الدرر المفاخر في أخبار العرب الأواخر
المؤلف : النجدي
الفصل الأول أولاً:
في ذكر قبائل اليمن وبيانهم
وتشخيص المرجلين منهم وفرسانهم.
منهم ساكني حضرموت وهم: بنو تميم الذين لا يفوتهم في مطالبهم فوت ذوو الشجاعة
والأقدام والمنازلة للحروب والصدام، فوارسهم ألف ويزيد وراجليهم أربعة آلاف شاكية
السلاح معتمدون طريحهم لا يرجى انتعاشه ومشكيهم لا يؤمل انتعاشه. ومنهم المعرفون
بآل كثير ذوو الإقدام الغثير والخيل المعدودة ألف سنابكها، ولراكد النقيع تثير،
ورجالهم المعدودون للحماية عددهم ألف وخمسمائة والمشار إليهم أطول باعا في الكرم،
وأوفر صيانة للحرم، أكفهم مبسوطة، وجيادهم مربوطة، وضيوفهم محمولة، وسيوفهم مغلولة
لا يزعجهم ضدهم، ولا الموت عن مرام يصدهم أولئك المجد عليهم أفوض، وأجتارهم في
المكرمات أطول وأعرض.
ومنهم " بنو نهد " ذو العز والمجد والوفاء بالعهد النازلون من العلياء، ارفعها
والتاركون مآونيهم بأوصافها، ثم الأنوف كرام الأنفس الآخذين من الثناء الأنفس،
باعهم في المجد أطول باع وبقاعهم في الأرض من سائر البقاع أسود إذا كروا رماة إذا
فروا جيادهم خمسمائة عددها ألف من الرماة مددها، نعم الكرام إذا انزلوا، ولكن الويل
إذا نوزلوا، أحلام إذا غضبوا، أعلام إذا نصبوا، معاولهم أميل ومطاعتهم أعزل، تقول
السنة الهجاء والفرسان ناطقة في شأنهم إلا أنهم هم الشجعان.
ومنهم " بنو جعدة " ذوو البأس والشدة والغياث والنجدة جيرانهم محبوبة، ونيرانهم
مشبوبة، قاصدهم لا يضل وحاسدهم لا يثل إذا حيل داعي الحرب الزيون أجابته كماة تنذر
بوقع المنون كتائبهم خمسمائة فارس، ونصرتها من الراجلين ألف فارس، ذوو صبابة للحرب
وكآبة للطعن والضرب، شعارهم الغضب ولكن في الحروب، ودثارهم " اليلب " المعدود
لتفريج الكروب.
وهؤلاء أقدم، كما أن وباد رزهم أحجم.
منهم المعروفون بأدهم ذو العز المبهم والحصان الأدهم الذين هم ساق الحرب إذا قامت
وغياث السنون إذا صامت النازلين في الهيجاء أيمنها والآخذين من العلياء أثمنها،
المنفقى سلع الجود والمنفقى من الموجود، وما ذاك إلا أنهم أحزم، وأتباعهم هذا
الصراط في الحقيقة الزم، فكما سلكوا هذه الطريقة المستقيمة وملكوا بطباعهم هذه
الشريعة القديمة، جلوا بميادين الحرب قرح، ومالوا لتعاطي الموت فيها كما يتعاطى
القدح، وأما عددهم فرساناً، وتشخيصهم إنساناً فإنساناً، فألف ومائتان وألف وخمسمائة
إنسان، وأعظم سيرهم في المهمات وأن منهم لمن يشتري الموت بالحياة.
ومنهم الملقبون " الصيعريون " الذين هم في المكرمات سابقون فأوفى أحد بمدحهم ولا
وهن زند بقدمهم، ولا خاب آمالهم ولا أغفى على صفقه المغبون عاملهم، قد شمل جودهم
العباد وأحيي نداهم السنة الجماد، صدورهم رحاب وأكفهم سحاب ومنادى صريعهم لا يجاب،
قد نزلت الحرب عليهم فعجلوا ثراها وأقبلت الكرب إليهم فغصموا عراها يسعدهم على
تفريق شمل الأضداد، ألف وخمسمائة رجل وثمانمائة من الصافنات الجياد، شبوا في الحرب
وشابوا وخبّوا في طلب العلياء، وما خابوا أحلامهم كالأعلام وأطفالهم كالبدور، ولكن
إذا جن، الظلام فيالله فضل جوده، وبيت فخر شيلات لهم إطنابه وما بنوه.
