
يوم 27 رجب المبعث النبوي الشريف
لقد انشغل النبي وأمير المؤمنين وخديجة بالصلاة وعبادة الله سنوات عديدة، بينما لم يكن أحد من أهل مكة مؤمناً أو عالماً برسالته صلى الله عليه وآله، حتى نزلت عليه آية الإنذار من قبل الله تعالى:
بسم الله الرحمن الرحيم
{ وأنذر عشيرتك الأقربين * واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين * فإن عصوك فقل إني برئ مما تعملون * وتوكل على العزيز الرحيم * الذي يراك حين تقوم * وتقلبك في الساجدين * إنه هو السميع العليم } .
فدعى رسول الله أقرباءه وعشيرته وأعلن لهم نبوّته كما هو معروف في حديث العشيرة الذي ورد عن طائفة كبيرة من أعلام المحدّثين والمؤرخين المسلمين، إضافة إلى عدد كبير من المستشرقين...
يوم المبعث النبوي الشريف، هو من الأيام العظيمة الفضل، إذ فيه بدأ نزول الوحي على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وتمت ولادة الإسلام، وبدأ خروج الناس من الظلمات إلى النور...
وقد لاقى رسول الله (ص) البلاء الكثير بسبب هذه الرسالة حتى قال: " ما أوذي نبيٌ مثـلما أوذيت ". ولكنه مع ذلك استمر في نشر الرسالة والدعوة إلى الإسلام، حتى بَلغـَـتْ كل الناس فدخلوا في دين الله أفواجا
فيوم المبعث النبوي الشريف، هو عيد حياة المسلمين وسبب هدايتهم.
الاعجاز العلمي في الاسراء والمعراج
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين اللهم
لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم ، اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا
بما علمتنا وزدنا علماً ، وأرنا الحق حقاً وارزقنا إتباعه ، وأرنا الباطل باطلاً
وارزقنا اجتنابه ، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، وأدخلنا برحمتك في
عبادك الصالحين .
من أبرز معجزات النبي صلى الله عليه وسلم العملية الإسراء والمعراج فأنت حينما تقرأ
سورة الإسراء وسورة النجم ، في الأولى حديث عن الإسراء وفي الثانية حديث عن المعراج
، أنت في هاتين السورتين تطالع أحداث خارقة للعادة لا ينبغي أن تحللها وفق قوانين
الأرض ، إن أردت أن تحللها وفق قوانين الأرض لن تصل إلى نتيجة لأن الله سبحانه
وتعالى
"سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى
الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا
إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ" (الإسراء/1).
الإسراء وهو في الجملة من ضروريات الدين، ومنكره خارج عن ربقة المسلمين، ولذا قال
الإمام الصادق عليه السلام :
(ليس منَا من أنكر أربعة : المعراج ، وسؤال القبر، وخلق الجنَة والنار، والشفاعة)
وقال الإمام الرضا عليه السلام :
(من لم يؤمن بالمعراج فقد كذبَ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم)
الإسـراء والمعراج في القـرآن
لم يرد ذكر للإسراء والمعراج في القرآن الكريم إلاَ في موضعين وهما :
الآية الأولى من سورة الإسراء: (سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً..)
وضمن سورة النجم: تومئ إلى حدوث المعراج من دون التعرض للإسراء.
بعد بعثة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وفي أثناء المرحلة السريَة التي استمرت
ثلاث سنوات كان على الأرجح الإسراء والمعراج .
فالإسراء كان إلى بيت المقدس حسب نص القرآن الكريم .
والمعراج من هناك إلى السماء الذي وردت به أخبار كثيرة .
يرى بأنه ذكر الإسراء في الآية دون المعراج؟
ربَما لأنَ في الإسراء إيناس للعقول بتصديق الرسول صلى الله عليه وآله وسلم في
إخباره عن المعراج فذكر الشيء الذي تقبله العقول، أمَا الأمر الذي يقف فيه العقل
بعض الشيء فقد ترك لمدى اليقين الإيماني.
هل سبق العروج إلى السماء لغير محمَد صلى الله عليه وآله وسلم من الأنبياء؟
المعروف أنَه لم يسبق العروج إلى السماء قبل محمد صلى الله عليه وآله وسلم إلاَ
لاثنين إدريس وعيسى عليهما السلام.
وذلك قوله تعالى في إدريس: (وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا)(مريم/57).
