذا جبرائيل، وهذه ملائكة الرحمة).
ثمّ قال:
(يا عمّة ردّيه إلى أُمّه كي تقرّ عينها ولا تحزن، ولتعلم أنّ وعد الله حقّ، ولكن أكثر الناس لا يعلمون)، فرددته إلى أُمّه.
قالت السيدة حكيمة: ولمّا ولد كان نظيفاً مفروغاً منه، وعلى ذراعه الأيمن مكتوب:
(جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً) (1)

الحكمة الإلهية:
واقتضَت الحكمة الإلهية إخفاء ولادة هذا الوليد الجديد عن أعيُن العامّة - كما اقتضت من قَبل إخفاء حَمل وولادةِ النبي موسى (عليه السلام) - ليسلمَ من أذى ومُطَاردة الحُكَّام الظالمين.
كما اقتضَت الحكمة الإلهية تَغيّبه عن الناس - إلاَّ الخواص من شيعته - وجعل السفراء الأربعة لمدَّة سبعين أو أكثر، لربط الأُمَّة به تمهيداً للغيبة الكبرى التي لا يُعلَم مقدارها، حتّى يعود لنا ذلك النور الإلَهي ليملأَ الأرضَ قِسطاً وعدلاً بعد أن مُلئت ظلماً وجوراً، وتلك هي حكمة الله البالغة في عباده.

اتفاق المسلمين:
إنَّ جميع المسلمين متَّفقون على خروج الإمام المهدي (عليه السلام) في آخر الزمان، وأنّه من ولد علي وفاطمة (عليهما السلام)، وأنَّ اسمه كاسم النبي (صلى الله عليه وآله)، والأخبار في ذلك متواترة عند الشيعة والسُنّة، إلاّ أنّهم اختلفوا في أنّه هَل وُلِدَ أم سيولَد؟
فالشيعة وجماعة من علماء أهل السنَّة على أنَّه مولود، وأنَّه محمّد بن الحسن العسكري (عليهما السلام)، وأكثر أهل السنَّة على أنّه لم يولد بعد وسيولد، والحقُّ هو القول الأوّل.

