نقابة السادة الاشراف في العراق .... السلام عليك ياشهيد كربلاء

3 شعبان ذكرى ولادة سيد شباب أهل الجنة

قال تعالى :ـ
( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا)

عن الرسول الاعظم (ص)( هبط الي جبريل فأخبرني أنكم قتلى وان مصارعكم شتى ، فحمدت الله على ذلك وسألته لكم الخيرة . قال : فقال له الحسين عليه السلام : يا أبه فمن يزورها ويتعاهدها على تشتتها ؟ فقال : طوائف من أمتي يريدون بذلك بري وصلتي ، أتعاهدهم في الموقف فآخذ أعضادهم فأنجيهم من أهواله وشدائده .)) .
و عن الامام علي (عليه السلام) : ((يوكل الله سبحانه بقبر الحسين بن علي أربعة آلاف ملك شعثا غبرا يستغفرون له ويدعون لمن جاءه . رسول الله صلى الله عليه واله وسلم يقول : يأتي قوم في آخر الزمان يزورون قبر ابني الحسين ، فمن زاره فكأنما زارني ، ومن زارني فكأنما زار الله سبحانه وتعالى ، ألا من زار الحسين فكأنما زار الله على عرشه . ))
وعن الامام الحسين بن علي (عليه السلام) (( من زارني بعد موتي زرته يوم القيامة ، ولو لم يكن الا في النار لاخرجته منها . ))
في عام غزوة الخندق (الأحزاب) وبعد ولادة أخيه الامام الحسن بعشرة أشهر وأيام ..و في يوم 3\شهر شعبان 8\ سنة 4 للهجرة يوم الخميس كانت ولادة سيد الشهداء وسيد شباب اهل الجنة سبط الرسول (ص) الامام الحسين (ع) .
كان أشبه الناس برسول الله صلى الله عليه وآله، ربعة ليس بالطويل ولا بالقصير، واسع الجبين، كث اللحية، واسع الصدر، عظيم المنكبين، ضخم العظام، رحب الكفين والقدمين، رجل الشعر، متماسك البدن، أبيض مشرب بحمرة .
وكانت مدة الحمل ستة اشهر ..وعندما استقبل النبي الاكرم (ص) حفيده كان عمره 56 سنة وأربعة أشهر و16 يوما ,
وعمر الامام علي (ع) 26 سنة و20 يوما تقريبا ...وعمر والدته البتول الزهراء (ع) 12 سنة ..وكانت مدة خلافته عشر سنين و أشهرا .. كما إنه في اليوم الرابع من شعبان مولد أخيه أبا الفضل العباس .. وفي اليوم الخامس من شعبان ولادة أبنه زين العابدين الامام علي بن الحسين السجاد عليه السلام .
عن رسول الله (ص) : إن الله تعالى خلقني و عليا و فاطمة و الحسن و الحسين قبل أن يخلق الدنيا بسبعة آلاف عام .
قلت : فأين كنتم يا رسول الله ؟
قال صلى الله عليه وآله وسلم : قدام العرش نسبح الله و نقدسه و نمجده .
قلت : على أي مثال ؟
قال : أشباح نور ، حتى إذا أراد الله أن يخلق صورنا فصيرنا عمود نور ، ثم قذفنا في صلب آدم ، ثم أخرجنا إلى أصلاب الآباء و أرحام الأمهات ، لا يصيبنا نجس الشرك و لا سفاح الكفر ، يسعد بنا قوم و يشقى آخرون .
فلما صيرنا إلى صلب عبد المطلب ، أخرج ذلك النور ، فشقه نصفين ، فجعل نصفه في عبد الله ، و نصفه في أبي طالب ، ثم أخرج النصف الذي لي إلى آمنة بنت وهب ، و النصف الآخر إلى فاطمة بنت أسد ، فأخرجتني آمنة ، و أخرجت عليا فاطمة .
ثم أعاد عز و جل العمود : إلي فخرجت مني فاطمة ، و أعاده إلى علي ، فخرج الحسن و الحسين ، يعني من النصفين جميعا ، فما كان من نور علي صار في ولد الحسن ، و ما كان من‏ نوري صار في ولد الحسين ، فهو ينتقل في الأمة من ولده إلى يوم القيامة
وفيه إشارة لقول : حسين مني وأنا من حسين . في معناه العالي ، وإن كان توجد أحاديث بأن : الحسن مني وأنا من الحسن ، وعلي مني وأنا من علي ، وهم نور واحد في المرتبة العالية.
فهو الامام الحسين بن علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف ، الإمام الشهيد سيد شباب أهل الجنة كنيته أبو عبد الله .
واسمه : الحسين وفي التوراة شبير ، وفي الانجيل طاب وكنيته : أبو عبد الله ، والخاص أبو علي وألقابه : الشهيد السعيد ، والسبط الثاني ، والامام الثالث . قال كمال الدين بن طلحة : كنية الحسين عليه السلام أبو عبد الله لا غير وأما ألقابه فكثيرة : الرشيد ، والطيب ، والوفي ، والسيد ، والزكي ، والمبارك والتابع لمرضاة الله ، والسبط ، وأشهرها الزكي ولكن أعلاها رتبة ما لقبه به رسول الله صلى الله عليه واله في قوله عنه وعن أخيه : أنهما سيدا شباب أهل الجنة فيكون السيد أشرفها وكذلك السبط فانه صح عن رسول الله صلى الله عليه واله أنه قال : حسين سبط من الأسباط . وقال ابن الخشاب : يكنى بأبي عبد الله لقبه : الرشيد ، والطيب ، والوفي والسيد ، والمبارك ، والتابع لمرضاة الله ، والدليل على ذات الله عز وجل والسبط
يقول الرسول الخاتم صلوات الله عليه وآله: ( حسين مني وأنا من حسين، حسين وصي من الاوصياء ) ..