ثانياً:
فصل في ذكر قبائل صنعاء
فمنهم المعروفون بذوي حسين القائمون في اليمن مقام الناظر من العين الذين هم بقية
الناشد وضالة الفاقد ذوو الجياد السوابق والرماة الرواشق، جيادهم ثلاثة آلاف
ورماتهم خمسة آلاف ومن ذلك أصناف، قد قنع محاربهم بالأدبار وجعله أعظم وسائله
الواقية عن العطب لو كان ينفعه الأدبار ما بات جار لهم باهتاً ولا أصبح نار لهم
خافتاً، تقلبوا في أعطاف الحيل وانقلبوا بالظفر في أبهى الحلل كم باشروا المصاعب
بذعاف الكتائب حتى ثنوها خائبة السعي لا يولها حريب ولا مصاحب ومنهم ذروة المجد، "
ذوو محمد " الآخذين الفخر على أقرانهم تعمد الباسطين أكفهم للسائل والواهبين
أموالهم قبل المسائل سادوا فجادوا وأبدوا العز فما أعادوا، وأعلوا فباد الحرب
لمصادمهم.
وشادوا، جيادهم ألفان، ورحالهم خمسة آلاف ومائتين. قد اكتفوا بمدد السيوف عن عدد
الألوف، واسقطوا معانديهم بأقداح المنايا كأس الحقوف، ومع ذلك الشجاعة والتجاوز
لهذه البراءة، حلوا بمنازل العفو والصفح وألزموا أنفسهم الأبية عن طريق الخنا مسالك
الوفاء والمنح.
(1/1)
وسأقصر في شرح فضلهم لأني لست مدرك إثبات جميع فعلهم.
ومنهم " السلاطين " الآخذين القضاء قسراً والمتعاطون القول في هؤلاء الطائفة التي
سلبت أزاهر المجد ولطائفه.
أنهم أكرم من الرياح إذا هبت وأندى من السحاب إذا صبت وأشجع من السود عند
استبسالها، وأدفع الكرب للمنجود من القوس لنبالها، وردوا المكارم فأبن حاتم وبعثوا
العزائم فكم قامت ما أكتم ما فيهم سوى متقلداً هندية ومعتقلاً سمهرية فوارس عددها
ثلاثة آلاف وثلاثة آلاف منبدق بين مخيف ومخوف، طوبى لما لمهم، وأف وقف لمقاومهم لو
قلت أنهم أعلام على أطوار لا صبت أو ملت أنهم من بقايا قوم عاد لما كذبت، نعم.
ومنهم " النوى " ذوو الشرف للمكرمات والجوى الساكنين من الأراضي أنجدها والمدركين
من الغابات أمجدها لا عيب فيهم سوى أنهم لا يتبعون معروفهم عقولهم قد عظمت وأمورهم
قد نظمت ما من دجى ينجلي أو صباح يجتلى إلا ومناديهم.
يا طالب الغوث والأنجادي ... أقبل فنحن لك منجاء
ومن تصاريف المتون ملجأ، ألف فوارسنا وألفان رجل تجانسنا، فأطرح رهبك من ضدك، واسأل
جميع حوائجك فلا تردك فكيف يدرك هؤلاء الأمجدين من طمع في حقوقهم إلى يوم الدين،
قلت أما هؤلاء فكرام، وأما الطمع في لحوقهم فحرام.
ومنهم القبيلة " الصبحية " ذوو الفضائل والحمية الشاهد بفضلهم أضدادهم والعاجز
اللسن البليغ عن تعدادهم، ذوو الهبات السنية والشيمة العربية والأنفس الكرام في
طباعها.