الأدلة على ولادته (عليه السلام):
أوّلاً: الإقرار بالنبوّة:
ألف ـ الأحاديث المتواترة عن الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله) وأهل بيته (عليهم السلام) ـ من الإمام أمير المؤمنين علي إلى الإمام الحسن العسكري ـ تؤكّد وتشخّص ملامح شخصيته.
ب ـ لقد أخبر الإمام الحسن العسكري (عليه السلام) الكثير من أصحابه بأنّ له ولداً، وأنّه سمّاه محمّداً، ونصّ أنّه مهدي هذه الأُمّة الموعود في آخر الزمان.
فقد روي عن أبي هاشم الجعفري قال: قلت لأبي محمّد (عليه السلام): جلالتك تمنعني من مسألتك، فتأذن لي أن أسألك، فقال:
(سل)، قلت: يا سيّدي، هل لك ولد؟ فقال: (نعم).
فقلتُ: فإنْ حدث بك حدث فأين اسأل عنه؟ قال:
(بالمدينة) (2).
وعن محمّد بن علي بن بلال قال: خرج إليَّ من أبي محمد قبل مضيه بسنتين يخبرني بالخلف من بعده، ثمّ خرج إليَّ من قبل مضيه بثلاثة أيّام يخبرني بالخلف من بعده (3).
وعن مهران القلانسي قال: قلتُ للعمري: قد مضى أبو محمد؟ فقال لي: قد مضى، ولكن خلّف فيكم من رقبته مثل هذه، وأشار بيده (4).
وعن عبد الله بن جعفر الحميري قال: قلتُ لمحمّد بن عثمان العمري: إنّي أسألك سؤال إبراهيم ربّه جلّ جلاله حين قال:
(رَبِّ أَرِني كَيفَ تُحْيي المَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِن قَالَ بَلَى وَلكِن لِيَطْمَئنَّ قَلْبي)، فأخبرني عن صاحب هذا الأمر هل رأيته؟ قال: نعم، وله رقبه مثل ذي، وأشار بيده إلى عنقه (5).
وهناك روايات أُخرى كثيرة صريحة برؤية السفراء الأربعة كلّ في زمان وكالته للإمام المهدي (عليه السلام)، وكثير منها بمحضر من الشيعة.
ثانياً: شهادة النساء:
ألف ـ فقد صرّحت القابلة بولادة ورؤية الإمام المهدي (عليه السلام) ليلة مولده، وهي قد تولّت أمر السيّدة نرجس (عليها السلام) أُم الإمام المهدي (عليه السلام)، وكان ذلك بأمر وبإذن من والده الإمام العسكري (عليه السلام).
والقابلة هي السيّدة حكيمة بنت الإمام الجواد (عليه السلام)، وأُخت الإمام علي الهادي (عليه السلام)، وعمّة الإمام الحسن العسكري (عليه السلام)، والسيّدة حكيمة امرأة جليلة صادقة تقية ورعة.
ب ـ المرأة العجوز التي أعانت السيّدة حكيمة في إجراء ولادة المولود الموعود (عليه السلام)، وفي أمر كهذا لا يسمح أهل البيت (عليهم السلام) إلاّ للنساء التقيّات المؤمنات.
ومن تجرؤ من النساء أن تقوم بإجراء هذه الولادة في عهد أحد أعتى الطغاة إلاّ أن تكون ثقة أمينة.
ج ـ الخادمة التي رأت الإمام المنتظر (عليه السلام) مع إبراهيم بن عبدة النيشابوري.
د ـ مارية ونسيم خادمة الإمام الحسن العسكري (عليه السلام) حضرتا الولادة، ورأته يسقط من بطن أُمّه.
ثالثاً: من شهد برؤيته (عليه السلام):
ألف ـ تمّ إحصاء من شاهد الإمام المهدي (عليه السلام) فبلغ ثلاث مائة وأربعة أشخاص.
ب ـ لقد شهد برؤية الإمام المهدي (عليه السلام) جمع كثير، سواء كان منهم في زمن الإمام الحسن العسكري (عليه السلام)، أو بعد وفاته (عليه السلام).
وليس من المقبول أن يتواطأ هذا العدد ويجتمعوا على الكذب، مع أنّهم من بلدان مختلفة، وها نحن نشير إلى أسماء بعض من رآه (عليه السلام):
فمن بغداد: العمري، وابنه، وحاجز، والبلالي، والعطّار.
ومن الكوفة: العاصمي.
ومن أهل الأهواز: محمّد بن إبراهيم بن مهزيار.
ومن أهل قم: أحمد بن اسحاق.
ومن أهل همدان: محمّد بن صالح.
ومن أهل الري: البسامي، والأسدي (محمّد بن أبي عبد الله الكوفي).
ومن أهل آذربيجان: القاسم بن العلاء.
ومن أهل نيسابور: محمّد بن شاذان.
ومن غير الوكلاء.
من أهل بغداد: أبو القاسم بن أبي حليس، وأبو عبد الله الكندي، وأبو عبد الله الجنيدي، وهارون القزاز، والنيلي، وأبو القاسم بن دبيس، وأبو عبد الله بن فروخ، ومسرور الطباخ مولى أبي الحسن (عليه السلام)، وأحمد ومحمّد ابنا الحسن، وإسحاق الكاتب من بني نوبخت وغيرهم.
ومن همدان: محمّد بن كشمرد، وجعفر بن حمدان، ومحمّد بن هارون بن عمران.
ومن الدينور: حسن بن هارون، وأحمد بن أُخَية، وأبو الحسن.
ومن أصفهان: ابن باشاذالة.
ومن الصيمرة: زيدان.
ومن قم: الحسن بن النضر، ومحمّد بن محمد، وعلي بن محمّد بن إسحاق، وأبوه، والحسن بن يعقوب.
ومن أهل الري: القاسم بن موسى، وابنه، وأبو محمّد بن هارون، وعلي بن محمّد، ومحمّد بن محمّد الكليني، وأبو جعفر الرفّاء.
ومن قزوين: مرداس، وعلي بن أحمد.
ومن نيسابور: محمّد بن شعيب بن صالح.
ومن اليمن: الفضل بن يزيد، والحسن بن الفضل بن يزيد، والجعفري، وابن الأعجمي، وعلي بن محمّد الشمشاطي.
ومن مصر: أبو رجاء وغيره.
ومن نصيبين: أبو محمّد الحسن بن الوجناء النصيبي.
كما ذكر أيضاً من رآه (عليه السلام) من أهل شهرزور، والصيمرة، وفارس، وقابس، ومرو.
رابعاً: النقل التاريخي:
لقد اتفق الكثير من العلماء ومن المحدّثين ـ ومن أقطار متفرّقة ـ على تثبيت تاريخ ولادته الشريفة، كالمالكي والشافعي والحنفي والحنبلي، إضافة إلى اتفاق الشيعة الإمامية كلّهم على مولده الشريف (عليه السلام)، وهذا كلّه يكون التواطؤ فيه على الكذب محالاً.
وهنا نذكر بعض الاعترافات التي ذكرها علماء من أهل السنّة بأقلامهم بولادة الإمام المهدي (عليه السلام):
1ـ ابن الأثير الجزري (ت 630 هـ)، قال في كتابه (الكامل في التاريخ) في حوادث سنة (260 هـ): (وفيها توفّي أبو محمّد العلوي العسكري، وهو أحد الأئمّة الإثني عشر على مذهب الإمامية، وهو والد محمّد الذي يعتقدونه المنتظر).
2ـ ابن خلكان (ت 681 هـ)، قال في (وفيات الأعيان): (أبو القاسم محمّد بن الحسن العسكري بن علي الهادي بن محمّد الجواد المذكور قبله، ثاني عشر الأئمة الإثني عشر على اعتقاد الإمامية المعروف بالحجة... كانت ولادته يوم الجمعة، منتصف شعبان سنة خمس وخمسين ومائتين)، ثم نقل عن المؤرّخ الرحّالة ابن الأزرق الفارقي (ت 577 هـ)، أنّه قال في تاريخ ميافارقين: (إنَّ الحجّة المذكور ولد تاسع شهر ربيع الأوّل سنة ثمان وخمسين ومائتين، وقيل في ثامن شعبان سنة ست وخمسين، وهو الأصح).
3ـ الذهبي (ت 748 هـ) اعترف بولادته (عليه السلام) في ثلاثة من كتبه، ولم نتتبع كتبه الأُخرى.
قال في كتابه (العبر): (وفيها ـ أي: في سنة 256 هـ ـ ولد محمّد بن الحسن بن علي الهادي بن محمّد الجواد بن علي الرضا بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق العلوي الحسيني، أبو القاسم الذي تلقّبه الرافضة الخلف الحجّة، وتلقّبه بالمهدي، والمنتظر، وتلقّبه بصاحب الزمان، وهو خاتمة الإثني عشر).
وقال في تاريخ (دول الإسلام) في ترجمة الإمام الحسن العسكري: (الحسن بن علي بن محمّد بن علي الرضا بن موسى بن جعفر الصادق، أبو محمّد الهاشمي الحسيني، أحد أئمّة الشيعة الذي تدّعي الشيعة عصمتهم، ويقال له: الحسن العسكري، لكونه سكن سامراء، فإنّها يقال لها العسكر، وهو والد منتظر الرافضة، توفّي إلى رضوان الله بسامراء في ثامن ربيع الأوّل، سنة ستين ومائتين، وله تسع وعشرون سنة، ودفن إلى جانب والده.
وأمّا ابنه محمّد بن الحسن الذي يدعوه الرافضة القائم الخلف الحجّة، فولد سنة ثمان وخمسين، وقيل سنة ست وخمسين).
وقال في (سير أعلام النبلاء): (المنتظر الشريف أبو القاسم محمّد بن الحسن العسكري بن علي الهادي بن محمّد الجواد بن علي الرضي بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق بن محمّد الباقر بن زين العابدين علي بن الحسين الشهيد بن الإمام علي بن أبي طالب، العلوي، الحسيني خاتمة الإثني عشر سيّداً).
4ـ ابن الوردي (ت 749 هـ)، قال في ذيل تتمّة المختصر المعروف بـ (تاريخ ابن الوردي): (ولد محمّد بن الحسن الخالص، سنة خمس وخمسين ومائتين).
5ـ أحمد بن حجر الهيتمي الشافعي (ت 974 هـ)، قال في كتابه (الصواعق المحرقة) في آخر الفصل الثالث من الباب الحادي عشر ما هذا نصّه: (أبو محمّد الحسن الخالص، وجعل ابن خلكان هذا هو العسكري، ولد سنة اثنتين وثلاثين ومائتين...، مات بسُرَّ من رأى، ودفن عند أبيه وعمّه، وعمره ثمانية وعشرون سنة، ويقال: إنّه سُمَّ أيضاً، ولم يخلف غير ولده أبي القاسم محمّد الحجّة، وعمره عند وفاة أبيه خمس سنين، لكن أتاه الله فيها الحكمة، ويسمّى القائم المنتظر، قيل: لأنّه سُتِرَ بالمدينة، وغاب فلم يعرف أين ذهب).
6ـ الشبراوي الشافعي (ت 1171 هـ)، صرّح في كتابه (الإتحاف) بولادة الإمام المهدي محمّد بن الحسن العسكري (عليهما السلام) في ليلة النصف من شعبان سنة خمس وخمسين ومئتين من الهجرة.
7ـ مؤمن بن حسن الشبلنجي (ت 1308 هـ)، اعترف في كتابه (نور الأبصار) باسم الإمام المهدي، ونسبه الشريف الطاهر، وكنيته، وألقابه في كلام طويل إلى أن قال: (وهو آخر الأئمّة الإثني عشر على ما ذهب إليه الإمامية)، ثمّ نقل عن تاريخ ابن الوردي ما تقدّم برقم 4).
8ـ خير الدين الزركلي (ت 1396 هـ)، قال في كتابه (الأعلام) في ترجمة الإمام المهدي المنتظر: (محمّد بن الحسن العسكري الخالص بن علي الهادي أبو القاسم، آخر الأئمّة الإثني عشر عند الإمامية... ولد في سامراء، ومات أبوه وله من العمر خمس سنين... وقيل في تاريخ مولده: ليلة نصف شعبان سنة 552، وفي تاريخ غيبته، سنة 265 هـ).

خامساً: مراقبة السلطة:
كانت حياة الإمام العسكري (عليه السلام) قد امتدت في حكم ثلاثة من خلفاء الجور من بني العباس، هم: المعتز (ت 255 هـ)، والمهتدي (ت 256 هـ)، والمعتمد (ت 279 هـ)، وكان المعتمد العباسي أشدّ أولئك حسداً وبطشاً لأهل بيت النبوّة (عليهم السلام).
وعرف هؤلاء من أحاديث أهل البيت (عليهم السلام) وجود المهدي المنتظر (عليه السلام)، وأنّه من أولاد الإمام علي وفاطمة (عليهما السلام)، وأنّه الإمام الثاني عشر لأئمّة أهل بيت العصمة (عليهم السلام)، وسيملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً.
ولكلّ ذلك بذل المعتمد جهده في المراقبة والبحث عنه لقتله، حتّى لا يزال سلطانه وأمانه، ولذا قد أمر شرطته بخطوة خبيثة منه بعد قتل الإمام العسكري (عليه السلام)، بتفتيش دار الإمام العسكري (عليه السلام) تفتيشاً دقيقاً للعثور على الإمام المهدي (عليه السلام).
وحبس جواري الإمام العسكري (عليه السلام)، واعتقل حلائله، وقد بثّ القابلات للبحث عمن لديهن حمل، أو مراقبتهن لأمر الحمل، بل بقيت هنالك امرأة مراقبة لمدّة سنتين!.