وقال الامام الحسين بن علي (ع) يقول : ما قطرت عين عبد فينا قطرة ولا دمعت عين عبد فينا دمعة الا أثواه الله بها في الجنة حقبا .
و عن ام سلمة قالت : قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم : ان جبريل أراني مقتل ابني فسألت الله أن يريني تربة الارض التي يقتل بها . فقال هكذا بيده فوضعها في يدي . يقول : وضع التربة على يد أم سلمة . قالت : قلت : يا بأبي - وحالت العبرة دون الحديث .
وقال زيد بن أبي اسامة ، قال : سمعت جعفر بن محمد يقول : من زار قبر الحسين لم تزل الملائكة تحف به حتى يذهب ويرجع بحفظه من الشياطين والجن والانس حتى يرجع إلى أهله ، فإذا رجع إلى أهل فمات في ذلك اليوم أو بعده بجمعة حشر مع الشهداء يوم القيامة .
وكل مايتعلق بالامام الحسين (ع) في ولادته واستشهاده أمر رباني ورأينا على مر العصور كم ظالم وظاغي اراد أن يحارب ويقطع ذكر الامام ابي عبد الله الحسين (ع) الا أن ذكر الامام الحسين (ع) يزداد علوا وارتفاعا ومصير الظاغيين والظالمين في طمس واخفاء .
والامام بقية الله (عجل ) يخاطب جده الامام الحسين (ع) في زيارة الناحية المقدسة بقوله ( ولاأندينك صباحا ومساءا , ولآبكين عليك بدل الدكوع دما )
أن جميع ولاده لكل الانبياء والرسل والاوصياء هي بشارة للبشرية فهم ثورة تاريخية تسير بحركة تاريخية ربانية .
فالولادة تمثل منهج حركة تاريخية من المستقبل الاسلامي .
وخير دليل ولادة يحيي بن زكريا فقد كانت بشارة للمعمورة ..وكذلك ولادة الامام الحسين (ع) .
ويرى الفكر الاسلامي موقفا تفاعليا بين الحركة التاريخ مع المستقبل الاسلامي .
وان الله سبحانه وتعالى خط منهاج المستقبل الاسلامي بحركات تاريخية وسلسلة مظهرة واصطفاء لقادة تلك الحركة ..فكان سيد المرسلين الرسول الاكرم (ص) القائد العام للمنهاج الاسلامي ..وقد أوكل بأمر الله تعالى القادة من بعده لساسة البلاد والعباد ..
يقول الاستاذ انطوان يارا : واقعة كــربــلاء لم تكن موقعة عسكرية انتهت بانتصار وانكسار بـــل كانت رمزا لموقفاسمى لا دخل له بالصراع بين القوة والضعف ، بين العضلات والرماح بقدر ماكانت صراعابين الشـك والايمان بين الحق والظلم ... ثانيا - آثــر الحسين عليه السلام صلاحأمــة جده ، الانسانيه الهاديه بالحق العادله به على حياته ، فكان في عاشوراء رمزالضمير الاديــان على مَــر العـصــور
وتطرقالاستاذ بــولــص الــحــلــوفي احدى كتاباته حيث يقول :ـ الحالة الحسينية ليست مقتصرة على الشيعة فحسب، إنما حالة عامةوشاملةولهذا فإننا نجد أن ارتباط الثورة الحسينية بمبدأ مقارعة الظلم جعلهاقريبة جداً من الإنسان أيًا كانت ديانته وعقيدته لأنه ما دام هناك ظالمومظلوم فلا بد أن يكون هناك يزيد والحسين كرمزين أساسيين لكل من الجهتين.
والاهداف المرسومة للقادة هي ليست نسيج خيال بل واقع الهي وضعه خاتم الاوصياء ليسيروا أوصياء وخلفاء الرسول (ص) عليه من بعده .
فالعلاقة بين الامامة والمستقبل علاقة تفاعلية تبادلية التأثير، فاذ اكانت حركة التاريخ المستقبلية تؤثر في الانسان، فأن الانسان يؤثر هو الاخر في حركة التاريخ.
وولادة الامام الحسين (ع) الذي هو نور من نفس النبي (ص) , كانت الثورة في حركته نحو تحقيق الخلافة .وكانت عصمة الامام الحسين (ع) تستوعب حركة التاريخ الاسلامي .
و إستطاع الامام الحسين (ع) ومنذ ولادته أن يحرك بركة الصمت فقد عرف المجتمع الاسلامي من خلال احاديث وسلوكيات جده وابيه عليهما السلام ان الامام الحسين (ع) يمثل الشكل المستقبلي للاسلام.
وتعتبرأصل الولادة معجزة وبيان للامة من منبع رباني ..وكما اشرنا أن مدة الحمل كان زمنه ستة اشهر وقد قال تعالى :ـ
{ وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قال رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ }
ويتضح من الاية الشريفة أن الولادة في الظرف الطبيعي ثلاثون شهرا ..وبما أن الامام الحسين (ع) وصي وخليفة بالنص فلابد من معجزة أو أمر مخصوص ليتميز به عن سائر الناس .
وقد سمعتم ورأيتم في علوم الطب من المستحيل أن يعيش جنين يسقط في الشهر السادس من الحمل .
