عجالة المبتدي وفضالة المنتهي في النسب للحازمي
بسم الله الرحمن الرحيم
المقدمة
أخبرنا الشيخ الفقيه العالم المُقرئ أبو الحسن عليٌّ بن أبي الفتح المبارك بن الحسن
بن أحمد بن ماسويه الواسطي بقراءتي عليه بجامع دمشق عمَّره الله بذكره، قلت له:
أخبركم الشيخ الإمام العالم الحافظ أبو بكر محمَّد بن أبي عثمان بن موسى الحازمي
قراءة عليه وأنت تسمع في مجالس آخرها الثَّالث عشر من ذي الحجَّة سنة ثلاثٍ وثمانين
وخمسمائة قال: "الحمد لله بارئ النَّسيم، وخالق الأنوار والظُّلَم، ومُوجِد الأشياء
من العدم، الذي أبرم فأحكم، وأجزل فأنعم، وعلَّم الإنسان ما لم يعلم، وصلَّى الله
على النبيِّ المبعوث بالدِّين الأقوم، وعلى آله وصحبه ذوى السَّبق الأقدم.
أمَّا بعد، وفَّقك الله وإيَّانا للوصول إلى ماهيَّة الأشياء والاطِّلاع على خفايا
العلوم، إن الطَّالب للحديث الذي هو منبع الأحكام، وعليه تبنى دعائم الإسلام، يفتقر
إلى معرفة علم الحديث إذ هو آلته، وبه يمكن تصحيحه وتثبيته.
ثمَّ علم الحديث يشتمل على أنواع كثيرة تقرب من مائة نوع، ذكر منها طائفة أبو عبد
الله الحافظ رحمة الله عليه في معرفة أصول الحديث وكل نوع منها علم مستقل لو أنفد
الطالب فيه عُمُرَه لما أدرك نهايته. ولكن المبتدئ يحتاج أن يستطرف من كل نوع،
لأنها أصول الحديث، ومتى جهل الطالب الأصول، تعذَّر عليه طريق الوصول.
ومن أصول الحديث معرفة الأنساب، وأهمها معرفة أنساب العرب، فإنها تنتسب إلى
القبائل، وهي تفانت، وطريق إدراك معرفتها النَّقل.
وأما العجم فإنها لا تكاد تنتسب إلى أب قديم إلاَّ نادراً، وأكثر انتسابها إلى
الأمكنة والصّنائع. أمّا الأمكنة فأكثرها مشهورة مدركة بالأخبار المتواترة، غير
مفتقرة إلى تجشُّم بحثٍ وتكلُّف سَبْر، إلاَّ أمكنة يسيرة تحتاج إلى استكشاف، إما
لبعدها عن حوزة الإسلام وإمّا لبعدها عن حوزة الإسلام وإما لخمول ذكرها نحو القرى
والجبال والأودية. وهذه وإن كانت مفتقرة إلى البحث عنها لخفائها فلا تلحق القبائل
في غموضها، فإنها ربما لا تكون مشهورة في غير صُقعها وهي في أصقاعها. وأما القبائل
فإنها مفتقرة إلى البحث التَّامّ فإن أكثرها أودت، ومن بقي من نسلها ربَّما تعذَّر
عليه التمييز بين آبائه فضلاً عن آباء غيره لقلَّة اكتراثه بضبط أنسابه، فرُبَّ رجل
يزعم أنه عدوىّ، فلو قيل من أي عدىّ لاستصعب عليه علم ذلك. وأمل الصنائع فهي مشهورة
شائعة لاشتراكها بين العرب والعجم. وإنَّما ذكرت هذا الفصل ليعلم المبتدئ قدر مأخذ
هذا العِلْم.
وقد ألَّف جماعة من الأخباريِّين تواليف جمَّة في هذا العلم وأطنبوا فيها، وذكروا
ما يلزم الحديثيّ معرفته وما لا يلزمه، ولو تتبَّع كتبهم لفلت وقته والوقت عزيز.
فجمعت في هذا الكتاب، بعد ذكر مقدمة لا بدَّ منها في
معرفة اصطلاح النُّسَّاب، الأنساب المتداولة بين أهل الحديث، ورتَّبتها على حروف
المعجم. وربَّما أذكر من كل قبيلة نسباً مُتّصلاً أو رجلا أو رجلين تنبيها للمبتدئ،
ولم أذكر من الاختلاف والاشتقاق إلاَّ اليسير، والله مسهِّل العسير.