لماذا البحث عن هذا الصبي (عليه السلام)؟
لقد علم حكّام الجور بأن هذا الصبي سيدكّ مضاجعهم، وكان وجوده يهزّ عروشهم، على الرغم من أنّه (عليه السلام) لم يتجاوز الخامسة من عمره الشريف، بل لكونه الإمام الثاني عشر من أئمّة الهدى والحق، وقد أوضحت الأحاديث دوره (عليه السلام) في التصدّي للظلم والظالمين بكلّ وضوح.

سادساً: اعتراف أهل السنّة:
لقد ربت اعترافات أهل السنّة بولادته (عليه السلام) الميمونة على مئة اعتراف واضح في ذلك، وخصوصاً فقهاءهم ومحدّثيهم ومفسّريهم ومؤرّخيهم ومحقّقيهم وأُدباءهم.
ولسنا بحاجة إلى ما يبين ولادة الإمام المهدي ويثبتها تاريخياً بعد أن عرفنا اتفاق كلمة المسلمين على أنّه من أهل البيت، وأنّ ظهوره يكون في آخر الزمان.
وهذا يعني أنّ البحث عن ولادة الإمام المهدي وبيان ثبوتها شرعاً بحث غير طبيعي لولا وجود بعض الملابسات التاريخية حول ولادته (عليه السلام)، كادعاء عمّه جعفر الكذّاب بعدم وجود خلفٍ لأخيه العسكري (عليه السلام).
وقيام السلطة الحاكمة بتسليم تركة الإمام العسكري بعد وفاته لأخيه جعفر الكذّاب أخذاً بادعائه الباطل فيما رواه علماء الشيعة الإمامية أنفسهم، ولم يروه غيرهم قط إلاّ من طرقهم، وفي هذا وحده كفاية للمنصف المتدبّر، إذ كيف يروي الشيعة أمراً ويعتقدون بخلافه لو لم يثبت لهم زيف هذا الأمر وبطلانه؟!
ولأجل هذا نقول: إنَّ ولادة أيّ إنسان في هذا الوجود تثبت بإقرار أبيه، وشهادة القابلة، وان لم يره أحد قط غيرهما، فكيف لو شهد المئات برؤيته، واعترف المؤرّخون بولادته، وصرّح علماء الأنساب بنسبه، وظهر على يديه ما عرفه المقرّبون إليه، وصدرت منه وصايا وتعليمات، ونصائح وإرشادات، ورسائل وتوجيهات، وأدعية وصلوات، وأقوال مشهورة، وكلمات مأثورة، وكان وكلاؤه معروفين، وسفراؤه معلومين، وأنصاره في كلّ عصر وجيل بالملايين.

اعترافات علماء الأنساب بولادته (عليه السلام):
لا شكّ في أنّ الرجوع إلى أصحاب كلّ فن ضرورة، والأولى بصدد ما نحن فيه، هم علماء الأنساب، وإليك بعضهم:
1ـ النسّابة الشهير أبو نصر سهل بن عبد الله بن داود بن سليمان البخاري من أعلام القرن الرابع الهجري، كان حياً سنة (341 هـ)، وهو من أشهر علماء الأنساب المعاصرين لغيبة الإمام المهدي الصغرى التي انتهت سنة 329 هـ.
قال في (سرّ السلسلة العلوية): (وولد علي بن محمّد التقي (عليه السلام): الحسن بن علي العسكري (عليه السلام)، من أُم ولد نوبية تدعى: ريحانة، وولد سنة إحدى وثلاثين ومائتين، وقبض سنة ستين ومائتين بسامراء، وهو ابن تسع وعشرين سنة....
وولد علي بن محمّد التقي (عليه السلام) جعفراً، وهو الذي تسمّيه الإمامية جعفر الكذّاب، وإنّما تسمّيه الإمامية بذلك ؛ لادعائه ميراث أخيه الحسن (عليه السلام) دون ابنه القائم الحجّة (عليه السلام) لا طعن في نسبه).
2ـ السيّد العمري النسّابة المشهور من أعلام القرن الخامس الهجري، قال ما نصّه: (ومات أبو محمّد (عليه السلام) وولده من نرجس (عليها السلام) معلوم عند خاصّة أصحابه، وثقات أهله، وسنذكر حال ولادته والأخبار التي سمعناها بذلك، وامتُحن المؤمنون بل كافّة الناس بغيبته، وشره جعفر بن علي إلى مال أخيه وحاله فدفع أنْ يكون له ولد، وأعانه بعض الفراعنة على قبض جواري أخيه).
3ـ الفخر الرازي الشافعي (ت 606 هـ)، قال في كتابه (الشجرة المباركة في أنساب الطالبية) تحت عنوان: أولاد الإمام العسكري (عليه السلام) ما هذا نصّه: (أمّا الحسن العسكري الإمام (عليه السلام) فله ابنان وبنتان: أمّا الابنان، فأحدهما: صاحب الزمان (عجّل الله فرجه الشريف)، والثاني موسى درج في حياة أبيه.
وأمّا البنتان: ففاطمة درجت في حياة أبيها، وأُمّ موسى درجت أيضاً).
4ـ المروزي الازورقاني (ت بعد سنة 614 هـ)، فقد وصف في كتاب الفخري جعفر ابن الإمام الهادي في محاولته إنكار ولد أخيه بالكذّاب، وفيه أعظم دليل على اعتقاده بولادة الإمام المهدي.
5ـ السيّد النسّابة أحمد بن علي الحسيني المعروف بابن عِنَبَه (ت 828 هـ)، قال في (عمدة الطالب في أنساب آل أبي طالب): (أمّا علي الهادي فيلقّب العسكري لمقامه بسُرَّ من رأى، وكانت تسمّى العسكر، وأُمّه أُمّ ولد، وكان في غاية الفضل ونهاية النبل، أشخصه المتوكّل إلى سُرَّ من رأى، فأقام بها إلى أن تُوفّي، وأعقب من رجلين هما:
الإمام أبو محمّد الحسن العسكري (عليه السلام)، وكان من الزهد والعلم على أمر عظيم، وهو والد الإمام محمّد المهدي (صلوات الله عليه) ثاني عشر الأئمّة عند الإمامية، وهو القائم المنتظر عندهم من أُمّ ولد اسمها نرجس.
واسم أخيه أبو عبد الله جعفر الملقّب بالكذّاب؛ لادعائه الإمامة بعد أخيه الحسن).
وقال في (الفصول الفخرية) ـ مطبوع باللغة الفارسية ـ ما ترجمته: (أبو محمّد الحسن الذي يقال له العسكري، والعسكر هو سامراء، جلبه المتوكّل وأباه إلى سامراء من المدينة، واعتقلهما.
وهو الحادي عشر من الأئمّة الإثني عشر، وهو والد محمّد المهدي (عليه السلام)، ثاني عشرهم).
6ـ النسّابة الزيدي السيّد أبو الحسن محمّد الحسيني اليماني الصنعاني، من أعيان القرن الحادي عشر.
ذكر في المشجّرة التي رسمها لبيان نسب أولاد أبي جعفر محمّد بن علي الباقر (عليهم السلام)، وتحت اسم الإمام علي التقي المعروف بالهادي (عليه السلام) خمسة من البنين وهم: الإمام العسكري، الحسين، موسى، محمّد، علي.
وتحت اسم الإمام العسكري (عليه السلام) مباشرة كتب: (محمّد بن) وبإزائه: (منتظر الإمامية).
7ـ محمّد أمين السويدي (ت 1246 هـ)، قال في (سبائك الذهب في معرفة قبائل العرب): (محمّد المهدي: وكان عمره عند وفاة أبيه خمس سنين، وكان مربوع القامة، حسن الوجه والشعر، أقنى الأنف، صبيح الجبهة).
8ـ النسّابة المعاصر محمّد ويس الحيدري السوري، قال في (الدرر البهية في الأنساب الحيدرية والأوَيسية) في بيان أولاد الإمام الهادي (عليه السلام): (أعقب خمسة أولاد: محمّد وجعفر والحسين والإمام الحسن العسكري وعائشة، فالحسن العسكري أعقب محمّد المهدي صاحب السرداب).
ثمّ قال بعد ذلك مباشرة وتحت عنوان: الإمامان محمّد المهدي والحسن العسكري: (الإمام الحسن العسكري: ولد بالمدينة سنة 231 هـ، وتوفّي بسامراء سنة 260 هـ.
الإمام محمّد المهدي: لم يذكر له ذرّية ولا أولاد له أبداً).
ثمّ علّق في هامش العبارة الأخيرة بما هذا نصّه: (ولد في النصف من شعبان سنة 255 هـ، وأُمّه نرجس، وُصِفَ فقالوا عنه: ناصع اللون، واضح الجبين، أبلج الحاجب، مسنون الخد، أقنى الأنف، أشم، أروع، كأنّه غصن بان، وكأنَّ غرّته كوكب دريّ، في خده الأيمن خال كأنّه فتات مسك على بياض الفضّة، وله وفرة سمحاء تطالع شحمة أذنه، ما رأت العيون أقصد منه، ولا أكثر حسناً وسكينةً وحياءً).
وبعد، فهذه هي أقوال علماء الأنساب في ولادة الإمام المهدي (عليه السلام)، وفيهم السنّي والزيدي إلى جانب الشيعي، وفي المثل: أهل مكّة أعرف بشعابها.
ــــــــــــــــ
1ـ الخرائج والجرائح 1/455.
2و3ـ الكافي 1/328.
4ـ المصدر السابق 1/329.
5ـ كمال الدين وتمام النعمة: 435.