ومن زهد الامام الحسين (ع) وعبادته وعشقه لله تعالى انه ساير أنس بن مالك فأتى قبر خديجة (رض) فبكى ثم قال اذهب عني ، قال أنس فاستخفيت عنه فلما طال وقوفه في الصلاة سمعته قائلا:
يا رب يا رب أنت مولاه * فارحم عبيدا اليك ملجاه
يا ذا المعالي عليك معتمدي * طوبى لمن كنت انت مولاه
طوبى لمن كان خائفا أرقا * يشكو إلى ذي الجلال بلواه
وما به علة ولا سقم * أكثر من حبه لمولاه
إذا اشتكى بثه وغصته * أجابه الله ثم لباه
فجاء النداء من السماء :
لبيك لبيك أنت في كنفي * وكلما قلت قد علمناه
صوتك تشتاقه ملائكتي * فحسبك الصوت قد سمعناه
دعاك عندي يجول في حجب * فحسبك الستر قد سفرناه
لو هبت الريح في جوانبه * خر صريعا لما تغشاه
سلني بلا رغبة ولا رهب * ولا حساب اني أنا الله
عيون المجالس
انه قيل له (ع): ما اعظم خوفك من ربك ؟ فقال (( لا يأمن يوم القيامة إلا من خالف الله في الدنيا .))
وعن عبد الله بن عبيد أبو عمير : لقد حج الامام الحسين بن علي (عليهما السلام ) خمسة وعشرين حجة ماشيا وان النجايب تقاد معه .
وكان نقش خاتمة (ع) كما في الوافي عن الامام الصادق (ع) :ـ حسبي الله..وله (ع) خواتم اخرى نقش فيها ... لكل أجل كتاب، و أن الله بالغ أمره.
زوجاته :ـ
شهربانويه (شاه زنان) بنت كسرى يزدجرد ملك الفرس أم زين العابدين السجاد (ع) وعلي الأوسط، ليلى أو برة بنت أبي عروة بن مسعود الثقفي أم علي الأكبر، وقضاعية أم جعفر وأم اسحاق بنت طلحة بن عبيدالله التميمي، أم فاطمة , الرباب بنت أمرئ القيس بن عدي أم محمد وعبدالله.
أبنائه :ـ
وأما أبناؤه (عليهم سلام الله ) علي الأكبر الشهيد وعلي الإمام وهو علي الأوسط وعلي الأصغر ومحمد وعبدالله الشهيد من الرباب وجعفر، وبناته سكينة بنت أم الرباب وفاطمة وزينب ورقية، وأعقب الحسين عليه السلام من إبن واحد وهو زين العابدين وإبنتين عليهم رضوان الله تعالى.
وشاعره :ـ يحيى بن الحكم.وبوابه اسعد الهجري .
ومن اصحابه :ـ
عبدالله بن يقطروعمرو بن ضبيعة ورميث بن عمرو وزيد بن معقل وعبدالله بن عبدربه الخزرجي وسيف بن مالك وشبيب بن عبدالله النهشلي وضرغامة ين مالك وعقبة بن سمعان وعبدالله بن سليمان والمنهال بن عمرو الأسدي والحجاج بن مالك وبشر بن غالب و عمران بن عبدالله الخزاعي وأنس بن الحارث الكاهلي وأسعد الشامي .
و في يوم ولادته (ع) صيام و ورد فيه هذا الدعاء : اللهم ! إنى أسألك بحق المولود في هذا اليوم الموعود بشهادته قبل استهلاله وولادته ، بكته السماء ومن فيها والأرض ومن عليها ، ولما يطأ لابتيها قتيل العبرة وسيد الأسرة الممدود بالنصرة يوم الكرة والمعوض من قتله أن الأئمة من نسله والشفاء في تربته والفوز معه في أوبته والأوصياء من عترته بعد قائمهم وغيبته حتى يدركوا الأوتار ويثأروا الثار ويرضوا الجبار ويكونوا خير أنصار صلى الله عليهم مع اختلاف الليل والنهار ، اللهم ! فبحقهم إليك أتوسل وأسأل سؤال مقترف معترف مسيء إلى نفسه مما فرط في يومه وأمسه ، يسألك العصمة إلى محل رمسه ، اللهم ! فصل على محمد وعترته واحشرنا في زمرته ، وبوئنا معه دار الكرامة ومحل الإقامة .
عن الامام علي بن الحسين (ع) في زيارة الحسين عليه السلام فقال : زره كل يوم ، فان لم تقدر فكل جمعة ، فان لم تقدر فكل شهر ، فمن لم يزره فقد استخف بحق رسول الله صلى الله عليه واله وسلم .
وعن أبي الجارود ، قال : قال لي أبو جعفر (ع) : كم بينكم وبين قبر أبي عبد الله الحسين بن علي عليهما السلام ؟ قال : قلت : يوم وشئ . قال : فقال : لو كان منا على مثل الذي هو منكم لاتخذناه هجرة ، كم بينكم وبين قال : قلت له فقال : لو كان منا مثل الذي هو منكم لسرني أن لا يأتي علي يوم الا أتيته .

السلام عليك ياشهيد كربلاء

مما لا شك فيه أن الاهتمام الذي نالته حادثة كربلاء واستشهاد الامام الحسين (ع) ومعة مجموعة من أسرته وأتباعه لدى المسلمين – بمختلف طوائفهم - كان متوقعاً، وربما كان النسب النبوي للحسين (ع) كافياً في حد ذاته كي يحتكر – بصرف النظر عن أي اعتبارات أخرى – عواطف المسلمين وتأييدهم.
إلا أن هذا السبب رغم وجاهته في حينه فإنه غير كافي لأن يكون السبب الوحيد في بقاء هذه المشاعر متقدة في الضمائر الإسلامية، إلى درجة أن الحرص على الاحتفال بها طوال أربعة عشر قرناً، حيث يصل الجموح العاطفي بالبعض إلى الرغبة في إيلام الجسد كتعبير حي وعملي عن ألم النفس.