أمَّا ذكر المقدِّمة فاعلم وفقك الله أنَّ في العرب أرحاءً وجماجم وشعوبا
وقبائل، أمَّا الأرحاء من العرب فستّ، والجماجم تسع، وسائر العرب قبائل وعمائر ليست
بأرحاء ولا جماجم.
فأما الأرحاء من ربيعة: فبكر بن وائل، وعبد القيس؛ ومن مضر تميم، وأسد، ومن اليمن
كلبٌ وطّيء. وإنَّما سمِّيت أرحاء لفضل قوَّتها وعددها على سائر العرب، ولأنها حمت
دوراً مياهاً ومرابع لم يكن للعرب مثلها فدارت في دورها دور الرَّحى على أقطابها،
لا تفارق دورها طلباً للنَّجعة وإنما تردَّدُ فيها كدور الرَّحى، ولم يكن لقيس رحىً
لضيق دارها.
وأمَّا الجماجم فاثنتان في ربيعة، وأربع في مضر، وثلاث في اليمن.
فجماجم مضر: غطفان بن سعد قيس عيلان، وهوازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس
عيلان، وتميم بن مرّ بن أُد بن طابخة بن إلياس بن مضر، وكنانة بن مدركة بن خزيمة بن
إلياس بن مضر.
وجماجم ربيعة: بكر بن وائل بن قاسط بن هنب بن أفصي بن دعميّ بن جديلة ابن أسد بن
ربيعة، وعبد القيس بن أفصى بن دعميّ.
وجماجم اليمن: مذحج واسمه مالك بن أُدد بن زيد بن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان بن
سبأ، والأزد بن الغوث بن نبت بن مالك بن أُدد بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن
يعرب بن قحطان، وأسمه يقطن بن عابر بن شالخ بن أرفخشد بن سام بن نوح، وقضاعة بن
مالك بن حمير بن سبأ.
وكانت بكر بن وائل تعدل في الجاهلية بتميم بن مرّ فسُمِّيتا الجُفَّين. وتغلب ابن
وائل تعدل بالأزد وهما الكرشان؛ وطيء بن أُدد بن زيد بن يشجُب تعدل بأسد بن خزيمة
بن مدركة بن إلياس بن مضر، وهما الحليفان. ومذحج تعدل بقُضاعة. وكنانةُ بن خزيمة
تعدل بهوازن بن منصور. وبكر بن وائل تعدل بكندة بن عفير بن الحارث بن مُرَّة بن
أُدد. وتغلب ابن وائل تعدل أيضا بضبَّة بن أُدّ، وتُعْدَلُ أيضاً بتميم عدداً.
ثمَّ العرب شعوبٌ وقبائلٌ، والعجم شعوبٌ لا غير، لأنا ذكرنا أنها لا تنتسب إلى
آبائها. فأول العرب شعوب ثم قبائل ثم عمائرٌ ثم بطونٌ ثم أفخاذٌ ثم فصائل ثم عشائر.
فالشعوب تجمع العمائر، والعمائر تجمع البطون، والبطون تجمع الأفخاذ، والبطون تجمع
الأفخاذ، والأفخاذ تجمع الفصائل، والفصائل تجمع العشائر. مثلاً أولاد المنصور
عشيرةٌ، وبنو العباس فصيلةٌ، وبنو هاشم بن عبد مناف فخذٌ، وقصيٌّ بنُ كلاب بطنٌ،
وقريشٌ عمارةٌ، وكنانة قبيلةٌ، ومضر شعبٌ.
وقيل إنما فصِّل هذا التفصيل تشبيهاً بالإنسان. فالشَّعبُ من شُعب الرأس ومنه
لتَشَعَّب القبائل، والقبائل مأخوذة من قبائل الرَّأس وهي الأطباق واحدها قبيلةٌ؛
والقبيل غير القبيلة، قال الأزهريّ: القبيل: الجماعة ليسوا من أبٍ واحد وجمعه
قُبُل، فإذا كانوا من أب واحد فهم قبيلة. ثم عمائر الصَّدر، وفيه القلب؛ ثم البطون
كالبطن الذي استبطن الكبد والرِّئة والطِّحال والأمعاء، فصار مسكناً لها؛ ثم
الأفخاذ كالفخذ أسفل البطن؛ ثم الفصائل كالرُّكبة لأنها انفصلت من الفخذ؛ ثم
العشيرة كالسَّاقين والقدمين في أنها تحمل ما فوقها بالحبِّ وحسن المعاشرة ولا يثقل
حملها عليها.