والحاوية لمسالك الحمية بإجماعها، كم فرقوا من مصيبة، وكم أرهقوا من كتيبة وأسالوا
البطاح بالدم النجيع حتى اسقوا مبارزيهم السم النقيع، هذا وعدد فوارسهم ألفان وأما
الشاكون السلاح منهم على أقدامهم سعة بالعدد زائدة ثمانون لا يولون أدبارهم ولا
تقاس بنار المتكرمين نارهم صانوا أعراضهم عن دنس الملام، وخلوا بين أجسامهم النواعم
وبين الصائبات من السهام، ومنهم قبائل لم يفصح عنهم الراوي ولا يحوي عددهم على
اختلاف طبقاتهم حامي، اقتصرت منهم على هؤلاء المرقومين، واكتفيت بالتلويح عن
التصريح، والتبين فللناظر في هذه الطوائف المتصلة كنسف الكعوب والرافضة مسالك اللوم
عن أعراضها، ودنس الجيوب أن ينظر بصفاء البديهة نظر الوامق، وأن يعيش بعين بصيرته
اللاحق منهم بالسابق وهؤلاء كلهم في قبضة الملك السعيد السديد والأغر الفريد الذي
لم يسمح الواصفون بتكميل وصفه، ولا حكت الجون الغوادي في النوال شابيب كفه تاج
الملوك وأسماها وأقدمها إلى الذرة العلياء واسناها، الفارج الكرب العظيم بمثله،و
القاطع لزلات الزمان بعدله، رب الفضائل ومنشيها والمضرم نيران الحروب وغاشيها، الذي
يهوى معذرة الدهر لذوي الإملاق والمتبع هممه بعزائم ما أدرك بصنعها في الحقيقة رب
الطاق، القول فيه أنه رحمة للعاملين، وحجة قاطعة على المبطلين، فضائله لا تحصر،
وغصون كتائبه في الحروب لا تهصر. كم من عزائم عزمها، وكتائب لم يهزمها ريب المنون
هزمها، تاهت لياليه على سائر الأيام، وأشرقت بعد غروب الجونة عزته، فأين جنح الظلام
خدمته السعود بطولها وأنشدته الليالي الحوالك بقولها:
لقد حسنت بك الأيام ... حتى كأنك في فم الدهر ابتسام
كم صدحت في الأيك بلابل سعده وأنشد عندليب مكرماته على أفنان بساتين علاه ومجده،
فأصغت لذلك العندليب المسامع.
وخابت المساعي في العمل فرد أبعدها أدناها أتهم في الجود وأنجد وقرب ذوى الفضل
والدناءة ابعد. منصف المظلوم من الغاشم كيف لا وهو من سلالة هاشم، مالك الفضل
ووراثة، وواجد المعروف وحادثة، سجدت لمدائن لمدينته، وتحلت صنعاء اليمن يوم سورها
بزينته بلد أوصافها ممنوعة وأغصانها موضوعة وفضائل غيرها بها مجموعة، هواءها النسيم
وماؤها التنسيم، برزت في غلائلها، فغالت القلوب وأحرزت الضد في ثمائلها فغادرت، كل
ضد إلى ضده مصحوب، خيزلت أقرانها بمشيتها وافتخرت على سائر الأقطار بوشيها أن مآست
باعتلال الطرف ونحرها جاست خلال الديار بسحرها، عاشتها ممنوع الوصال، ووعدها أكذب
من طيف الخيال، نظرت إلى حذاتها من همم لهن ناقصة فتاهت عليهن بجمال وجهها راقصة
وهبت أنفاس نسيم السحر فتنفست عن عبير، وبهت السماء بنور القمر فقالت: جَبيني
المنير، وجاء الورد بغلالة فقالت له: وما أخجلك: وحنى الغصن الرطيب بثمائله فقالت
له:
(1/2)
ما
أميلك! فجاء النرجس المبهوت طرفه، وكتم الآس عبير أنفاسه وعرفه، وجاءت شجرة الرمان
برمانها الأكبر فقالت: هي أغنى أهل زمانها وأفخر، وأقبلت رايات الكروم بخمرها
فابتسمت، فإذا العتيق بثغرها وجاءت التفاحة من جنتها إليها فأقسمت أنما سرقت من
وجنتيها، فلما أخجلت الأشجار بغنائها، واستنطقت الأطيار بلغاتها نظرت للجميع نظرة
المزدري، فقالت: أين رضوى من المشترى! وأخجلتا من جنب الجلال والتبديل بالهداية سبل
الظلالة عرضتهم على روح القدس وصياً، وجلبتهم إلى صنعاء اليمن وشياً وما أراكم إلا
كحامل الكمون إلى كرمان أو النبطي تفاصيح على معد بن عدنان. ويحكم والله ما أرضى
مثلكم لي شبيه ولواحدكم أبن أم المجد وأبيه، ولكن ينظر الناظرون، ويشهد الحاضرون
أني أرفع البلاد عماداً، وأنفع للعباد نيل المراد، أليس الزخارف لي فرس.