 

الامام ابا الفضل العباس(عليه السلام)

الامام ابا الفضل العباس(عليه السلام)

 
نهنئ الرسول الاكرم محمد (صلى الله عليه واله )واهل البيت (عليهم السلام )ونهنئ مراجعنا العضام (ادام الله ظلهم )والامه الاسلامية وكل الاحرار بمولد ابو الفضل العباس بن علي (عليهما السلام )في الرابع من شهر شعبان الامل ولا بئس ان نستقبل هذه المناسبة بالتهاني والوردود العطره
إلمامة سريعة بحياة الإمام العباس (عليه السلام)
هو ابن أمير المؤمنين عليه السلام، وأخو سيد الشهداء عليه السلام وحامل لوائه يوم عاشوراء. والعباس في اللغة
بمعنى أسد الغابة الذي تفر منه الأسود. أمّه فاطمة الكلابية التي اشتهرت في ما بعد بكنية أُمّ البنين، وقد تزوّجها
علي عليه السلام بعد استشهاد فاطمة الزهراء عليها السلام.
ولادتة
ذكر أنّه ولد في 4 شعبان عام 26 للهجرة بالمدينة، وهو أكبر أبناء أم البنين الأربعة الذين استشهدوا في كربلاء بين يدي
الحسين عليه السلام. وعند استشهاد أمير المؤمنين عليه السلام كان العباس في الرابعة عشرة من عمره، وفي
كربلاء كان له من العمر 34 سنة. كنيته أبو الفضل وأبو فاضل ومن أشهر ألقابه: قمر بني هاشم، وساقي العطاشى،
وحامل لواء الحسين، وحامل الراية، وأبو القربة، والعبد الصالح، وباب الحوائج و . الخ.
زواجة
تزوّج العبّاس من لبابة بنت عبيد الله بن العبّ‍اس (ابن عمّ أبيه)، ولد منها ولدان اسمهما عبيد الله، والفضل. وذكر البعض
أنه له ابنين آخرين اسماهما محمد والقاسم.
أوصافه
كان العباس (عليه السلام ) طويل القامة جميل الصورة، ولا نظير له في الشجاعة، وقد سمي بقمر بني هاشم لحسنه وجماله. وهو حامل لواء الحسين يوم العاشر، وساقي خيام الأطفال والعيال. وكان يتولّى في مخيم أخيه إضافة إلى جلب الماء،
حراسة الخيم والاهتمام بأمن عيال الحسين عليه السلام.
وظل الاستقرار يسود الخيام ما دام هو على قيد الحياة، وهو كما قال الشاعر:
اليوم نامت أعين بك لم تنم وتسهدّت أُخرى فعزّ منامها
شهادته
في يوم عاشوراء استشهد أخوة العباس الثلاثة قبله، ولما جاء هو أخيه الحسين طالباً الأذن للبروز إلى الميدان، أمره
أخوه بجلب الماء للأطفال العطاشى في الخيام. فسار أبو الفضل نحو الفرات وملأ القربة، وعند العودة للخيام اشتبك مع جيش العدو الذي يحاصر الماء، وقطعت يداه، واستشهد هناك. وقبل هذا كان قد برز للقتال عدّة مرات إلى جانب سيد الشهداء وقاتل جيش يزيد.
- قبره في كربلاء ينافس السماء علواً وازدهاراً، عليه قبة ذهبية ترى من عشرات الأميال، ويزدحم المسلمون من شرق الأرض وغربها لزيارته، والصّلاة في حرمه، والدّعاء عند رأسه الشريف.
فضائلة ومكانتة عند المعصوميين(عليهم السلام )
إن للعباس عليه السلام مكانة جليلة، والتعابير الرفيعة الواردة في زيارته تعكس هذه الحقيقة. وتنصّ زيارته المنقولة عن
الإمام الصادق عليه السلام على عبارات من قبيل: " السلام عليك أيّها العبد الصالح المطيع لله ولرسوله ولأمير
المؤمنين والحسن والحسين. . . أشهد أنك مضيت على ما مضى عليه البدريون والمجاهدون في سبيل الله،
المناصحون في جهاد أعدائه،المبالغون في نصرة أوليائه، الذّابّون عن أحبّائه . . ."(مفاتيح الجنان:435)، وهي تؤكد على
ما كان يتصف به من العبودية لله والصلاح والطاعة، وأنه استمرار لخط مجاهدي بدر، وأولياء الله والمدافعين عن أولياء الله .
و قد وصف الإمام السجاد عليه السلام المعالم البارزة لشخصية العباس بن علي بالشكل التالي: "رحم الله عمي
العباس فلقد آثر وأبلى وفدا أخاه بنفسه حتى قطعت يداه فأبدله الله عزّ وجل بهما جناحين يطير بهما مع الملائكة في
الجنّة كما جعل جعفر بن أبي طالب. وأنَّ للعباس عند الله تبارك وتعالى منزلة يغبطه بها جميع الشهداء يوم
القيامة
جاء اسمه في زيارة الناحية المقدسة على لسان الإمام المهدي عليه السلام، وسلّم عليه كالآتي: "السلام على أبي
الفضل العباس بن أمير المؤمنين، المواسي أخاه بنفسه، الآخذ لغده من أمسه ، الفادي له الواقي، الساعي إليه
 
نبذة موجزة عن سيرة عقيل بن أبي طالب عليه السلام
نبذة موجزة عن سيرة عقيل بن أبي طالب عليه السلام
 


هو عقيل بن أبي طالب (ع) بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف أخو أمير المؤمنين (ع) لأمه وأبيه وكان بنو أبي طالب أربعة: طالب وهو أسن من عقيل بعشر سنين وعقيل وهو أسن من جعفر بعشر سنين وجعفر وهو أسن من علي بعشر سنين. وكان أبو طالب شديد الحب لعقيل فلذلك قال للنبي (ص) وللعباس حين أتياه ليقتسما بنيه عام المحل فيخففا عنه ثقلهم دعوا لي عقيلا وخذوا من شئتم فأخذ العباس جعفرا وأخذ محمد (ص) عليا (ع).