ويقال إنما سمِّيت العرب الشُّعوب لأنهم حين تفرقوا من إسماعيل وقحطان صاروا شعوبا،
قال فيهم الشاعر:
|
فبَادُوا بعد إمَّتِهم وصَارُوا |
|
شُعُوباً شُعِّبتْ من بَعْد عَاد |
ثم
القبائل، حين تقابلوا ونظر بعضهم إلى بعض في حلة واحدة وكانوا كقبائل الرأس، ثم
العمائر حين عمروا الأرض وسكنوها، ويقال إنَّ اسم كل واحد منهم عامر، ثم البطون حين
استبطنوا الأودية ونزلوها وبنوا البيوت بالشعر ودعموها فقالت العرب: بيت فلان، وبقي
من آل فلان بيتان، وهم أهل الأبيات والبيوتات، ثم الأفخاذ، والفخذ أصغر من البطن،
ثم الفصائل وهم الأحياء حين انفصلوا من الأفخاذ، قال تعالى: )وفَصِيلَتِه التي
تُؤوِْيه(، ثم العشائر حين انضمَّ كل بني أب إلى أبيهم دون عمِّهم فحسن تعاشرهم.
فالشَّعب مثل: مضر وربيعة ابني نزار بن معدّ بن عدنان، وإياد أخيهما، وأنمار وحمير
بن سبأ، وكهلان بن سبأ. ثم دون هذه شعوب تشعبت منهم مثل: قصاعة وهمدان بن مالك بن
زيد، وبجيلة ابن أنمار. ثم القبائل دون الشعوب، مثل: قيس عيلان ويقال قيس بن عيلان،
ويأتي ذكر الاختلاف فيه وطابخة بن إلياس، ومدركة بن إلياس. ثم العمائر دون القبائل،
مثل: كنانة بن خزبمة بن مدركة، وأسد بن خزيمة، وهذيلي بن مدركة، وتميم بن مرّ،
وضبَّة بن أدّ، والرباب ومزينة، ثم البطون مثل: فهر بن مالك بن النَّضر ابن كنانة،
وبكر بن عبد مناة بن كنانة. ثم الأفخاذ مثل: لؤيّ بن غالب بن فهر، وتميم الأدرم،
ومحارب بن فهر. ثم الفصائل مثل قصيّ بن كلاب، وزهرة بن كلاب ومخزوم بن يقظة بن
مرَّة بن كعب، وتميم بن مرّة، وجمح بن عمرو بن هصيص، وعديّ بن كعب لؤي بن غالب. ثم
العشائر مثل: عبد مناف بن قصي.
وهذا مثال ذكرناه لقياس عليه سائر العرب. وهذا باب كبير، وفيه كلام كثير اقتصرنا
منه على المذكور.
نذكر الآن القبائل والعمائر وغيرها مرتبة على حروف المعجم ليكون أسهل تناولا
لطالبه. والله الموفِّق للصواب، وإليه المرجع والمآب.
باب الهمزة
الأَبُّودي" بفتح الهمزة وتشديد الباء المضمومة وبعد الواو دال مهملة منسوب إلى
أَبُّود، بطن من الصَّدِف، منهم أحمد بن يونس بن سويد بن سويد الصَّدفي الأبُّودي
من أهل مصر، له ذكر في الأخبار. قال أبن يونس:ولم تقع له أيُّ رواية.
"الأَبْذَوِي" بفتح الهمزة وسكون الباء وفتح الذال المعجمة، منسوب إلى أبْذَي بن
عَدِيّ بن تُجِيب. وتمام النسب يأتي ذكره. ومن ولده جماعة من أهل اعلم في مصر، ومن
مواليهم عبد الرحمن يحنِّس المصرى الأَبْذَوِي مولى بني أَبْذَي، كان عريفا على
مَوالي تُجيب، وكان من شرف العطاء، وهو الذي تولَّى قتال ابن الزُّبير مدةً فيما
ذكره ابن عُفَيْر.
"الأُجْذُومي" منسوب إلى الأُجْذُوم بطن من الصَّدِف، منهم أحرش بن صبح الأُجْذُومي
الصَّدفي مولاهُم، روى عن سعيد بن كثير بن عُفير. وقال الدَّارقطني: وولد الصَّدِفُ
بنُ شهال بن عمرو بن دعميّ بن زيد بن حضرموت "ويقال إنه الصَّدِفُ ابن أسلم بن زيد
بن مالك بن حضرموت الأكبر" حُريماً وهو الأحْرُوم، وجُذَاما وهو الأُجْذُوم، ابنا
الصَّدف.