والرفاف لي عرش، والجنان بحوزتي والدنان بكوزتي وأن العنب ليشبه الرطب وأن الخوخ
والرمان لذو نسب، ولو علمتم معرفة فواكهي لحكيتم العجب، وها أنا تزخرفت وأزيت وأتيت
جوامع الفضل، وبنيت من أسواقي بواعث الأشواقي وأرزاقي حوادث، الآفاقي، فلو أعربت عن
خزاعبي لقضيم العطر من عجائبي ما هن سوى لؤلؤ مكنون عجين ليوم ضحكت ثغور سعدة
فأبرزت البراقع ما لا تعلمون، أما الشعر فداجى، وأما الرف فساجى، والحكمة في الثغور
فدعوا الشعور لكن الوجنات جنات وأنتم يا جنات موكلون بالأقراط، وذلك صراط ما
يتجاوزه المربد إلا بشفاءة الجيد، وذلك الوساوس، فدعوا الوساوس واقرؤوا هود فتلك
النهواد، وأحذر الشيح فإنما الكسح من أعظم الأخطار وأما الزنار فدونه السيد المنصور
المؤيد ودعو الأوراك فما أدراك يا طالب الجم أن يغشك اليم، فأعرضه عن هذا وأنت يا
ذا طلبت النفوذ بين الفخوذ مواصل السيد وكم شيد ذلك الغارز حرب مبارز، وقد قدم ساق
على قدم يريد الوصول لتلك الفضول، فكيف يدري، تساوي وتلك الفتاوى. أدنى بصناعتي
وبصنع استطاعتي، وأني لغرة الدهر لا حر ولا قر، وكلي خير ولا شر ولو كشفت سرى
الغامض ولاح برقى الوامض بحرت الأذقان جميع الممالك بالحصر، واستغفر الله عن بلاد
مصر، فلما علمت الأشجار بفخرها، وأعيت المعاول نحت صخرها تابوا توبة الناصح وأبو
أوبة المعترف بلثاغته للمتفاصح قال المؤلف أيد الله سعودة وأنجز له بالصالحات
وعوده، قد عزمت على تكميل هذه الكراريس بالإبداع في صحائفها بالأراجيز والتجنيس،
فأعترض على صاحبها الأجل، وقال: أمتنع عن الخمر بالخل ودع الميل للأسجاع والتطبع
بهذه الطباع فأغضض من جهرك وأعرف قيمة دهرك وهلبك انتقلت المشتري هل تجد لجواهرك
مشتري فوالله لقد أيقظني من سنة وأحسن إلي أي حسنة وندمت على تقصيري إذا عرفت
مصيري.
الفصل الثاني
أولاً:
في معرفة عرب تهامة
هم طوائف متعددة وتحت حكم السيد الأعظم والهمام الأقدم السيد الشريف حمود بن محمد
أبو مسمار الحسني.
منهم " عدوان " المعروف من خيلهم ألفي خيال وأربعة آلاف سقماني وهم أهل شجاعة وحمية
وإكرام للضيوف وأرضهم لا حارة ولا باردة ولبسهم من أكسف الملابس وهم أكثر صولاتهم
على حربهم في الليل ومنهم " الزرانيق " خيالهم ألف وسقمانهم خمسة آلاف وأفعالهم
تجانس من قبلهم. ومنهم " آل مغيد " ألف خيال وألفا سقماني، وادي نجران على ما يتعلق
به خمسة آلاف خيال وعشرون ألف سقماني ومنهم " ذوو رشيد " من وراء " جبل الطور "
ألفا خيال وعشرة آلاف سقماني، ومنهم " عبيدة " أكبرهم أبن حرملة - تسعة آلاف خيال
وعشرون ألف سقماني.
ومنهم " المع " خمسمائة خيال وألفا سقماني.
" و عسير " خمسة آلاف خيال وثلاثون ألف سقماني، وإنما هم سميوا عسير على أسم جبل هم
ساكنية، وهم أعظم أجناسهم بالرمي بالبنادق وكانوا حين تغلب عليهم " الوهابي "
يكرههم في غزواته حتى أنهم يمشون على أرجلهم طال الميسر أو قصر وكبيرهم اسمه " طامي
"
(1/3)
وهو
من الملوك الذين أسرهم الوزير الأسعد محمد علي باشا عزيز مصر، والمالك له
والمفتيده، ليس الوزير بذاته بل إنما هو ابنه السديد السعيد القادم إلى رحمة العزيز
الحميد أحمد طوسون باشا وأسر غير طامي المذكور " عثمان المضايفي " طيلة ثمانية آلاف
وسقمانيته خمسة وعشرون ألفا، ومن الأسرى أيضاً السيد الشريف عظيم مكة المشرفة زاده
الله تشريفاً وتعظيماً. ولد مساعد، وسبب بطشهم فيه أنه مال مع الوهابي في فترة من
دولة بنو عثمان أذن الله بدوامها إلى آخر الزمان ولم يتركوا من أبنائه ولا أبناء
عمه ولا من أدعى العلياء أحد منهم ومن الأسرى المذكورين سعود بن مضيان، وهو من
نواحي الحجاز وساكني المدينة المقدسة على مساكنها أفضل الصلوات وأذكى التسليمات
والمذكور أعظم أقرانه في الشجاعة وهو الذي هزم عسكر الوزير المغفور له أحمد طوسون
باشا أبن الوزير العزيز محمد علي باشا وهو أول عسكر درج على أرض الحجاز متوجهاً
لقتال الوهابي، فهدد المعسكر الذي معه سبعة آلاف والعرب يومئذ ما توجهوا إليه.