أولاده:
وكان لعقيل من الولد يزيد وبه كان يكنى وسعيد وجعفر الأكبر وأبو سعيد الأحول ومسلم وعبد الله وعبد الرحمن وعبد الله الأصغر وعلي وجعفر الأصغر وحمزة وعثمان وأم هانئ وأسماء وفاطمة وأم القاسم وزينب وأم النعمان ومن أولاده وأحفاده الذين استشهدوا مع الإمام الحسين (عليه السلام) في معركة الطف: جعفر وعبد الرحمن وعثمان، وعبد الله ومحمد ابنا مسلم بن عقيل.

أحاديث في مدحه:
قال له رسول الله (ص): (يا أبا يزيد إني أحبك حبين حبا لقرابتك مني وحبا لما كنت أعلم من حب عمي إياك).
ورواه الشيخ الصدوق بلفظ آخر عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال للنبي:
(يا رسول الله، إنك لتحب عقيلاً؟ قال: إي والله، إني لأحبه حبين: حبا له وحبا لحب أبي طالب له، وإن ولده لمقتول في محبة ولدك، فتدمع عليه عيون المؤمنين، وتصلي عليه الملائكة المقربون، ثم بكى رسول الله حتى جرت دموعه على صدره، ثم قال: إلى الله أشكو ما تلقى عترتي من بعدي).

حاله يوم بدر:
أخرج عقيل إلى بدر مكرها كما أخرج العباس فأسر وفدي
قال محمد بن إسحاق: قد كان رسول الله (ص) في أول الوقعة فنهى أن يقتل أحد من بني هاشم قال: حدثني بذلك الزهري عن عبد الله بن ثعلبة حليف بني زهرة قال: وحدثني العباس بن عبد الله بن معبد بن العباس عن بعض أهله عن عبد الله بن عباس رحمه الله قال: وقال النبي (ص) لأصحابه: (إني قد عرفت أن رجالا من بني هاشم وغيرهم قد أخرجوا كرها لا حاجة لنا بقتلهم فمن لقي منكم أحدا من بني هاشم فلا يقتله).
والظاهر أن إسلامه كان قبل الهجرة كما يرى ذلك بعض المحققين ومنهم العلامة الكبير السيد محمد صادق آل بحر العلوم حيث قال في هامش تصحيحه لكتاب عمدة الطالب :
ولقد أهمل أكثر المؤرخين إسلامه وأرخه ابن حجر في (الإصابة) بما بعد الحديبية ولا بدع إن أهملوا مثله وقد طعنوا في أبيه من قبل، ونحن إذا قرأنا في (تاريخ الطبري) ج 2 ص 282 قول النبي صلى الله عليه وآله لأصحابه: " إني قد عرفت رجالا من بني هاشم قد خرجوا إلى بدر كرها فمن لقي منكم أحدا منهم فلا يقتله " يمكننا أن نستفيد إيمان عقيل بالنبوة قبل الهجرة غير أن سياسته قريشا اضطرته إلى التستر والاستخفاء، كيف لا وهو يشاهد أباه وأمه وإخوته مصدقين بالنبوة خاضعين للدعوة الإلهية وهم أعضاد الحنيفية البيضاء وحضنة الدين المبين، فلم يكن الغصن الباسق من ذلك الدوح اليانع بدعا من أصله الكريم، ولا حائدا عن خطة رجالات بيته الرفيع، ولو تنازلنا عن ذلك لدلنا ابن قتيبة في (المعارف) ص 68 على إسلامه يوم بدر بأمر رسول الله صلى الله عليه وآله.


شجاعته:
وعاد إلى مكة بأمر رسول الله هو وجماعة من بني هاشم ليتولوا ما كانوا عليه من أمر السقاية والرفادة وكانوا يبعثون إلى رسول الله بأخبار قريش ثم أقبل مهاجرا قبل الحديبية وشهد غزوة مؤتة مع أخيه جعفر (ع).
روى الطبراني في الأوسط عن جابر بن عبد الله قال: (بارز عقيل بن أبي طالب رجلا يوم مؤتة فقتله فنفله رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خاتمه وسلبه).
وكان ممن ثبت يوم حنين كما في مختصر تاريخ دمشق عن الحسين (عليه السلام) أنه قال:
(كان ممن ثبت مع النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) يوم حنين العباس وعلي وأبو سفيان بن الحارث وعقيل بن أبي طالب وعبد الله بن الزبير بن عبد المطلب والزبير بن العوام وأسامة بن زيد).


سيرته في خلافة أمير المؤمنين (عليه السلام):
خرج عقيل إلى العراق ثم عاد إلى المدينة ولم يشهد مع أخيه أمير المؤمنين (ع) شيئا من حروبه أيام خلافته وعرض نفسه وولده عليه فأعفاه ولم يكلفه حضور الحرب كما سيأتي. وكان أنسب قريش وأعلمهم بأيامها وكان مبغضا إليهم لأنه كان يعد مساوئهم لذا نراهم قد لفقوا عليه تهما وألصقوا فيه عيوبا فقالوا فيه بالباطل، واختلقوا عليه أحاديث مزوّرة.
وكانت له طنفسة تطرح في مسجد رسول الله (ص) فيصلي عليها ويجتمع إليه الناس في علم النسب وأيام العرب وكان حينئذ قد ذهب بصره وكان أسرع الناس جوابا وأشدهم عارضة. كان يقال إن في قريش أربعة يتحاكم إليهم في علم النسب وأيام قريش ويرجع إلى قولهم: عقيل بن أبي طالب ومخرمة بن نوفل الزهري وأبو الجهم بن حذيفة العدوي وحويط بن عبد العزى العامري.
واختلف الناس في عقيل هل التحق بمعاوية وأمير المؤمنين حي
فقال قوم: نعم ورووا أن معاوية قال يوما وعقيل عنده هذا أبو يزيد لولا علمه أني خير له من أخيه لما أقام عندنا وتركه. فقال عقيل: أخي خير لي في ديني وأنت خير لي في دنياي وقد آثرت دنياي أسأل الله خاتمة خير. وقال قوم: إنه لم يجتمع مع معاوية إلا بعد وفاة أمير المؤمنين (ع) وهو الحق كما سيتضح واستدلوا على ذلك بالكتاب الذي كتبه إليه في آخر خلافته والجواب الذي أجابه (ع) وهذا القول هو الأظهر عند المنصفين ومنهم ابن أبي الحديد، حيث قال وهو يرد أقوال الذين طعنوا في سياسة أمير المؤمنين (عليه السلام) بقولهم: إن جماعة من أصحابه عليه السلام فارقوه وصاروا إلى معاوية كعقيل بن أبي طالب أخيه... :
فأما عقيل فالصحيح الذي اجتمع ثقات الرواة عليه أنه لم يجتمع مع معاوية إلا بعد وفاة أمير المؤمنين (ع) ولكنه لازم المدينة ولم يحضر حرب الجمل وصفين وكان ذلك بإذن أمير المؤمنين (ع) وقد كتب عقيل إليه بعد الحكمين يستأذنه في القدوم عليه الكوفة بولده وبقية أهله فأمره (ع) بالمقام، وقد روي في خبر مشهور أن معاوية وبخ سعيد بن العاص على تأخيره عنه في صفين فقال سعيد: لو دعوتني لوجدتني قريبا ولكني جلست مجلس عقيل وغيره من بني هاشم و لو أوعبنا لأوعبوا. انتهى
كتاب عقيل إلى أمير المؤمنين (عليه السلام):