"الأَحْمَسي" منسوب إلى أحْمَسِ بَجِيلَة، وإلى أحْمَسِ ربيعة؛ أما الأول فهو
أحْمَسِ ابن الغوث بن أنمار بن إراش بن عمرو بن الغوث بن كهلان، هكذا يقول أكثر أهل
النَّسب، وإليه ينسب جماعة من الصحابة والتابعين ومن بعدهم. منهم في الصحابة:
جُنْدُب بن سفيان الأَحْمَسِي، وجابر الأَحْمَسِي والصُّنابيح بنُ الأعسر
الأَحْمَسِي، وغيرهم.
والثاني فهو أحْمَسُ بن ضبيعة بن ربيعة بن نِزار، وباقي النسب يأتي ذكره، وينسب
أيضاً إليه جماعة منهم: شُبَيْل بن عَزْرَةَ الأَحْمَسي الضَّبَعي، خَتَنَ قَتَادة،
يروى عن أنس بن مالك وغيره، روى عنه شعبة؛ وجماعة سواه من الفرسان والشعراء.
"الأَحْدُبي" بضم الدال بعد الحاء المهملة منسوب إلى أَحْدُب، بطن من غافق منهم:
عيسى بنُ إبراهيم بن عيسى بن مثرود الغافقي ثم الأحْدُبي مولاهم يكنى أبا موسى،
يروى عن رشيد بن سعيد وعبد الله بن وهب وعبد الرحمن ابن القاسم وغيرهم. قاله ابن
يونس.
"الأَخْيَلي" منسوب إلى أَخْيَل، واسمه كعب بن معوية بن عمرو بن نفيل.
"الإِرَاشِي" منيوب إلى إِراشة بن عنز بن وائل بن قاسط بن هنب بن أفصي ابن دُعْميّ
بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار أخي رفيدة، وهما داخلان في خثعم.
"الأَرْحَبِي" ينسب إلى أَرْحَب بن دُعام بن مالك بن معاوية بن صعب بن دومان قاله
الأَبْيوَرْدِيّ، بطن من همدان، منهم جماعة من العلماء في الشاميِّين والكوفيِّين.
"الأَزْدي" منسوب إلى الأَزْد، واسمه دِرَاءُ، ويقال دَرَا بنُ الغوث بن نبت بن
مالك بن أُدَد بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان، وإليه جِمَاعُ
الأنصار، وكان أَنَسُ بن مالك يقول: إن لم نكن من الأَزْد فلسنا من الناس، أخبرنا
محمد بن أبى الفتوح أنا محمد بن أبي عبد الله المُطرِّز أنا أحمد بن عبد الله نَا
سليمان بن أحمد نا العبَّاسُ بن الفضل الأسفاطي نا محمد بن كثير نا محمد بن ميمون
عن غيلان بن جرير قال: سمعت أنس بن مالك وذكره. وجاء في الحديث عن النبي صلى الله
عليه وسلم: "الأَزْدُ جُرْثُومةُ العرب" وقد جاء ذكرهم في غير حديث والثناء عليهم،
أخبرنا محمد بن إبراهيم أبو بكر الخطيب أنا الحسنُ بن أحمد القارئ أنا أَبُو نُعيم
الحافظ نا أبو القاسم اللَّخمي نا محمد بن صالح بن الوليد نا عبد القُدُّوس بن محمد
الحبحابي نا عمِّي صالح بن عبد الكبير نا عمِّي عبد السلام بن شعيب بن الحبحاب عن
أبيه عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الأَزْدُ أُسْدُ الله
في الأرض، يريد الناس أن يضعوهم ويأبى الله إلاَّ أن يرفعهم، وليأتينَّ على الناس
زمان يقول الرجل يا ليتني كان أبي أزديّا، يا ليتني كانت أُمِّي أزدية". هذا حديث
غريب لا يُعْرف إلاَّ من هذا الوجه. ويقال فيه الأسد بالسِّين بدل الزَّاي.
وقد يَجِيءُ في بعض الأنساب: فلانٌ الأزديّ من أزْدِ شَنُوءَة وفلان الأزْدي من
أزْدِ الحجر، فيظُنُّ من لم يتبحَّر في علم النسب أنَّ الثاني والثالث غيرُ الأول،
لاختلاف المعرَّف به في كل اسم من هذه الأسماء الثلاثة، وليس كذلك، وقد وَهِمَ غير
واحد من أئمة الحديث في ذلك؛ والصواب أن الثاني والثالث مُندرجٌ في الأول وهما من
ولده. والمنسوب إليه إنما هو الأبُ الأول، كما أنه يقال فلان العَلَوي والمنسوب
إليه هو عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه وإن كان في آبائه من يسمَّى عليّا هذا ظاهر
لا خفاء به، وقد بيَّنا أوهامهم في كتاب الفيصل.