حتى تغلب على سائر أراضي الحجاز وباديتها، ثم جهز الملك الأعظم سعود بن عبد العزيز
عساكر ما يقوم بحقها قائم، وأمر أبنه عبد الله فيهم وأنفذه لملاقاة الوزير المذكور
حتى نزل بموضع من مواضع الحجاز غربي المدينة المقدسة اسمه " الحيف " فنزل عبد الله
بعساكره وأقام به منتظرا قدوم الوزير إليه بأهبة وسائر قبائل الحجاز واليمن ونجد
وغيرهم تبعاً لعبد الله، ولا والله تغلب عليهم صاحب مصر عن ضعف منهم أو جبن بل
خيانة من العربان ورضى من ساكني البلدان فساق الوزير عساكره إلى الوهابي في سبعة
آلاف فلقيه الوهابي بأربعين ألف مقاتل قال المؤلف: وأنا منهم وقد حضر الوهابي على
عسكره الخنادق وعمل المتارس في ثلاثة أيام لم يجد عسكر الوزير مدخل إلى عسكر
الوهابي لأجل أن السهل خندق والجبل مترس، فضاقت الأرض بما رحبت علي الوهابي
وعساكره، وكان سعود بن مضيان المذكور ما يأمنه الوهابي أن يخون عليه، فلما نفذت
ذخائر الوهابي واوازغه، وأحتاج إلى رجوع النفس بعث علي أبن مضيان من كان بعده عنه
فيه فجاء معه ألف راية، فلما رأوه عسكر الوزير بهذا العدد قالوا، هذا الوهابي
الكبير يعنون سعود الذي من أهل نجد ولده عبد الله فأدبر عسكر الوزير مشياً ثلاث
ساعات على موضع يقال له بدر فلما أقاموا به ثلاث أيام إذ قدم عليهم خال الوزير أحمد
طوسون وأسمه إبراهيم " نابرته " ومعه ثلاث آلاف، والذي أنتقل من سبعة الآلاف الذي
مع أحمد ثلاثة آلاف فصارت سبعة وكتب الوزير أحمد إلى العزيز يصف له أقدام الوهابي
وشجاعته وعدد عساكره حتى أتبعه العساكر التي فعلت ما فعلت ووصلت إلى ما وصلت فسار
الوزير أحمد إلى المدينة المقدسة، فحاصر الوهابية الذين هم مجعولين فيها حراس
ومدافعه عنها فقدمهم الوزير بعسكره فنازلهم مدة شهر أو أدنى وأعطاهم عهد الله وذمة
السلطان، فأبوا الأعتورا ونفورا فإذا هو قد نصب " البارود على السور " .
فلما أبريت ذمته منهم وأشهد الله ورسوله على عصيانهم احرقهم بالنار فسار العسكر
إليها. فأحتصروا في القلعة الصغيرة وأعطاهم الأمان فخرجوا فإذا هم خمسمائة وهم قبل
أثنى عشر ألف وأعطاهم الوزير إبلاً وزاداً وماء وأكرمهم وتعجب الوهابي لكرمه ووفاه
فبقى مسعود بن مضيان في قصره محتصراً حائراً الأفكار فدعوه بالأمان، وطلب الأمان
فأمتنع الوزير وقام " إبراهيم نابرته " وكتب له لسان الوزير " أنك آمن " فأقبل
وأكرمه الوزير إكراماً مفرطاً، فلما أنتهى إلى ثلاثة أيام كل يوم أعظم إكراماً مما
قبله جاء نهار رابع أوثقوا قيوده وناقشوا في أفعاله فما أجاب بحسنة ولا سيئة
لمعرفته بالهلاك.
