|
|
الفقر منهج اقتصادي عالمي
يجب ان نعرف ما يدور ونوضح ماالمقصود ولا نلتهي بالديمقراطية لتمرير سياسة عالمية على دولة نفطية والسياسيون لايعرفون ام يعرفون فقد ذهبوا لعد الاصوات لالمعرفة مايدور وكالمثل القائل (ان كنت تدري فتلك مصيبة وان كنت لاتدري فالمصيبة اعظم) لم تتركز الازمة العالمية في اقليم واحد من العالم ,ذلك ان اقتصادات الدول مرتبطة فيما بينها , والمصارف والصفقات التجارية (التي يسيطر عليها نحو 750مؤسسةعالمية) تجاوزت الحدود الاقتصادية , كما ان التجارة الدولية تعيش الان في حالة تكامل .ان حركة الاقتصاد العالمي التي تظم عبرمايسمى "بعملية استيراد الدين على مستوى العالم " تخنق مؤسسات الدولة الوطنية وتسهم في القضاء على فرص العمل وتقليص النشاط الاقتصادي . وهذا ادى الى زعزعة بلدان باكملها نتيجة لانهيار عملاتها الوطنية , الامر الذي كان يفضى باستمرار الى نشوء الصراعات الاجتماعية والنزاعات العرقية والحروب الاهلية فيجب الحذر من الدائنين الدولين. فحتى هذه اللحظة لايمكن عد مايجري على انه نظام لسوق"حرة".لانه , وعلى الرغم من كونه مدعوما من الفكر الليبرالي الجديد,الا ان مايسمى بـ((برنامج التكييف الهيكلي ))الذي ترعاه مؤسسات بريتون وودز,يكون مشروعا جديدا من مشاريع التدخل . نتيجة لهذه السياسة الاقتصادية على المستوى الكلي التي تسببت في تدمير مؤسسات الدولة وتحطيم الحدود الاقتصادية وافقار الملايين من البشر. لقد قامت مؤسسات بريتون وودز بدور رئيس في هذه العملية الخاصة باعادة هيكلة الاقتصاد . وان صندوق النقد والبنك الدوليين ومنظمة التجارة العالمية يكونان قوة بيروقراطية دولية (تستمد سلطتها من حكومات الدول بشكل رسمي ), وماهي الا مؤسسات ادارية ,او اجهزة منظمة تعمل ضمن اطار النظام الراسمالي , وتلبي المصالح الاقتصادية والمالية المهيمنة . غير ان المهم في هذا الموضوع هو( قدرة هذه المؤسسات البيروقراطية الدولية على الاشراف على الاقتصادات الوطنية من خلال التلاعب المتعمد في قوى السوق). وان المؤسسات الدولية والشركات التجارية لا يمكنها ان " توسع" اسواقها الا من خلال اعاقتها وتدميرها القاعدة الانتاجية المحلية وذلك عن طريق خلخلة الانتاج المحلي والقضاء علية وبذلك يدرج الفقر ضمن الفقرات التي تدخل في جانب العرض. وان الاسواق الطارئة تفتح لكي تحل انيا محل النظام الانتاجي الموجود سابقا . في حين تدفع الشركات الصغيرة والمتواسطة نحو الافلاس , او تجبر على الانتاج لصالح موزع عالمي . وتباع الشركات الحكومية الى القطاع الخاص او يجري غلقها , ويبدأ الفقر. ان توسيع الاسواق بشكل يجعلها عالمية يتطلب تجزئة وتدمير الاقتصاد المحلي وتحرير حركة الاموال والبضائع وازالة القيود عن القروض واخضاع الارض وممتلكات الدولة الى سيطرة راس المال الدولي ليتكفل بادارتها . وتعد عملية"تحويل الدين" احدى السمات الرئيسية للازمة ". مثلا القروض غير المؤداة الخاصة بالمصارف التجارية الكبيرة فقد تحولت بدورها الى خسائر تسبق عملية دفع الضرائب. وقد استند القسم الاكبر من صفات الانقاذ للمؤسسات والمصارف التجارية التي تمر بصعوبات , الى مبدا تحويل ثقل الديون نفسه من المؤسسات والمصارف الى الخزينة الوطنية .ان المطلوب هو ايجاد اليات مالية محددة تضمن الغاء الديون الخارجية. وان صلب هذه الازمة يكمن في الديون العامة الكبيرة (الضغط الذي يمارسه الدائنون على الدولة الوطنية( مما يتطلب تنظيم وتدخل اجتماعيين فاعلين في الاسواق المالية . وينبغي للمجتمع العالمي الاعتراف بفشل النظام الليبرالي الجديد المهيمن حاليا.يجب ايجاد برنامج سياسي اقتصادي كلي يهدف الى تقليص الفقر و توفير فرص العمل . ولاتوجد (حلول فنية ) لهذه الازمة .اذ من غير المحتمل ان تجري اصلاحات مهمة ما لم يكن هناك نضال اجتماعي ملح.يضم العمال,المزارعين,المنتجين المستقلين , المهنيين الاحرار , الفنانين ,الموظفين الحكوميين,رجال الدين , الطلبة والمثقفين. وان النضال ضد الفقر يعد شيئا اساسيا بحيث يتطلب درجة معينة من التكاتف التي لم يسبق لها مثيل في العراق . ان النظام الاقتصادي العالمي يتغذى على التناقض الاجتماعي الحاصل داخل الدول وفي ما بينها . وعليه فان وحدة الهدف والتنسيق في ما بين مختلف المجاميع والحركات الاجتماعية يعدان امرا حاسما في هذا الصدد . وهنا لابد من مشاركة جميع الحركات الاجتماعية من مختلف مناطق العراق ,في الهدف المشترك الذي يدعو الى القضاء على الفقر لتحقيق السلام في البلاد . نشرت في جريدة الصباح |