"الأسَدي" منسوب إلى أسَدِ قريش، وهو أسد بن عبدِ العُزَّى بن قُصيّ بن كلاب ابن
مُرَّة بن كعب بن لؤيّ بن فِهْر بن مالك بن النَّضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن
إلياس بن مضر بن نزار بن معدّ بن عدنان، منهم. آل الزبير بن العوَّام، وآل حكيم بن
حزام وغيرهم.
وإلى أسد بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر. وقال أبو نصر بن ماكولا في كتابه: أما
الأسدي بفتح السين فجماعة يُنسَبون إلى أسد بن عبد العُزَّى، وأسد بن دودان، وأسد
بن خزيمة: وهذا وهم، لأنَّ أسد بن دودان لا يعرف في قبائل مضر، والمعروف غنم بن
دودان بن أسد بن خزيمة. ولو كان كما زعم لكان مكرَّرا من غير فائدة، فإن الثاني
مندرج في الأول، والمنسوب إليه يكون الأول دون الثَّاني كما بيَّنا.
وممَّن ينسب إلى أسد بن خزيمة: عكاشة بن محصن وأهلُه، وخزيم بن فاتك وولده، وغيرهم
من الصحابة والتابعين فمن بعدهم.
وإلى أسد بن ربيعة بن نزار بن معدّ بن عدنان بن أُدّ، ويقال أُدَدَ بن الهَمَيسع بن
نبت بن قيدار، ويقال نبت يرى وإسماعيل أعراق الثَّرى. ويقال أُدَدَ بنُ زند بعد
الزَّاي نون بن يرى بن أعراق الثَّرى. ويقال أُدَد بن زنْد بعد الزَّاي نون بن يرى
بن اعراق الثَّرى. وقالت أُمُّ سَلَمة: فزندٌ هو الهَمَيسَعُ، ويرى هو نبتٌ، وأعراق
الثَّرى هو إسماعيل. ويقال: أشجب بن نابت بن إسماعيل ابن إبراهيم بن آزر بن ناجِر
بن سَارَغ بن الرَّاع بن القسم، الذي قسم الأرض بين أهلها، ابن يعبر بن شالخ بن
رافد بن السَّائم وهو سام بن نوح بن ملكان بن مثوب بن إدريس بن الرَّائد بن مهلهل
بن قنان بن الطاهر بن هبة وهو شيث بن آدم. وقيل غير ذلك. والتحقيق فيه أن "ما" بعد
عدنان لا يمكن تحقيقه لكثرة تخليط النسَّابين فيه، واقتصرنا على ما ذكره الزُّبير
بن بكَّار.
أخبرنا محمد بن عبد الخالق أنا الحسن بن أحمد الفهرى أنا أحمد بن عبد الله نا عبد
الله بن محمد بن جعفر نا عبد الله بن محمد بن يعقوب نا أبو حاتم الرَّازي حدَّثني
أصبع عن بن وهب أخبرني بن لهيعة عن أبي الأسود عن نسب النبي صلى الله عليه وسلم
فذكره إلى معدّ بن عدنان بن أُدَد، قال أبو الأُسود : سمعت عروة بن الزُّبير يقول:
ما عرفنا أحداً يعرف ما وراء معدّ بن عدنان.
ومن يُنْسَب إلى أسد بن ربيعة فأكثر ما يقال فيه الرَّبَعي.
وإلى أسد بن شريك، بطن من الأزد، منهم حنان الأسدي صاحب الرقيق بصريّ. فال أبو نصر
في كتابه: حنان الأسدي صاحب الرقيق من بني أسد بن شريك روَى عن أبي عثمان
النَّهْدي، روَى عنه حجَّاجٌ الصوَّاف وهو عمُّ مُسدَّد بن مسرهد، له حديث واحد.
وكذا ذكره الخطيب؛ وغيرهم.