(1/4)
ومنهم حسن قلعي ضابط الحجرة الشريفة أخباره تطول ثم ساعدهم العز والنصر حتى فعلوا
ما يعجز كسرى وقيصر ولا همهم الآتية تستهزو بالماضية، وحال هذا التاريخ اخذوا في
سفرهم عشر سنين ولا شكو ذلاً ولا نصيب ولا وهب ولا مخمصة في سبيل الله تعالى. ولو
قصدهم نجدوا أهلها فعلوا ما فعلوا، ولنرجع لما تركنا منهم: " أبن الأسمر " فرسانهم
ألف وسقمانهم ثلاثة آلاف وهم أعظم ما يكونوا تأهباً للحرب وحذروا منهم " بنو الأصفر
" الذين يعرفون بالمكر والخداع م هم أكرم امثالهم للفارق وعددهم السبعة آلاف خيال
وستة آلاف سقماني ومنهم " سناحن " خيلهم ثلاثة آلاف وسقمانهم عشرة آلاف وأسم كبيرهم
فرحان " أبو لعسة " صاحب تدبير ومصادفات وفيه كرم وشجاعة زايدة ومنهم: " الحباب "
كبيرهم أسمه رفده خيلهم خمسمائة خيال وسقمانهم خمسة آلاف وهم معروفون بدلالة الطرق
وورود المياه، وأكلهم حب الذرة يقضمون قضماً ولباسهم الأردية السود ونساؤهم ما
يلبسن شيئاً إلا منديل أسود طوله ذراعين وعرضه ذراع تضعه المرأة على عورتها.
ومنهم " أزهر " عددهم ثلاثة آلاف سقماني وفوارسهم ألف فارس ومنهم " أبن دهمان "
الشجاع المعروف والبطل الموصوف سقمانه خمسة آلاف وأما خيله فألف خيال.
ومنهم " زهران " سقمانهم خمسة وعشرون ألف وخيلهم ستة آلاف وهم ذو حمية وغيرة وشدة
ونجدة وموصوفون بالحلم والكرم، وهم ذو عداوة وحروب بينهم ومنهم المعروفون " بغامد "
كبيرهم أسمه " أبن هطامل " سقمانه عشرون ألف وخيله ستة آلاف، وهم عشائر متفرقة
وقبائل متعددة ذوو صبر للحروب وتنفيس الكروب وحلم عند الغضب، وأيراد للغضب ما بات
جادلهم ساغباً ولا إلى غيرهم عنهم واغباً.
قال المؤلف: حدثني عنهم بعض العارفين بهم، أنهم أعرف أهل واجهتهم في الأشباه ومعرفة
القبائل والتتبع للآثار ودلالة الطرق وهم رماة صائبون كماة غالبون، مبارز يقصر عنهم
لأن الشجاعة شعار منهم.
ومنهم القبيلة السابقة الجليلة المعروفون " بشهران " وهؤلاء عدد سقمانهم خمسة عشر
ألف وخيلهم ألفان بلا خلاف كبيرهم " أبن مروان " مقلد الأعناق بالإحسان وهم أشبه
بالشجاعة ممن قبلهم ولا أحد في الحقيقة يدرك فضلهم.
ومنهم " آل اكلب " ذوو القدرة والغلب سيدهم عظيم الشأن المعروف " بأبي شكبان " خيله
ألفان وسقمانه عشرة آلاف وقد فاقوا من قبلهم ومن بعدهم ولا وقف أحد على حقيقة مجدهم
وكبيرهم المشار إليه، والموقف الفخر عليه أسمح الناس نفساً وأكثرهم أنساً وأكرمهم
للضيف، وعزمه أقطع من غرار السيف.
ومنهم " بنو واهب " ذوو الجرد السلاهب والبيض القوابض وكبيرهم " ألغوية " المنسوب
الثناء إليه راجليهم عشرون ألف راحل وفوارسهم ثلاثة آلاف مقاتل، أرهبوا أعداءهم
وبذلوا انذاهم فسادوا الرجال ووصلوا الآمال وألفوّا بين المتفرق وبذلوا فضلهم
مغرباً ومشرقاَ ومنهم طائفة " أبن شكبان " الشاهد بمجدهم الركبان وهؤلاء كرام
النفوس تقال الرؤوس يكرمون النازل ويرفعون المنازل، ويحمون جارهم ويقتدي الضال
بنارهم سقمانهم عشرون ألف وخيلهم ألفان بلا خلف ومنهم: " الفزع " ذوو الرهب
لأضدادهم خليهم ألف خيال وسقمانهم خمسة آلاف بلا أشكال كبيرهم المعروف " شعلان "
المحمود في السر والإعلان، وهذه العشيرة التي لفضها الرجال مشيرة، مولعون بطلب
الشكر، ومطلعون على أخبار البر والبحر ومنهم " قحطان " والعاصم، والقادر، فبنو
هاجر.