إن بقاء هذه الذكرى وخلودها في الضمير الاسلامي يخضع لعدة عوامل تراكمت على مدار التاريخ الإسلامي وتدخلت فيها عوامل حضارية ونفسية توارثتها الشعوب الإسلامية في المراحل التي سبقت إعتناقها للإسلام، وربما يتمثل العامل الأول في التباين الواضح بين شخصية القاتل والتي تميزت بالعبث والظلم، في مقابل شخصية المقتول المعروفة بالطُهر والوعي والبسالة (من وجهة نظر مجموع المسلمين)، هذا التباين الواضح لم يترك أي مجال لمحاولات الموالين للحكم الأموي المساواة بين الشخصيتين أو التعمية على صاحب الحق في النزاع، مما ساهم في إثارة أكبر قدر من العواطف البكائية والشعور بالذنب والندم تجاه الحسين (ع) سواء من جهة الكوفيين الذين تخاذلوا عنه أو ممن لم يشارك في ثورته من المسلمين عموماً، حيث فشلت كل المبررات التي حاول أي من الفريقين سوقها لتبرير تخاذله عن نصرة الحسين وهو – أي الشعور بالذنب – ما استمر مع الأجيال اللاحقة والتي كانت ناقمة على موقف أجدادها السلبي وفي ذات الوقت ترغب في التعبير عن رغبتها في تغيير الظلم الذي وقع على الحسين (ع).
فيا ليتني إذاك كنت شهدتــه فضاربت عنه الشانئين الأعاديا
وهذه الرغبة الشديدة في التغيير كانت هي الوقود لإشعال الثورات والانتفاضات التي رفعت شعارات أهل البيت (ع) كما أنها كانت أيضاً أحد أهم عوامل الجموح العاطفي كمحاولة لإقناع النفس أو الغير بمدى ألمهم لاستشهاد الحسين (ع) والأهم إظهار مدى استعدادها للتصرف بطريقة مختلفة لو كان قد كتب لهم حضور هذه المواجهة.
وقد تمثل العامل الثاني في تواصل عمليات الاضطهاد لأئمة أهل البيت (ع) والعلويين عموماً حيث لم تتوقف المذابح التي أقامتها السلطات الحاكمة للعلويين وأنصارهم، كما تقاربت أزمانها وتوزعت المناطق الجغرافية التي وقعت فيها بين الأقطار الإسلامية وبالتالي فقد تحولت حوادث إستشهاد كل هؤلاء العلويين المقدسين في مكانتهم لدى المسلمين بمثابة تذكير لهم بمأساة إستشهاد الحسين (ع).
إرتبط العامل الثالث بتلك المواجهات الساذجة من الناحية السياسية التي شنتها السلطات ضد مرقد الحسين (ع) في كربلاء، فقد عمدت السلطات لمنع زيارته بالقوة، فقد تعرض المرقد في عهود مختلفة لأكثر من محاولة تدمير، ومع كل محاولة لإهانة مرقد الحسين (ع) فإن الضمير المسلم - المتعاطف تقليدياً مع الحسين - كان يعدها حرباً جديدة ضد الحسين (ع) وإغتيالاً آخر له، وهو ما عبر عنه الشاعر دعبل الخزاعي بقوله :
أسفوا على أن لا يكونوا شاركوا في قتله فتتبعوه رميمـــــا
أما العامل الرابع فقد ارتبط بوجود كثير من نقاط الالتقاء بين مأساة كربلاء وبين التراث الحضاري للشعوب الإسلامية التي شعدت على أرضها حضارات سابقة على الإسلام حيث يعرف تراث كل منها أسطورة ترمز إلى ذلك الصراع الدائم بين الخير المتمثل في الحسين (ع) والشر الذي احتل يزيد صورته، وتكاد التراثيات الشرقية تتفق في أحداثها والتي تصور الانتصار المؤقت للشر وعدم استسلام الخير حتى تحقيقه للانتصار النهائي.

سيد نبيل الاعرجي
رئيس المجلس العام
نقيب السادة الاشراف في العراق

من قتل الحسين الشهيدعليه السلام؟
هذا السؤال يتردد كثيرا في ذهن القاصي والداني، خاصة في ايام محرم الحرام وعاشوراء من كل عام، ذكرى فاجعة كربلاء، واستشهاد سبط رسول الله (ص) سيد الشهداء الامام الحسين بن علي بن ابي طالب ابن فاطمة الزهراء بنت رسول الله (ص)

ولقد اختلف القوم في تحديد هوية الجاني، فمنهم من يجيب على السؤال بقوله، ان من قتل الحسين، هم اهل الكوفة، وآخرون يقولون بل ان من قتله هم الشيعة، وثالث يقول بان من قتل السبط هم من كتب له ان اقدم الى الكوفة فقد اينعت الثمار واخضر الجناب، ثم غيروا رايهم وانقلبوا على الامام لصالح السلطان، وآخرون يقولون ان من قتله هم (العرب) اذ لم يشترك في قتله غيرهم، الفرس مثلا، ومنهم من يتهم المسلمين بقتله، مدللا على ذلك بان غيرهم لم يشترك في قتله، وهكذا دواليك.
فمن، يا ترى، قتل الحسين عليه السلام؟.
لا اريد هنا ان ادافع عن احد، بقدر ما ساسعى الى تحديد هوية المجرم الذي ارتكب الجريمة النكراء في عاشوراء عام (61) للهجرة.
كذلك، لا اريد ان ادخل في متاهات السفسطة التي لها اول وليس لها آخر، فاتهم هذا وابرئ ذاك، كما يفعل البعض، تهربا من المسؤولية، او محاولة منه للتخلص من العقدة التاريخية التي تلاحقه ليل نهار، وهربا من عيون الناس التي تلاحقه في كل آن ومكان وكأنها تحمله المسؤولية المباشرة في قتل الحسين بن علي عليهما السلام، على طريقة ذاك العراقي الذي عاش فترة في ايران، وذات مرة علمت جارته العجوز بانه عراقي الاصل، فراحت توجه له السؤال المعهود من (الايرانيين) يوميا، والذي يقول {لماذا، انتم العرب او العراقيين او اهل الكوفة، قتلتم الحسين؟} حتى ضاق بها ذرعا، فبادر الى حيلة يتخلص من سؤالها الممجوج، فأجابها مرة لحظة تكرارها للسؤال عليه، نحن لم نقتل الحسين، انما الذي قتله هم الايرانيون، الفرس.