لعبد الله علي أمير المؤمنين (ع) من عقيل بن أبي طالب: سلام عليك فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو أما بعد فإن الله حارسك من كل سوء وعاصمك من كل مكروه وعلى كل حال إني قد خرجت إلى مكة معتمرا فلقيت عبد الله بن سعد بن أبي سرح في نحو من أربعين شابا من أبناء الطلقاء فعرفت المنكر في وجوههم فقلت: إلى أين يا أبناء الشانئين أ بمعاوية تلحقون؟ عداوة والله منكم قديما غير مستنكرة تريدون بها إطفاء نور الله وتبديل أمره فأسمعني القوم وأسمعتهم فلما قدمت مكة سمعت أهلها يتحدثون أن الضحاك بن قيس أغار على الحيرة فاحتمل من أموالها ما شاء ثم انكفأ راجعا سالما فأف لحياة في دهر جرأ عليك الضحاك وما الضحاك فقع بقرقر وقد توهمت حيث بلغني ذلك أن شيعتك وأنصارك خذلوك فاكتب إلي يا ابن أمي برأيك فإن كنت الموت تريد تحملت إليك ببني أخيك وولد أبيك فعشنا معك ما عشت ومتنا معك إذا مت فو الله ما أحب أن أبقى في الدنيا بعدك فواقا. وأقسم بالأعز الأجل أن عيشا نعيشه بعدك في الحياة لغير هني‏ء ولا مري‏ء ولا نجيع

جواب أمير المؤمنين (عليه السلام):
من عبد الله علي أمير المؤمنين إلى عقيل بن أبي طالب: سلام الله عليك فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو أما بعد كلأنا الله وإياك كلاءة من يخشاه بالغيب إنه حميد مجيد قد وصل إلي كتابك مع عبد الرحمن بن عبيد الأزدي تذكر فيه أنك لقيت عبد الله بن سعد بن أبي سرح مقبلا من قديد في نحو من أربعين فارسا من أبناء الطلقاء متوجهين إلى جهة الغرب وأن ابن أبي سرح طالما كاد الله ورسوله وكتابه وصد عن سبيله وبغاها عوجا فدع ابن أبي سرح ودع عنك قريشا وخلهم وتركاضهم في الضلال وتجوالهم في الشقاق ألا وإن العرب قد أجمعت على حرب أخيك اليوم إجماعها على حرب رسول الله (ص) قبل اليوم فأصبحوا قد جهلوا حقه وجحدوا فضله وبادروه العداوة ونصبوا له الحرب وجهدوا عليه كل الجهد وجروا إليه جيش الأحزاب اللهم فاجز قريشا عني الجوازي فقد قطعت رحمي وتظاهرت عليّ ودفعتني عن حقي وسلبتني سلطان ابن أمي وسلمت ذلك إلى من ليس مثلي في قرابتي من الرسول وسابقتي في الإسلام إلا أن يدعي مدع ما لا أعرفه ولا أظن الله يعرفه والحمد لله على كل حال فأما ما ذكرته من غارة الضحاك على أهل الحيرة فهو أقل وأزل من أن يلم بها أو يدنو منها ولكنه قد كان أقبل في جريدة خيل فأخذ على السماوة حتى مر بواقصة وشراف والقطقطانة مما والى ذلك الصقع فوجهت إليه جندا كثيفا من المسلمين فلما بلغه ذلك فر هاربا فاتبعوه فلحقوه ببعض الطريق وقد أمعن كان ذلك حين طفلت الشمس للإياب فتناوشوا القتال قليلا كلا ولا فلم يصبر لوقع المشرفية وولى هاربا وقتل من أصحابه بضعة عشر رجلا ونجا جريضا بعد ما أخذ منه بالمخنق فلأيا بلأي ما نجا فأما ما سألتني أن أكتب لك برأيي فيما أنا فيه فإن رأيي جهاد المحلين حتى ألقى الله لا يزيدني كثرة الناس معي عزة ولا تفرقهم عني وحشة لأنني محق والله مع المحق ووالله ما أكره الموت على الحق وما الخير كله إلا بعد الموت لمن كان محقا وأما ما عرضت به من مسيرك إلي ببنيك وبني أبيك فلا حاجة لي في ذلك فأقم راشدا محمودا فو الله ما أحب أن تهلكوا معي إن هلكت ولا تحسبن ابن أمك ولو أسلمه الناس متخشعا ولا متضرعا إنه لكما قال أخو بني سليم:

فإن تسأليني كيف أنت فإنني ** صبور على ريب الزمان صليب
يعز علي أن ترى بي كآبة ** فيشمت عاد أو يساء حبيب


وفاته:
توفي في خلافة معاوية في سنة خمسين وعمره ست وتسعون سنة ودفن في المدينة في بقيع الغرقد فسلام الله على عقيل حبيب رسول الله وأخي أمير المؤمنين وأبي الفتية المستشهدين دفاعا عن الحسين.

نبذة موجزة عن سيرة السيد موسى المبرقع عليه السلام
 
نبذة موجزة عن سيرة السيد موسى المبرقع عليه السلام


هو أبو جعفر موسى بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام وهو أخو الإمام علي الهادي لأبيه وأمه.
اشتهر بعدالته وأمانته وديانته وكياسته وبالفضل والعلم والتقوى وأسمى درجات الكمال، شأنه في ذلك شأن آبائه الطاهرين عليهم السلام.

ولادته
وُلد بالمدينة سنة 214 للهجرة وهو يصغر أخاه الإمام علي الهادي بسنتين وعاش في كنف والده ست سنين وعندما أراد والده الإمام الجواد الخروج من المدينة إلى العراق ومعاودتها أجلس أبا الحسن في حجره بعد النص عليه وقال له: ما الذي تحب أن أهدي إليك من طرائف العراق ؟ فقال (عليه السلام): سيفا كأنه شعلة نار ثم التفت إلى موسى ابنه وقال له: ما تحب أنت ؟ فقال فرسا، فقال (عليه السلام): أشبهني أبو الحسن، أشبه هذا أمه (1).

لقبه
وكان يسدل على وجهه برقعا دائما، لما قيل من أنه كان حسن الوجه، جميل الصورة، وكان يشبّه بالنبي يوسف عليه السلام لحسنه وجماله وكان الناس - رجالا ونساء - يطيلون النظر إليه، انبهارا بجماله، ويزدحمون في الطرق والأسواق لانشدادهم إليه، فكان - عليه السلام - يتضايق من هذا الأمر، ولهذا ستر وجهه ببرقع حتى يستريح من كثرة نظر الناس إليه، ولذلك سُمّي بالمبرقع.

خروجه من المدينة
كان خروجه من المدينة إلى الكوفة بعد خروج أخيه إلى سر من رآى وذلك في مطلع شبابه ثم تركها إلى قم سنة مئتين وست وخمسين أي بعد وفاة أخيه الهادي بسنتين وله من العمر اثنان وأربعون سنة إلا أنه لم يستقر في قم بسبب بعض جهالها الذين أمروه بالخروج منها، فرحل إلى كاشان واستقبله هناك أحمد بن عبد العزيز بن دلف العجلي، فأكرمه وأنزله مقاما جميلا، وبعد ذلك فإن أهالي قم قد أصابهم الندم، وشعروا بالتقصير والتخاذل من فعلتهم القبيحة تلك، فجاءوا إلى كاشان نادمين أذلاء، معتذرين مما صدر من بعضهم، وأصروا على مجيء أبي جعفر موسى المبرقع إلى قم ثانية، فحملوه معززا مكرما إليها.