كبيرهم " القادر " حشر الجميع ثلاثون ألف سقماني وسبعة آلاف خيال والمذكورون بوفاء
العهد مشهورون، وإكرام النازل عددهم سنة، لا البخل عنهم يسعدهم، وأخبارهم ما بلغتنا
على التفصيل، فاكتفينا منها على هذا القليل ومنهم " المحلف " المعروفون بالشجاعة
والصلف كبيرهم " الصعيلي " ذو،البشاشة والكرم والرئاسة والعظم، سقمانيه خمسة آلاف
فرسانه ألف بلا خلاف وهم فيهم خصال ما اتفقت في أحد مثلهم فمنها أنهم طرقهم ضيف ما
أعظم ما يكرمونه أن يأتوه بأخشن زادهم وهو المعروف بالذرة ولكن يجعلونه اخبازاً
كالمدارات، واللجم والحنطة، والألبان عندهم، ما تقوم مقامة.
ومنهم " آل مهدي " الموفون بالعهد ذو الصولة الباهرة والدولة، القاهرة، الذين عنان
الحرب بأيدهم والمصرّفوها به على معاديهم.
(1/5)
كبيرهم المعروف " عون " الموصوف بالكرم والعون خمسة آلاف سقمانيه وألف بالعدد
فرسانه، وهؤلاء المذكورين على جميع أفعالهم مشكورين أقدم من الضرغام، وأكرم من
الضمام، ولا أفخرهم سوى إكرام الضيف أو الأقدام للضرب بالسيف، وكفى بذلك فخراً من
هذه الدار ومن الأخرى، وقد عنيت وصفهم، ودانيت رصفهم.
قال المؤلف: أنجز الله أماله، وخيب في الدارين أعماله هذه القبيلة المسماة بعسير
نتعرف أسماء كثيرة فمنهم طوائف بظل المعروف " بأبي نقطة " وهم الذين يلون سواحل
البحر والآخرون بظل السيد الشريف " حمود أبو مسمار " وقليل أن يكون بينهم الصلح لأن
كل واحد يزعم الفخر له، والعلياء بيده، وهم المسمون، أبو نقطة، وأبو مسمار، فلما
صار بينهم من الشحناء والعداوة ما صار وتبين الغلب والقدرة لأبي مسمار وأيقن أبو
نقطة بالعجز عن حربه وأتعبه منازلته وحربه مال لطاعة الوهابي، واستعان به، وحتى
أنفذ إليه أوامره وكتائبه فقصد " عبد الوهاب أبو نقطة " بعساكره وخيوله إلى بلاد
أبي مسمار غازياً على عدده وفوله، فلما بلغ أبي مسمار توجهه إليه أضرم النيران هممه
وشمر عن عزائمه قادما عليه فالتقى أبو مسمار وعساكر أبو نقطة، ولم يعلم واحدهم بقرب
الأخير منه فكمى له أبو مسمار ونزل هو وعساكره في موضع تحقق له إن أبو نقطة يمر معه
وهو قد تأهب وأعد قوته، وكشف عن عساكره فإذا أبو نقطة قد قرب منه وعسكره يسير، نهض
أبو مسمار نهضة الأسد بغرة من أبي نقطة، مما أمكن أبو نقطة النزول فلم ير إلا وخيول
أبو مسمار أقرب له من حبل الوريد، فتبادر أبو مسمار إلى جمع أبي نقطة ففرقهم وضربه
سيفاً في رأسه من خلف طاشة فخر صريعاً، فنزل عليه وحز رأسه وأخذه بعالية رمحه،
فتفرقت عساكر أبو نقطة وهم عددهم خمسة وثلاثون ألف بين خيل وسقامني، وأما عسكر
الشريف أبو مسمار فعشرة آلاف. وسأبين شيئاً من أخلاق هذا الشريف الأعظم، والهمام
الأقدم ولكن مناقبه الفضيلة ألا تحص والخوض من بحوره الزاخرة. وإن جد الخائض لا
تستقص ملك أزمة الحرب على سائر أقرانه فصرّ منها والزم نفسه مكارم الأخلاق وكلفها
شرق حيثة وغربة وأبعد من ميادين العلى، وقرب ملك القلوب بإحسانه، فأشرقت، وجبل
راحته على بذل إحسانه، ففازت بما تروم من المقاصد وترقت أن جاد أخجل البحر أو نطق
أزرى بغرائد الفجر، وما أقول فيمن عجزت أضداده عن عكس مراده، ومن خدمته السعود وجرت
بأوامره على أحسن عادة، وأقبلت عليه الدنيا برسائلها وشرفت الدولة العثمانية
برسائلها، فأوضحوا من محامد ما كان وارس وأفصحوا بأسجاعهم فيه كل جوهر لجواهر كرمه
مجانس ولو لا الخزر من الإطالة والترقي عن الإضجار والملالة أثبت الرسالة الغراء
والفريدة الزهراء التي ما سمحت بمثلها البداية والقرائح ولا قرع الأسماع مثل خالب
لفضها والهازي بهمول الروائح وكفاه فخراً وجاهاً وإكراماً وتعزيزاً وتوقيراً
واحتراماً.