صدمت العجوز بالجواب، لانها لم تسمع بمثل هذه التهمة من قبل، فقالت له، وكيف؟.
اجابها بقوله؛
الا تعلمين بان يزيد بن معاوية من مدينة يزد (الايرانية) وان شمر بن ذي الجوشن من منطقة (شميرانات (شمال العاصمة طهران وان عمر بن سعد من مدينة سعد آباد (الايرانية)؟.
لم تجد العجوز بدا من تصديق الرجل، فلطمت على خديها المهترئين وهي تندب وتقول؛
نحن (الايرانيون) اذن من قتل الحسين، الويل لنا من عذاب الله تعالى، باي وجه ساواجه الزهراء البتول يوم القيامة؟.
وبهذه الطريقة الماكرة تخلص صاحبنا من سؤال العجوز المكرر، بعد ان رمى بالكرة في سلتها، كما يقولون.
لا نريد ان نناقش الامر بهذه الطريقة، فالامر ليس بالتهمة، لنمارس ازاءها عملية جلد الذات، كلما مرت الذكرى، او ليرميها كل واحد منا على الاخر، بل انها حدث مضى في الزمن الغابر، لا احد منا يتحمل مسؤوليته المباشرة، انما نحاول معرفة الحقائق، من اجل ان لا يقتل الحسين مرة اخرى، ومن اجل ان نعرف حقائق التاريخ بشكل افضل وبصورة ادق، فلا نكن ضحايا لعملية تزوير تاريخية ضخمة، وتلك هي فلسفة قراءة التاريخ، وتلك هي فلسفة تكرار القرآن الكريم لقصص الامم الغابرة.
فمن قتل الحسين، اذن؟.
لنعرف اولا لماذا اختار الحسين عليه السلام، الكوفة مقصدا لهجرته من مكة المكرمة التي وصلها مهاجرا من مدينة جده المدينة المنورة، مرورا بمدينة مكة المكرمة التي قلب فيها حجته الى عمرة مفردة، خشية ان يقتله الطاغية يزيد عند البيت العتيق فينتهك حرمته، وهو الذي كان قد اصدر اوامره بهذا الشان (وان وجد الحسين متعلقا باستار الكعبة) كما اخبر بذلك الحسين عليه السلام، من لامه على ترك بيت الله الحرام في موسم الحج، وهو امير الحاج عامها، ممن يتشبث بالقشور وينسى او يتناسى الاصول والجوهر.
برايي، فان هنالك ثلاثة اسباب دعته الى ذلك؛
الاول: كون الكوفة كانت آنذاك حاضرة بلاد المسلمين، فهي معسكر المسلمين واكبر حواضرهم، اذ كان عدد نفوسها آنئذ اكثر من (4) ملايين نسمة، فعندما كان الناس يذكرون الكوفة واهلها، آنئذ، انما كانوا يعنون بها الامة، اي المسلمين.
الثاني: كون الكوفة كانت معقل شيعة ابيه امير المؤمنين علي بن ابي طالب عليه السلام، فهم اقرب من يمكن ان يثق بهم الامام الحسين.
ففي الكوفة كان يقطن حواريو الامام امير المؤمنين عليه السلام، وقادة جنده وجيشه وحروبه، كما كان يقطنها زعماء القبائل الشيعة الخلص، ممن لم يشك في امير المؤمنين طرفة عين، منهم، برير بن خضير المشرقي الهمداني، وهو من اشراف اهل الكوفة، وجبلة بن علي الشيباني الكوفي، وكان من شجعان الكوفة، والحلاس بن عمرو الراسبي، وزهير بن القين البجلي الكوفي، وزاهر بن عمرو، وهو ممن بايع الرسول الكريم (ص) تحت الشجرة، في بيعة الشجرة المعروفة، وسعد بن الحرث الخزاعي، وكان صحابيا ورئيس شرطة الامام علي (ع) في خلافته، ثم ولاه على اذربيجان مدة، وشوذب بن عبد الله الهمداني الشاكري الكوفي، وكان صحابيا، اشترك مع امير المؤمنين عليه السلام في حروبه الثلاثة، وغيرهم (وهؤلاء كلهم التحقوا بالحسين في كربلاء واستشهدوا بين يديه).
الثالث والاهم: فلكون الكوفة بلد المسلمين الوحيد الذي بادر لدعوة الحسين للمجئ اليها لاقامة الدولة الاسلامية من جديد، بعد ان رفض اهلها البيعة للطاغية الذي نزا على سلطة المسلمين في الشام بغير حق، فكانت الكوفة السباقة، بل الوحيدة التي تفاعلت مع حركة الرفض التي اعلنها الحسين عليه السلام ضد تسلم الطاغية يزيد بن معاوية لخلافة المسلمين.
ولقد انسجم قرار الحسين (ع) بالتوجه الى الكوفة مع المبدا الرسالي الذي حدد معالمه وخطوطه العريضة ابوه الامام امير المؤمنين علي بن ابي طالب عليه السلام بقوله [والله، لولا حظور الحاضر، وقيام الحجة بوجود الناصر، وما أخذ الله على العلماء ان لا يقاروا على كظة ظالم ولا سغب مظلوم، لالقيت حبلها على غاربها.نعود للاجابة على السؤال المحوري، من قتل الحسين عليه السلام؟.
اولا:
ان حركة التواقيع على كتب البيعة التي ارسلها اهل الكوفة الى الحسين وهو في مكة المكرمة، تنقسم الى قسمين:
القسم الاول، تلك التي وقعها صحابة ابيه امير المؤمنين عليه السلام، وهم ممن اطلق الفكرة وعمل عليها من اجل أخذ البيعة للحسين لاقناعه بوجود الناصر في الكوفة.
