|
المصالحة الوطنية
الاحتقان السياسي والطائفي الموجود هذه الايام عادت بنا الذكرى الى ماكتبه الدكتور علي الوردي عن التقارب والمصالحة بين السنه والشيعة في العراق عام 1920 يقول الوردي : ادرك قادة الحركة الوطنية ان حركتهم لم يكتب لها النجاح مالم يتم لها التقارب والوئام بين الطائفتين نجح القادة السياسين في مسعاهم نجاحا كبيرا وظهر التقارب في صيف 1919 عندما حضر السنه اجتماعيين عقد لقاءا بين (المجتهد محمد كاظم اليزدي) لكن الاهمية السياسية لهذا التقارب ظهرت واضحة في شهر رمضان باقامة حفلات دينية تجمع بين المولد النبوي على الطريقة السنية ومجلس التعزية الحسينية على الطريقة الشيعية اطلق الوردي عليها اسم (المولد التعزيه) وكانت تقام في مساجد السنه والشيعة على التعاقب ان اول حفلة اقيمت يوم الجمعه 14ايار1920 في جامع يقع في سوق البزازين واجتمع جمهور غفير من السنه والشيعة والقى احد الوعاظ السنه خطبة الجمعة ثم اعقبه الشيخ مهدي البصير فتلى المولد النبوي ومقتل الحسين (عليه السلام) معا ثم في رمضان سنه 1920 اقيمت في جامع اخر واكتظت ساحة الجامع في الناس وقدر عددهم بعشرة الاف وتوالى الخطباء والشعراء يدعون للوحدة الوطنية ذكروا جهاد النبي (صلى الله عليه واله) ومقتل الحسين (عليه السلام) ثم اقيمت حفلة اخرى في جامع حيدرخانه القيت فيها الكلمات الحماسية وقصائد للشعراء ومنهم عيسى عبد القادر (اللذي اعتقله الانكليز لدعوته للاتحاد واشار الى عدم وجود فروق اساسية بين السني والشيعي ) وقوله وبعد اقول للجاسوس منا تجسس مااستطعت الحاضرينا وبلغ مـن تـريد فقـد بنينا لاسـتقـلالنـا الاسـس المـتينــا وبعدها خرجت مظاهرة من جامع الحيدرخانه تطالب باطلاق صراحه وتعرض المتظاهرين الى اطلاق النار مما ادى الى مقتل احد الاشخاص ويذكر الوردي انه جاء الى الكاظميه وفد يمثل اليهود والنصارى من اهل بغداد وقابلوا علماء الكاظمية راجيين ابلاغ الشكر الى الميرزا محمد تقي الشيرازي على وصاياه النبيلة باهل الكتاب وفي اليوم التالي ارسل علماء الكاظميه السيد محمد الصدر لرد الزيارة استفحل التقارب الطائفي بشكل لم يشهد العراق له مثيل واتضح ذلك بوجه عام عند مجئ وفد الكاظمية لحضور حفلات بغداد اذ كان يأتي بعربات الترامواي وعلى راسه السيد محمد الصدر فاذا قاربت العربات اول الدور من بغداد خرج للاستقبالة اهل الجعيفر والسوامرة وغيرهم وهم في استقبالها جمهور غفير من اهل بغداد وفي مقدمتهم احمد الشيخ داود وغيره من علماء السنة فيتعانق السيد والشيخ عناقا اخوياً كرمز للتاخي بين الطائفتين ومن مظاهر التقارب قام المله عثمان الموصلي بدور مهم اذ كان يتنقل بين حفلات بغداد والاعظمية والكاظميه فيترنم فيها باماديح النبي واهل بيته وكان شديد الحب للاهل البيت ينضم الشعر في مدحهم وكانت ترتيلاته الشجية في صحن الكاظمية من الامور التي ظلوا يذكرونها مدة طويلة استمر التقارب بين السنه والشيعة كثيرا بعد شهر رمضان فلما حل شهر محرم ذهب موكب من الاعظمية الى الكاظميه اشترك في شعائر عاشوراء وكتبت جريدة الاستقلال في 28ايلول 1920 تقول ان الماتم الحسينية اشترك فيها جميع المسلمين في هذه السنه فكنت تشاهد فوجا من الشيعة ومعه فوج من السنه وقفي اليوم العاشر من محرم ذهب الجميع الى الكاظمية للاشتراك في الواقعة يقول الوردي ان الانكليز كانوا مستائين من هذه الاحتفالات وهذا التقارب بين السنة والشيعة وقد كتب ولسن في مذكراته(ان جماهير بغداد صارت تستمع في تلك الحفلات الى خطابات حماسية ونداءات حرة يمتزج فيها الدين في الوطنية وكان لها تاثير كبير في عشائر الفرات الاوسط اما المس بيل كتبت في مذكراتها تقول نحن في خضم هياج عنيف ونحن نشعر بالقلق اذ لاندري هل نستطيع ان نخرج من رمضان من غير ان يقع اضطراب) ان المتطرفين اتخذوا خطة من الصعب مقاومتها وهي الاتحاد بين الشيعة والسنه أي وحدة الاسلام فهناك اجتماعات تقام كل اسبوع في المساجد للاحتفال بهذا الحدث الذي لا مثيل له انها زاخرة بالقصائد والخطب التي تمزج بين الدين والسياسة وكلها تدور حول فكرة العداء للانتداب يرى المجلس العام للسادة الاشراف في العراق ان تطبيقها سهل جداً لاصاله العراقين وعمق تاريخهم وان يعوا المرحله ويفوتوا الفرصة هل التاريخ يعيد نفسة كما يقولون وتكون المصالحة اليوم كما كانت قبل خمسة وثمانون سنه ونتمنى ان يقرأ الساسة العراقيين مذكرات الوردي لعله تنفع الذكرى في هذا الزمن الصعب الذي حل بأرض الوطن الحبيب العراق.
نبيل الاعرجي كاتب سياسي نشرت في جريدة الصباح |