حاله مع أهل قم
قال الحسن بن علي القمي في ترجمة تاريخ قم نقلا عن الرضائية للحسين بن محمد بن نصر: أول من انتقل من الكوفة إلى قم من السادات الرضوية كان أبا جعفر موسى بن محمد بن علي الرضا عليهم السلام في سنة ست وخمسين ومائتين وكان يسدل على وجهه برقعا دائما فأرسلت إليه العرب أن اخرج من مدينتنا وجوارنا... (2).
ولم يذكر لنا التاريخ سببا مقنعا لفعل أهل قم هذا فقد ذكر الشيخ عبد الرسول الغفار: هو أول من نزح من الكوفة وسكن قم من أولاد الإمام الرضا عليه السلام، وكان في سنة 256 ه‍، إلا أنه لم يستقر في قم بسبب بعض جهالها الذين أمروه بالخروج منها... (3).
وقال الحاج حسين الشاكري: ...وارتاب منه أهالي قم لعدم معرفتهم إياه، فأخرجه جماعة العرب المقيمين بها فرحل عنها... (4).
وقال في موضع آخر: ... وكان موسى يلقي على وجهه برقعا، ولذلك قيل له المبرقع لجمال وجهه الباهر، ولعل ذلك هو السبب في إخراجه من قم، لأن أهلها لم يعرفوه وكانوا في شك وريبة من أمره أولا... (5).
وقال الشيخ عبد الرسول الغفار في شبهة الغلو عند الشيعة: ومن الذين أخرجوا من قم ـ قهرا ـ السيد أبو جعفر موسى بن محمد بن علي بن موسى الكاظم عليه السلام وإليه تنسب عائلة المبرقع ولا يزال لهم أحفاد وأبناء في قم منتشرين في كل نواحيها داخلها وخارجها والأراضي المجاورة لها من النواحي والقرى.
وما اشتهر بين القميين من لقب ( برقعي ) إنما المعنيون هم آل المبرقع نسبة إلى جدهم الكبير موسى بن محمد المبرقع. وكان سبب إخراج هذا السيد من قم هو بفعل بعض من ينسب إلى العلم والعلماء بل من نسبته إلى الجهل أقرب منه إلى العلم وتظافرت جهود بعض الحاسدين ومن له مقربة من السلطان فغرر بالوالي مما أعانهم على إخراج السيد فالتجأ أبو جعفر موسى المبرقع إلى كاشان حيث استقبله هناك أحمد بن عبد العزيز بن دلف العجلي، فأنزله المكان وأكرمه بما يليق بشأنه على ما في ذلك من آيات التكريم والحفاوة والتعظيم ... .

وقال العطاري صاحب مسند الإمام الجواد: الظاهر أن مخالفة أهل قم مع موسى المبرقع وإخراجه عن بلدهم كان لعدم معرفتهم إياه لأنه كان يستر وجهه بالبرقع ولا يظهره للناس، وكانوا في شكٍ وترديد في شخصه وأمره، فلما ألقى البرقع، وكشف عن وجهه عرفوه وأكرموه نهاية الإكرام.
ولعل السبب الحقيقي الكامن وراء إخراجه من قم هو رفضه منصب الإمامة في حياة أخيه وبعد وفاته حيث نجد ذلك في كتاب النحلة الواقفية للحاج حسين الشاكري نقلا عن كتاب فرق الشيعة للنوبختي وكتاب المقالات والفرق قال: إن الذين قالوا بإمامة أبي جعفر محمد بن علي الرضا (عليه السلام) اختلفوا في كيفية علمه لحداثة سنه ضروبا من الاختلاف، قال أصحاب الإمام محمد بن علي الرضا (عليه السلام) الذين ثبتوا على إمامته إلى القول بإمامة ابنه ووصيه علي بن محمد الهادي (عليه السلام) فلم يزالوا على ذلك سوى نفر يسير عدلوا عنه إلى القول بإمامة أخيه موسى بن محمد، ثم لم يلبثوا على ذلك إلا قليلا حتى رجعوا إلى إمامة علي بن محمد الهادي (عليه السلام) ورفضوا إمامة موسى بن محمد المبرقع، فلم يزالوا على ذلك حتى توفي علي بن محمد الهادي (عليه السلام) وقال: لأن موسى المبرقع كذبهم وتبرأ منهم، ومن ادعى إمامته فلم يزل كذلك حتى توفي علي بن محمد الهادي (ع).

خروجه إلى كاشان
نقل العلامة المجلسي عن الحسن بن علي القمي في ترجمته لتاريخ قم نقلا عن الرضائية: ...فانتقل عنهم إلى كاشان فأكرمه أحمد بن عبد العزيز بن دلف العجلي فرحب به، وألبسه خلاعا فاخرة، وأفراسا جيادا ووظفه في كل سنة ألف مثقال من الذهب وفرسا مسرجا... (6)
ولم يذكر لنا المؤرخون مدة إقامته في كاشان بجوار أحمد بن عبد العزيز بن دلف العجلي إلا أننا نستنتج من الروايات أن إقامته لم تطل كثيرا في كاشان حيث دخل قم بعد خروج موسى منها أبو الصديم الحسين بن علي بن آدم ورجل آخر من رؤساء العرب وأنباهم على إخراجه وسوء معاشرتهم له فعند ذلك ندم أهل قم، واستشفعوا برؤساء العرب الذين قدموا قم من الكوفة، فقبل موسى شفاعتهم وعفى عن أهل قم، فأرسلوا رؤساء العرب لطلب موسى وردوه إلى قم واعتذروا منه وأكرموه واشتروا من مالهم له دارا ووهبوا له سهاما من قرى هنبرد واندريقان وكارچة وأعطوه عشرين ألف درهم واشترى ضياعا كثيرة وأحاطوا به واستفادوا من علمه وفضله، فأتته أخواته زينب، وأم محمد، وميمونة بنات الجواد عليه السلام ونزلن عنده فلما متن دفن عند فاطمة بنت موسى عليهما السلام.

روايته

وهناك خبر مروي عن يعقوب بن ياسر، يمس بكرامة موسى المبرقع ويطعن فيه (7)، وهو خبر لا اعتماد عليه؛ لمجهولية الراوي، وعدم الاعتبار بحديثه. وقد ألف الشيخ النوري - رحمه الله - رسالة سماها: ( البدر المشعشع في أحوال ذرية موسى المبرقع ) زيف فيها ذلك الخبر، وذكر بعض الأدلة على استقامة حاله واعتداله وكذلك فعل السيد الخوئي في معجم رجال الحديث إلا أن البعض ممن تعرض لسيرته ينقل الخبر دون تثبت.
وكان موسى المبرقع من أهل الحديث والدراية، ويروي عنه الطوسي في التهذيب، وابن شعبة في تحف العقول
روى عن أخيه أبي الحسن الثالث عليه السلام، وروى عنه محمد بن سعيد الآذربيجاني، والحسن بن علي بن كيسان. الكافي: الجزء 7 ، كتاب المواريث 2 ، باب بعد باب آخر من ميراث الخنثى 53، الحديث 1. ورواها الشيخ بإسناده، عن الحسن بن علي بن كيسان، عنه، عن أخيه أبي الحسن عليه السلام . التهذيب: الجزء 9، باب ميراث الخنثى، الحديث 1272. روى عن أخيه أبي الحسن العسكري عليه السلام ، وروى عنه محمد بن بعيد. تفسير القمي: سورة الشورى، في تفسير قوله تعالى: ( أو يزوجهم ذكرانا وإناثا ).

وفاته
وأقام موسى بقم حتى مات ليلة الأربعاء لثمان ليال بقين من ربيع الآخر سنة ست وتسعين ومائتين ،وسنه اثنان وثمان عاما وكانت إقامته في قم أربعين سنة ودفن في بيته الذي كان قبل وروده إلى قم لمحمد بن الحسن بن أبي خالد الملقب بشنبولة بعد أن صلى عليه أمير قم العباس بن عمرو الغنوي ومن بعده ماتت بريهة زوجته فدفنت بجنب قبر زوجها وهو المشهد المعروف اليوم.