وان اول كتاب بالبيعة وصل من اهل الكوفة الى الحسين وهو في مكة المكرمة كان قد وقع عليه خمسة من اشهر صحابة ابيه امير المؤمنين عليه السلام، وهم:
سليمان بن صرد الخزاعي، والمسيب بن نجبة، ورفاعة بن شداد البجلي، وحبيب بن مظاهر الاسدي، وعبد الله بن وائل.
وهؤلاء الخمسة، الذين بادروا بالكتابة للحسين بن علي عليهما السلام، استشهد بعضهم ابان حركة مسلم بن عقيل، اي حتى قبل ان يصل الحسين الى كربلاء، وهو بعد في الطريق الى الكوفة، او بين يدي الحسين في كربلاء، كما هو الحال بالنسبة الى الصحابي الجليل حبيب بن مظاهر، او انه كان قد القي عليه القبض، فكان في السجن عندما وصل الحسين الى كربلاء، فلم يكن باستطاعته ان يلتحق بركب الامام، وانما انتقم لمصرع السبط في احدى الثورات العديدة التي انطلقت بعد كربلاء وشعارها (يا لثارات الحسين) كما هو الحال بالنسبة الى الصحابي الجليل سليمان بن صرد، والذي قاد، بعد خروجه من السجن، احد ابرز هذه الثورات الحسينية التي استمرت تترى حتى اسقاط الدولة الاموية الجائرة، ولم يذكر التاريخ ان واحدا من هؤلاء كان قد انقلب على الحسين وقاتل ضده مع جيش الضلال.
اما القسم الثاني، فهم جماعات غفيرة من المنافقين والنفعيين والمصلحيين والجبناء، ممن خاف على موقعه الاجتماعي مثلا او فكر في غنيمة اذا ما حكم الحسين في الكوفة، او خشي القتل على يد اصحاب الامام، ظنا منه بانهم سيتعاملون مع خصومهم كما يتعامل الامويون مع خصومهم عندما يخيرونهم بين البيعة او القتل.
ولقد نظم او وقع هذا القسم على كتب البيعة للحسين بعد ان راوا حركة التواقيع قد تحولت الى تيار هادر لا يمكن تجاهله، فقرروا الانحناء امام العاصفة، كما يقولون، بعد ان لم يكن امامهم بدا الا ان يختاروا اللحاق بالشارع اما خوفا او طمعا، كما اسلفنا، حالهم في ذلك حال اهل مكة الذين اضطروا لاعلان اسلامهم بعد الفتح اما خوفا او طمعا، ومن بين هؤلاء الناس عدد ممن كان قد بايع ليزيد بالحكم اثر موت ابيه معاوية مباشرة، وهم الذين كتبوا ليزيد بامر وصول سفير الحسين الى الكوفة مسلم بن عقيل، منهم على سبيل المثال لا الحصر، شبث بن ربعي وحجار بن ابجر وعمر بن سعد بن ابي وقاص الزهري ومحمد بن الاشعث الكندي، وكل هؤلاء لم يكونوا، في يوم من الايام، من شيعة علي ابدا، وهؤلاء كان الحسين عليه السلام قد وجه لهم اللوم في كربلاء وذكرهم بكتبهم، ليكشف حقيقتهم ويفضحهم امام الملأ ويميط اللثام عن تسترهم ونفاقهم، بالرغم من انهم انكروا معرفتهم بشئ من هذا القبيل خوف سوط الجلاد الذي كانت عيونه ترقب كل شاردة وواردة في كربلاء وفي غير كربلاء، وهؤلاء، بالمناسبة، هم آخر من كتب للحسين، وهو دليل واضح على انهم لم يكتبوا له ابتداءا وعن قناعة، وانما عن خوف او طمع، او من باب (حشر مع الناس عيد).
الحقيقة التي يجب ان لا نغفل عنها هنا، هي، ان الحسين لم يلب دعوة امثال هؤلاء عندما قرر الذهاب الى الكوفة، وانما كان قد اعتمد على دعوة شيعته من الرجال المؤمنين المخلصين، امثال النفر الخمسة الذين اول من كتب له، كما اسلفنا قبل قليل، بالاضافة الى اعتماده على كتاب سفيره المعتمد مسلم بن عقيل.
وبعودة سريعة الى مصادر التاريخ المعتبرة، يتضح لنا ان الذي اشترك في القتال ضد الحسين في كربلاء هم القسم الثاني، فيما لم يشترك في القتال ضده اي واحد من القسم الاول، الذين كانوا اما استشهدوا مع مسلم بن عقيل في الكوفة، او ممن القت عليه القبض اجهزة السلطان الجائر، فكان يقبع في السجون عند وصول الحسين عليه السلام الى كربلاء، او كان متخفيا في الكوفة، وعندما سمع بخبر وصول الحسين الى كربلاء سعى جاهدا ليصل اليها ويلتحق بركب الحسين، وان مصادر التاريخ تذكر بان اكثر من (70) واحدا منهم، على الاقل، كان قد تمكن بالفعل من الوصول الى كربلاء والالتحاق بركب الحسين والقتال الى جانبه والاستشهاد بين يديه.