أن رب الرسالة ومنشئها، والموشح الصدد منها وحواشيها، رئيس دار الدنيا رافع الإسلام
إلى الذروة العليا سالك مسالك الأنبياء، الهازئ بقيصر فما كسرى الواقف. وتبع وبنوخذ
نصر لغاياتهم دون غايته، حسرى من شخصت أعيان المشارق والمغارب لأوامره، ورمشنت
الأفلاك الدوائر بحركاتها، أن مقاليدها إليه صائرة العادل فما سواه والخاذل لمن
ناواه من الواصفين حلمه، ولا يقوم علماء أهل زمانه بعلمهم مقام علمه، إلا وهو
السلطان الأعظم والخاقان الأفخم السلطان " محمد خان أبن السلطان عبد الحميد خان "
دامت مراقي علاه تزاحم العيون.
ولا زالت الأقدار موافقة لنوافذ حكمه ما طلب عاشقاً معتوقاً فبعثها إليه شريفاً
وإجلالاً للسيادة، وأجزل له مواهب كفه التي أناملها الحائرة أصل السعادة، وكفاه
فخراً بهذه الفضائل التي لم يدرك أهل وقته منها مضيراً ولا طائلاً.
ومن القبائل المذكورة السامية المشهورة الذي أتفق أسمهم من أصلهم وقام الدهر مؤرخاً
ديباجة غرقه بفضلهم وهم المسمون " بالعجمان " أخبارهم معقولة وفي القراطيس منقولة،
وذلك إن الملك الأعظم سيف بن يذ يزن مالكاً مقاليد أزمة اليمن.
ومنهم " بنو مرواع " ذو الكفاح والقراع والمجبولون على كرم الطباع السالكين مسالك
الاماجد والتاركين ضدهم نحو أقمارهم فراقد سادوا اليمانيات حتى أدركوا الأمينات
وعددهم مع ذلك قليل إلا أن نزالهم ثقيل، خيلهم مائتان وسقمانهم ألفان.
(1/6)
ومنهم المعروفون " معاوية " المالكة للفضل والحاوية، وكلهم أولوا حزم وتدبير ومعادن
للحلم والكرم والتوفير عددهم ثلاثة آلاف إذا أرجلوا، وأما خيلهم فخمسمائة إذا
أرتلوا.
وهؤلاء أسمح من حاتم وأنجح في المطالب من حاتم ومنهم آل " أبو القرم " ذوو الشهامة
والحزم والتصميم في الهيجاء والحزم لكرم في ذراهم ضيفهم أمنا المستمسك بعراهم، من
حيفهم، عدد سقمانهم ستة آلاف وخيلهم خمسة عشر ومائة، ومن ذلك أضعاف.
ومنهم المسمون " ناصره " ذوو الهبات الزاهرة، والمحامد الفاخرة المهتدى بهم الحائر
والمزور عنهم الجائر، السامون مجداً وفخراً، والسابقون دنيا وآخرة، حداد السيوف،
طول الرماح، شمام الأنوف، آل السماح سقمانهم ألفان وخيلهم ثلاثمائة وثلاثون،
وأسلحتهم البنادق الصائبة، وسيوفهم الغالية ورماحهم الردينية تحملها أكف الأوليات
والأدينة.
ومنهم " بنو أسد " ذوو العدد والمدد الصلات والسدد لا تطيش سهامهم ولا ينبوا حسامهم
ولا تجهل أحلامهم، هباتهم متصلة المقاصد ورماتهم لا تحظى في المقاصد، يلبون داعي
المنون أن دعى، يفون أخبار المكرمات فيمن وعى، عدد سقمانهم ثلاثة آلاف وخمسمائة
وفرسانهم خمسمائة أو يزيدون.
الصفحة التاليه
كتب
الانساب