قبره
وقبره اليوم مزار مشهور، وعليه عمارة حديثة ضخمة وضريح فضي مذهب، ويقع في المحلة المعروفة ب‍ ( دربهشت ) أي باب الجنة في (شارع آذر)، في منطقة (چهل اختران). ودفن معه في هذه البقعة أبو علي محمد الأعرج بن أحمد بن موسى المبرقع، ثم دفنت فيها زينب بنت موسى المبرقع، ثم فاطمة بنت محمد بن أحمد بن موسى و بريهة بنت محمد بن أحمد بن موسى المبرقع، ثم أبو عبد الله أحمد النقيب بن محمد بن أحمد بن موسى المبرقع، ثم أم سلمة بنت محمد بن أحمد، ثم أم كلثوم بنت محمد بن أحمد، ويوجد قبور جماعة آخرين من ذرية موسى المبرقع في تلك البقعة.

ذريته
وعقب السيد موسى المبرقع من ولده أحمد وحده ومنه في ولده محمد الأعرج المعروف بأبي علي وكان رجلاً فاضلاً تقيّاً ورعاً للغاية، حسن المنظر والمناظرة، فصيحاً عاقلاً، وكان رئيساً ونقيباً في قم، وأميراً للحاج، وقد شبهه أمير قم بالأئمة في الفضل والكمال، واعتقد بأنه يصلح للإمامة، ومنه في ولده أحمد النقيب وكان سيداً جليل القدر عظيم الشأن، رفيع المنزلة رئيساً نقيباً في قم، وكان رجلاً متنسكاً متعبداً محبباً إلى قلوب الناس، سخيّاً جواداً واسع الجاه، ولد بقم سنة 311هـ وتوفي في شهر صفر سنة 358هـ وكانت وفاته لأهل قم مصيبة عظمى،وأعقب أحمد النقيب من رجلين هما علي وموسى النقيب وكان أبو الحسن موسى بن أحمد سيد أهل قم ورئيسهم، حسن المعاملة معهم، مراعياً حقوقهم، وفوّضت إليه نقابة السادة في قم ونواحيها، وكان سادة آبة وقم وكاشان وغيرها تحت نظره في جميع أمورهم.
ومنهما انحدرت سلالة السيد موسى المبرقع وانتشرت في العديد من البلدان الإسلامية كالعراق وإيران وغيرهما وقد تولى بعضهم النقابة والإمارة، وكان فيهم العلماء وأهل التدبير والسيادة.

الهامش
(1) بحار الأنوار للعلامة المجلسي- ج 50 ص 123.
(2) المصدر السابق - ج 50 ص 160.
(3) الكافي والكليني للشيخ عبد الرسول الغفار - ص 68.
(4) موسوعة المصطفى والعترة (ع) للحاج حسين الشاكري - ج 13 ص 32.
(5) المصدر السابق - ج 14 ص 24.
(6) بحار الأنوار للعلامة المجلسي ج 50 ص 160 و 161، هامش تحف العقول لابن شعبة الحراني ص 476، الكافي والكليني للشيخ عبد الرسول الغفار ص 68 و 69، موسوعة المصطفى والعترة للحاج حسين الشاكري ج 13 ص 33/ ج 14 ص 23.
(7) عن يعقوب بن ياسر قال : كان المتوكل يقول: وَيْحَكم قد أعياني أمر ابن الرضا، أبى أن يشرب معي أو ينادمني أو أجد منه فرصة في هذا، فقالوا له: فإن لم تجد منه فهذا أخوه موسى قصاف عزاف يأكل ويشرب ويتعشق.....


المصادر
1- بحار الأنوار للعلامة المجلسي.
2- عمدة الطالب لابن عنبة.
3- شجرة طوبى للشيخ محمد مهدي الحائري.
4- تحف العقول لابن شعبة الحراني.
5- الكليني والكافي للشيخ عبد الرسول الغفار.
6- النحلة الواقفية للحاج حسين الشاكري.
7- موسوعة المصطفى والعترة الحاج حسين الشاكري.
8- معجم رجال الحديث للسيد الخوئي.
9- مسند الإمام الجواد للعطاردي.
10- الإمام الجواد من المهد إلى اللحد للسيد محمد كاظم القزويني.
11- فاطمة المعصومة قبس من أشعة الزهراء لمحمد علي المعلم.
12- أعيان الشيعة للسيد محسن الأمين.
13- الذريعة إلى تصانيف الشيعة للشيخ آغا بزرك الطهراني.

قبر السيد محمد الديباج ... قبر السيد هاشم العروس في كرمان

 قبر السيد محمد الديباج رحمة الله

قبر السيد هاشم العروس في كرمان

كرمان-راين

مرقد امامزاده شیرخدا در خیابان امام (میدان شیر خدا) در شهر راین در استان کرمان، یکی از زیارتگاههای تاریخی این منطقه است.
نسب امامزاده شير خدا به اين شرح مي باشد: ابو البشائر هاشم معروف به شیر خدا بن تمیم ابی هاشم ( النفيب بكرمان) بن زيدالحاجی الزاهد ابی طالب بن علی الكبر آبادی بن محمد بن علی بن محمد بن علی الخوارزمی بن القاسم الشيخ بن محمد الديباج بن الامام جعفر الصادق(ع).
وی سیدی شريف، جليل القدر و عظيم المنزله و سرپرست سادات كرمان بود. علامه نسابه بيهقی متوفا 565 ه.ق پس از ذكر نسب شريف او ، وی و پدرش را از نقباء و بزرگان سادات كرمان به شمار آورده و می نويسد: "او پس از پدر بزرگوارش منصب نقابت سادات را در كرمان عهده دار شد و فرزندان او جملگی در كرمان سكونت داشته اند".
جد وی امامزاده زيدالحاجی در عبادت و زهد ، شهرت بسزایی داشت و سيدی عالم، فاضل و ديندار بود و فرزندانش در كرمان می زيسته اند. از تاریخ تولد و وفات او در هيچ يك از منابع موجود ذكری به ميان نيامده است. امااز آنجائي كه نام او نخستين بار در كتاب لباب الانساب بيهقی آمده است ، معلوم ميگردد كه وي هم عصر او بوده است. از اين رو احتمال قوی داده می‌شود كه وفات وی در ربع اول قرن ششم هجری اتفاق افتاده باشد.
علت شهرت امامزاده ابوالبشائر هاشم، به شير خدا در هيچ يك از منابع اشاره نشده است. اما گمان می‌رود كه او نيز همچون اجدادش بخاطر اتصاف به زهد و تقوی به شیر خدا ملقب و معروف شده باشد، يا اينكه شير خدا تاريخ بازسازی بنای بقعه كه معادل سال ۱۱۱۵ قمری است ، باشد

مكتوب في ترجموة السيد هاشم كاتالي
مرقد امام زادة(اي من ابناء الائمة)الملقب با اسد الله في مدينة كرمان واحد المزارات المعروفة في المنطقة.
نسبة ابو البشائر هاشم بن تميم ابو هاشم نقيب سادة كرمان بن زيد الزاهد ابو طالب بن علي الكبرابادي(البكرابادي هو الاصح)بن محمد بن علي بن محمد بن علي الخوارزمي بن القاسم الشيخ بن محمد الديباج بن الامام جعفر الصادق علية السلام.
وهو سيد شريف جليل القدر وعظيم المنزلة ورئيس سادات كرمان وينقل العلامة البهيقعي المتوفي سنة 565 هجري قمري ان السيد هاشم وابوة من كبار سادات كرمان .
وجده السيد زيد الزاهدمشهور بالعبادة والزهد وانة سيد وعالم وفاضل وصاحب دين وابناؤة كذلك.
تاريخ مولدة ووفاة غير موجود في التاريخ ولكن الاحتمال الاقوى توفي في الربع الاول من القرن السادس الهجري وهذا متفق علية
بنيت هذة البقعة في تاريخ 1115 قمري.

 

الصفحة الرئيسية