وفي عملية حسابية رياضية بسيطة، يتبين لنا بان كل القسم الاول من الموقعين على كتب البيعة للحسين، قد اشتركوا في نصرته في كربلاء اما بالوصول اليها والاستشهاد بين يديه، او استشهد صبرا في الكوفة او كان يقبع في السجن صابرا محتسبا، ما يعني ان اي واحد منهم لم يشارك في القتال ضد الحسين ابدا، خاصة اذا ما اخذنا في الحسبان بان عدد من بقي مع الحسين ممن سار معه عند حركته من مكة المكرمة وحتى وصوله الى كربلاء يساوي (صفرا) اذ لم يبق منهم سوى اهل بيته وعدد محدود من الموالي، فيما التحق به في الطريق ثلاثة او اربعة، فقط حسب اختلاف المصادر التاريخية، وان واحدا فقط كان قد التحق به في كربلاء قادما من البصرة واسمه (عامر بن مسلم العبدي البصري) ما يعني بان عمدة انصاره من اهل الكوفة والكوفة فقط، ومنه نستنتج بان انصار الحسين في كربلاء هم اهل بيته والكوفيون فقط، ولا وجود لاهل الامصار الاخرى معه ابدا باستثناء البصري الوحيد الذي مر ذكره، طبعا الى جانب الحر بن يزيد الرياحي الذي التحق بالحسين عليه السلام في كربلاء وهو الوحيد من قادة جيش البغي الذي التحق به في ارض المعركة، وهو بالمناسبة من اهل الكوفة كذلك، ولا ننسى ان نذكر هنا عدد من انقلب الى معسكر الحسين عليه السلام من معسكر العدوفي ارض المعركة، وهم (7) كانوا قد تاثروا بخطب الامام وعرفوا بانه على الحق وان اعداءه على الباطل، منهم، الحارث بن امرؤ القيس الكندي وابو الحتوف سلمة بن الحرث الانصاري العجلاني الكوفي واخوه وعمرو بن بضعة الضبعي وقاسم بن حبيب الازدي وآخرون، هؤلاء النفر من الشهداء، اكتشفوا الحقيقة، فقرروا نصرة الحق ومحاربة الباطل، بعد ان اتخذوا القرار الصحيح في الوقت الصحيح، وهؤلاء، كذلك، من اهل الكوفة وليس من خارجها.
النقطة المهمة جدا التي يجب ان لا نغفل عنها هنا، هي، ان شيعة علي عليه السلام الحقيقيون لم يقاتلوا الحسين ابدا، واتحدى من يجد في اي مصدر من مصادر التاريخ ذكر لاي واحد منهم.
نعم، ربما اشترك في القتال ضده، من كان يدعي تشيعه لعلي، لحاجة في نفس يعقوب، اما حقيقته فكانت تنتمي الى الامويين اعداء علي وشيعته.هذا من جانب، ومن جانب آخر فان عمدة الجيش الذي قاتل الحسين في كربلاء تالف من شيعة آل ابي سفيان، كما سماهم الامام في احدى نداءاته لهم في ارض المعركة، اي انهم امويون جملة وتفصيلا، وليس فيهم من شيعة آل البيت ابدا، والا للامهم الحسين ولسماهم وخاطبهم في نداءاته العديدة التي القاها في كربلاء، قبل انطلاق المعركة المسلحة.
وبمطالعة سريعة لاسماء قادة جيش العدو، تتضح الحقيقة بيضاء ناصعة، وهم؛
عمر بن سعد، وكان على راس (6000) آلاف مقاتل.سنان، ومعه (4000) آلاف.عروة بن قيس، ومعه (4000).شمر بن ذي الجوشن، ومعه (4000)شبث بن ربعي، ومعه (4000).ثم التحق بهم في المرحلة الثانية القادة التالية اسماؤهم:يزيد بن ركاب الكلبي، ومعه (2000).الحصين بن نمير، ومعه (2000).المازني، ومعه (3000).نصر المازني،ومعه (2000).والارقام الواردة هنا، هي الحد الادنى التي اوردتها كتب التاريخ.
اما قادة الجيش عند المعركة في كربلاء، فهم على التوالي:
عمر بن سعد، قائد الجيش.عمر بن الحجاج الوبيدي، على ميمنة الجيش.شمر بن ذي الجوشن،على ميسرة الجيش.عمرو بن قيس، على الخيل.شبث بن ربعي، على الرجالة.
وكان قائد الجيش، عمر بن سعد، قد اعطى الراية دريدا غلامه.هؤلاء هم قادة جيش البغي، فاي منهم كان علويا شيعيا حسينيا؟.كلهم اصحاب سوابق في البغض والكراهية ومحاربة اهل بيت رسول الله (ص) فكانت كربلاء الفرصة الذهبية السانحة التي اغتنموها للانتقام من اهل البيت والتشفي بهم، ولذلك لم يكتفوا بقتل الحسين واهل بيته واصحابه، بل مارسوا ضد الضحايا ابشع انواع الجرائم التي انتهكوا بها حقوق الانسان وحرمة الاسلام، ولقد اعلن عدد منهم عن الخفايا التي في الصدور عندما سالهم الحسين عن سبب قتلهم اياه، قالوا، بغضا بابيك، انها روح الانتقام التي تشتعل نارا في النفوس المريضة.
اما جيش الحق الذي قاده الحسين في كربلاء، فكان يتالف من التالية اسماؤهم وصفاتهم:
(17)
من اهل بيت العصمة والنبوة، منهم الامام الحسين بن علي عليهما السلام، والعباس بن امير المؤمنين والقاسم بن الامام الحسن المجتبى وعلي الاكبر بن الامام الحسين ومحمد وعون ابنا عبد الله بن جعفر الطيار (ابناء العقيلة زينب بنت الامام امير المؤمنين علي بن ابي طالب عليهم السلام) وآخرون.
(14)
صحابيا و(3) ابناء صحابة، منهم اسلم بن كثير الاعرج الازدي الكوفي، وجندب بن حجير الخولاني الكوفي، والحرث بن نبهان مولى حمزة بن عبد المطلب، وحبيب بن مظاهر الاسدي، وزهير بن القين البجلي الكوفي.
(20)
تابعيا، منهم امية بن سعد الطائي الكوفي، جبلة بن علي الشيباني الكوفي، الحلاس بن عمرو الراسبي وهؤلاء، كما اسلفنا، شهدوا صفين وغيرها مع امير المؤمنين عليه السلام.
عدد من رواة الحديث عن رسول الله (ص) منهم انس بن الحرث الكاهلي الاسدي.