وقوله تعالى في عيسى: (..وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا*بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ
وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا)(النساء/157،158).
لكن على اختلاف في إدريس عليه السلام فقالوا إنَه لبث في الأرض (82) سنة ثمَ رفعه
الله إليه.
وقال آخرون أنه قبض روحه بين السماء الرابعة والخامسة وروى ذلك عن أبي جعفر عليه
السلام.
متى كان الإسراء والمعراج ؟
إنَ المشهور هو أنَ الإسراء والمعراج قد كان قبل الهجرة بمدَة وجيزة، فبعضهم قال
ستة أشهر وبعضهم قال في السنة الثانية عشرة للبعثة أو في الحادية عشرة أو في
العاشرة، وقيل بعد الهجرة .
وفي مقابل ذلك نجد البعض يقول إنَه كان في السنة الثانية من البعثة وقيل في الثالثة
وهو الأرجح عند الإماميَة.
هل الإسراء بالجسد أم بالروح ؟
يرى البعض أن الإسراء قد كان بالروح فقط في عالم الرؤيا، ولكن الصحيح هو ما ذهب
إليه الإمامية ومعظم المسلمين من أنّ الإسراء إنّما كان بالروح والجسد معا.
أما المعراج فذهب الأكثر إلى أنّه كان بالروح والجسد وهو الصّح أيضا.
وممّا يدلّل على أن عروج النبي صلى الله عليه وآله وسلم وإسرائه كان بجسده وروحه هو
ظاهر قوله سبحانه:
(سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ..)
والظاهر منه أن المقصود ذات رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم المشتملة على الروح
والجسد كما يظهر من مضمون القول في جميع مواضع إستعماله القرآن مثل قوله تعالى:
(فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى)(النجم/10).
وقوله تعالى: (أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى*عَبْدًا إِذَا صَلَّى)(العلق/9،10).
وقوله تعالى (بعبده) دون باقي الصفات كرسوله ونبيّه، لكون العبوديّة أتم صفة
للمؤمن.
وقوله سبحانه بعبده يدلّ على أن الإسراء كان بالجسد لأنّ العبد إسم لمجموع الجسد
والروح.
وهنا أذكر بيتين لأحمد شوقي في هذا المجال:
يتساءلون وأنت أطهر هيكل بالروح أم بالهيكل الإسـراء
بهما سموت مطهرين كلاهما نـور وروحـانيـة وبهـاءٌ
كم مرّة عُرج برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى السماء ؟
في رواية عن أبي عبدالله عليه السلام أنه قال :
"عُرج بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى السماء أكثر من مائة وعشرين مرّة".
لكن هناك رواية أخرى سأل أبو بصير أبا عبدالله عليه السلام :
(كم مرّة عُرج برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : فقال : مرتين).
ربما المقصود بالمرتين في مكة والبواقي في المدينة، أو المرتان إلى العرش والباقي
إلى السماء ؟ أو المرتان ما أخبر بما جرى فيها والبواقي لم يخبر بها.
الصحيح والواضح من دلالة الحديث على تعدّد العروج بمحمد صلى الله عليه وآله وسلم
وذلك من جهات:
1- دلالتها على تعدد مكان العروج .
2- دلالتها على تعدد زمانه .
3- دلالتها على إختلاف مركوبه .
4- دلالة بعضها على أنّه صلى الله عليه وآله وسلم رجع من بيت المقدس ، وأخرى على
أنّه صعد منه ، وثالثة أنّه صعد من المسجد الحرام إلى السماء .
هنا سؤال . لماذا كان الإسراء إلى المسجد الأقصى دون غيره من بقاع الأرض ؟
فالوجه فيه كون بيت المقدس ملتقى الدّيانتين المسيحية واليهوديّة، فأراد الله تعالى
أن يدلّل بذلك على عالمية الدعوة ، وهيمنة الشّرع المحمّدي ، لبيان وحدة الأديان في
الدعوة إلى الله.
وهنا يجرّنا الحديث إلى ما هي غاية الإسراء ؟
قيل الغاية قوله تعالى (..لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا..)
وقال آخرون : إن حديث الإسراء جاء بعد الجفوة التي لاقاها رسول الله صلى الله عليه
وآله وسلم من أهل الدنيا ، فأراد الله تعالى أن يمدّه بشحنة روحيّة فكان الإسراء .