عدد من قراء القرآن الكريم منهم حنظلة بن اسعد الشبامي الهمداني الكوفي.عدد ممن بايع رسول الله (ص) منهم زاهر بن عمرو وهو ممن بايع الرسول تحت الشجرة (بيعة الشجرة).
وفي كربلاء كان الحسين قد قسم الجيش وقادته بالشكل التالي:زهير بن القين البجلي على الميمنة، وهو كما اسلفنا ممن التحق بالامام في كربلاء قادما من الكوفة، وهو من صحابة رسول الله (ص).حبيب بن مظاهر الاسدي على الميسرة، وهو كذلك ممن التحق بالحسين في كربلاء قادما من الكوفة، وهو الاخر من صحابة رسول الله (ص).واعطى الراية اخاه العباس بن امير المؤمنين عليهم السلام، وهو من هو.
من كل ما تقدم نستنتج الجواب الشافي والوافي والصحيح على السؤال الذي اخترناه ان يكون عنوانا للمقال، وهو، من قتل الحسين الشهيد عليه السلام؟.
ان الذي قتل الحسين بن علي سبط رسول الله (ص) في كربلاء، هو النظام السياسي الذي كان يحكم بلاد المسلمين آنئذ، نظام الطلقاء وابناء الطلقاء، فهو الذي حرض على قتل الحسين وجيش الجيوش واعد العدة واشترى الضمائر ونشر العيون ووزع العطايا واثار الخوف والرعب في نفوس المسلمين.
انه النظام الملكي الاستبدادي الشمولي الذي قام بالضد من ارادة الله تعالى وارادة نبيه الكريم الذي اراد ان يكون الامر شورى بين المسلمين بنص القران الكريم {وامرهم شورى بينهم} الا ان بني امية ابوا الا ان يكون ملكا عضوضا يتداوله صبيانهم تداول الكرة، على حد وصف ابا سفيان للامر، واضاف (والذي يحلف به ابا سفيان، فانه لا جنة ولا نار) لماذا؟ لان الدين في مفهوم زوج آكلة الاكباد، سلطة وسلطان وحكم، وليس قيم سماوية، فكان باعتقاده الراسخ ان الرسول الكريم نازعه سلطانه باسم الاسلام، ولذلك، عندما استولى بنو امية على السلطة واحكموا قبضتهم عليها ابان حكم الخليفة عثمان، زار ابا سفيان ذات مرة قبر سيد الشهداء، عم رسول الله (ص) الحمزة بن عبد المطلب، وركله برجله وهو يخاطبه (قم يا ابا عمارة، وانظر، فان الذي نازعتنا فيه، ها هو اليوم بيد صبياننا).
ان النظام السياسي الحاكم لم يكن شيعيا، بل وليس فيه شيعي واحد، حتى نقول بان من قتل الحسين هم الشيعة، وان كل المتنفذين آنئذ كانوا من اشد اعداء آل بيت الرسالة المحمدية، وهم اما من ابناء الطلقاء، او ممن كان يكن العداوة والبغضاء والكراهية للدين والرسول واهل البيت عليهم السلام، منهم على سبيل المثال لا الحصر؛
يزيد بن معاوية، عبيد الله بن زياد، عمر بن سعد، شمر بن ذي الجوشن، قيس بن الاشعث بن قيس، عمرو بن الحجاج الزبيدي، عبد الله بن زهير الازدي، عروة بن قيس الاحمسي، شبث بن ربعي اليربوعي، عبد الرحمن بن ابي سبرة الجعفي، الحصين بن نمير، حجار بن ابجر، سنان بن انس النخعي، حرملة الكاهلي، منقذ بن مرة العبدي، ابي الحتوف الجعفي، مالك بن نسر الكندي، عبد الرحمن الجعفي، القشعم بن نذير الجعفي، بحر بن كعب بن تميم الله، زرعة بن شريك التميمي، صالح بن وهب المري، خولي بن يزيد الاصبحي، حصين بن تميم.
فمن من هؤلاء كان شيعيا لفاطمة او لعلي او للحسن او للحسين عليهم السلام؟.
ثم، ان ما فعله القوم بالحسين واهل بيته واصحابه، يدلل على انهم لا ينتمون الى دين، فضلا عن الاسلام، فكيف بتشيعهم؟ فالدين كان لعقا على السنتهم، يحوطونه ما درت معائشهم، ولقد راينا كيف قل الديانون، عندما محصوا بالبلاء، وخيروا بين فقدانهم لغنيمة الدنيا الزائلة او قتل سبط رسول الله (ص).
لقد حاول كثيرون، ولا زالوا، تبرئة الحكم الاموي من جريمة قتل الحسين عليه السلام، تارة بحجة ان يزيد لم يكن يرغب في ان تصل الامور الى الحد الذي يقتل فيها السبط، واخرى بانه لم يصدر امرا صريحا بهذا المعنى، وانما اراده اسيرا في اسوأ الحالات، وثالثة ورابعة، الا ان الحقيقة التي يجب ان يعرفها الجميع هي ان النظام الاموي هو المسؤول الاول والاخير عن جريمة قتل سبط رسول الله (ص) اما اهل الكوفة فانهم عماد جيش الحسين عليه السلام، وان شيعة علي الحقيقيين استشهدوا بين يدي ابنه السبط سواء في كربلاء او في الكوفة، او ما بعد كربلاء، عندما خرجوا من السجون والمعتقلاتِ
__________________
السلام عليك يا ابا عبدالله الحسين وعلى الارواح التي حلت بفنائك
عليك مني سلام الله ابداً مابقيت وبقي الليل والنهارالسلام على الحسين وعلى اولاد الحسين وعلى اصحاب الحسين وعلى اخيه ابا الفضل العباس .. وعلى اخته الحوراء زينب

الصفحة الرئيسيه