فهذه الآيات له ، لم يقل ليريكم من آياتنا ، قال لنريه من آياتنا إذاً هذا خرق
لقوانين الأرض أن ينتقل النبي صلى الله عليه
واله
وسلم من مكة إلى بيت المقدس ، ثم يعرج
إلى السماء إلى سدرة المنتهى ويعود إلى الأرض ثم يعود إلى مكة دون أن يكون للزمن
حساب في هذه الرحلة .
لا شك أيها الأخوة أن المعجزات العملية التي هي خرق لقوانين الأرض ونواميس الكون ،
والتي لا تخضع لقواعد الحياة التي نحياها هي معجزة وهي دليل على أن الذي جاء بها
نبي مرسل ، ومن أولى المعجزات العملية الإسراء والمعراج .
طبعاً بسذاجة ما بعدها سذاجة لو قلت كيف يصعد النبي إلى السماء ، أو إلى أعلى طبقات
السماء ، أو إلى سدرة المنتهى ، بالقوانين الأرضية هذا مستحيل ، لكن كما أنك تؤمن
أن الله سبحانه وتعالى جعل إبراهيم في النار والنار لم تحرقه ، وكما تؤمن أن البحر
أصبح طريقاً يبساً ، وكما تؤمن أن الجبل خرج منه ناقة لسيدنا صالح ، وكما تؤمن أن
العصا أصبحت ثعباناً مبيناً ، هذه كلها معجزات لا يمكن أن تخضعها لقوانين الأرض ولا
لمقاييس العقل ، إنها خرق لنواميس الأرض وقوانين الكون ، أول هذه المعجزات العملية
كما قلت الإسراء والمعراج .
أزكى التهاني والتبريكات الى
العالم الاسلامي ومولانا صاحب العصر والزمان ألأمام
الحجة أبن الحسن عجل الله فرجه بمولد سيد الكائنات ...
والى كل الموالين لمحمد وآله الطاهرين ..
أعاده الله على الامة الاسلامية والعراق بالخير واليمن
والبركة وألأمن وألأمان ...
ولد الهدى فالكائنات ضياء ... وفم الزمان تبسم
وثناء
الروح والملأ الملائك حوله ... للدين والدنيا به بشراء
والعرش يزهو والحظيرة تزدهي ... والمنتهى والسدرة العصماء
وحديقة الفرقان ضاحكة الربا ... بالترجمان شذية غناء
والوحي يقطر سلسلا من سلسل ... واللوح والقلم الرفيع وراء
نظمت أسامي الرسل فهي صحيفة ... في اللوح واسم محمد طغراء
اسم الجلالة في بديع حروفه ... ألف هنالك واسمه طه الباء
ياخير من جاء الوجود تحية من مرسلين الى الهدى بك جاؤوا
بيت النبيين الذي لا يلقي ... الا الحنائف فيه والحنفاء
خير الأبوة حازهم لك آدم ... دوم الأنام وأحرزت حواء
هو أردكوا عز النبوة وانتهت ... فيها اليك العزة القعساء
أضـاء بـك الأفـق المـشرق ودان لمـنطـقك
المنـطق
وكـنــت ولا آدم كـائـنـاً لأنـك مـن كـونه أسبـق
ولـولاك لـم تخـلق الكائنات ولا بان غـرب ولا مشرق
تجليت يا خاتـم الـمرسـلين بشراً ومن
الفضـل لا يلحق
فـأنـت لـنــا أول آخـر وباطن ظاهـرك الأسبـق
تعـاليت عـن صفة المادحين وان اطنبوا فيك أو أعمقوا
فمـعـناك حـول الورى دارة على غيب أسرارها تحدق
وروحـك مـن ملكوت السماء تنزل بـالأمـر ما يخـلق
ونشرك يسـري على الكائنات فكلٌ على قـدره يـعـبق
اليك قـلوب جـمـيع الانـام تحنّ واعـناقـها تعـنـق
وفيض أيـاديك في الـعالمين بأنهـار أسـرارها يدفـق
وآثـار آيـاتـك الـبـينات على جبهات الورى تشرق
فموسـى الـكلـيم وتـوراته يدلان عنـك اذا استنطقوا
وعـيسى وانـجيـله بشّـرا بأنـك احمـد مـن يخلق
فيا رحمـة الله فـي العالمين ومن كان لـولاه لم يخلقوا
لأنك وجـه الجـلال المنير ووجه الجمال الذي يشرق
وانت الأمين وانت الأمـان وانت ترتـّـقُ مـا يفتق