ومنهم مُسدَّدُ بن مسرهد، ويقال في نسبه: مُسدد بن مسرهد بن مسربل بن مغربل بن
مرعبل بن أرندل بن سرندل بن عدندل بن مالك بن المستورد الأسدي البصريّ، هكذا ساق
نسبه أبو علي منصور بن عبد الله الخالدي عن ابي إسحاق إبراهيم بن أحمد بن مُسدَّد،
ولم يكن الخالدي ممن يُعتَمد عليه. ويقال في نسبه أيضاً: أسْدى بسكون السين
والأزدي، والكل صحيح، فإن بني أسد بن شريك من الأسد بن يغوث، ويقال للأزد أسد كما
ذكرنا.
"الأُسيِّدي" مشدد الياء ويقال أيضاً بتسكين الياء، فأما أصحاب الحديث فإنما
يقولونه بتشديد الياء، وأهل اللغة جوَّزُوا فيه التخفيف واختاره طلباً للتخفيف قاله
أبو أحمد العسكري. وهو منسوب إلى أُسيِّدبن عمرو بن تميم بن مُرَّة بن طابخة ابن
إلياس بن مضر؛ منهم حنضلة بن الرَّبيع الأُسيِّدي الكاتب له صحبة ورواية عن النبي
صلى الله عليه وسلم، وجماعةٌ غيره من الصحابة والتابعين فمن بعدهم.
"الأَسْعَدي" منسوب إلى أسعد بن همام بن مرَّة بن ذهل بن شيبان بن ثعلبة بن عكابة
بن صعب بن عليّ بن بكر بن وائل بن قاسط بن هِنْب بن أفصى بن دُعميّ ابن جديلة بن
أسد بن ربيعة. وهم جماعةٌ من الفرسان والشعراء منهم: الغضبان ابن القبعثري بن هوذة،
وذو الكعب وهو النُّعمان بن عمرو بن ثعلبة بن أسعد وكان شريفا.
"الأسْلَمي" منسوب إلى أسلم بن أفصى بن حارثة بن عمرو بن عامر بن عويمر ابن عمرو
كذا ساقه أبو بكر البرقي وقال خليفة بن خيّاط: أسلم بن افصى ابن حارثة بن عمرو بن
عامر بن حارثة بن امرئ القيس بن ثعلبة بن مازن بن الأزد بن الغوث وهم خلقٌ كثير من
الصحابة والتابعين فمن بعدهم من العلماء ورواه الحديث.
"الأَسْبَذِيّ" بفتح الهمزة وسكون السين وفتح الباء المعجمة بواحدة وبذال معجمة،
منسوب إلى عبد الله بن زيد بن عبد الله بن دارم بن مالك بن حنظلة بن مالك ابن زيد
مناة بن تميم بن مُرّ. قال ابن الكلبي: إنما قيل- يعني لَوَلَده- أَسْبَذِيُّون
لأنهم كانوا يعبدون فرساً، ويقال بل هي مدينة يقال لها أسبذ كان نزلها فنُسب إليها.
وقال الهيثم بن عديّ: إنما قيل لهم الأَسْبَذِيُّون أي الجُمَّاع وهم من بني زيد بن
عبد الله بن دارم، منهم المنذر بن ساوى صاحب هجر، كتب إليه رسول الله صلى الله عليه
وسلم، قال ذلك ابن الكلبي وغيره.
"الأُسْوَارِي" يقال بضم الهمزة وفتحها منسوب إلى الأُسْوَارة بطن من بني تميم قاله
أبو نعيم الحافظ، منهم: حماد بن عثمان الأُسواري روى عن يونس بن عبيد، روى عنه
حيوةُ بن شريح وغيره؛ وإسحاق بن إدريس الأُسْواريّ، يقال هو أول من جمع المسند
بالبصرة، روى عنه أبو موسى العنزي؛ وعمرو بن فائد الأُسْوارِيّ، ذُكِر في القُرَّاء
الذين حُفظ عنهم الحروف، قاله الباطرقاني... وغيرهم.
"الأَشجْعَي" منسوب إلى أشجع بن ريث بن غطفان بن سعد بن قيس عيلان ابن مضر، بطن
منهم طارق بن أشيم الأشجعيّ، وجماعة سواه من الصحابة والتابعين ومن بعدهم من
الشعراء والفرسان وغيرهم.
"الأشْهَلي" منسوب إلى عبد الأشهل بن جُشَم بن الحارث بن الخزرج بن عمرو بن مالك بن
الأوس بن حارثة بن ثعلبة بن عمرو بن عامر بن حارثة بن امرئ القيس بن ثعلبة بن مازن
بن الأزد بن الغوث. اتَّفق على هذا ابن إسحاق وخليفة بنُ خيَّاط وأبو بكر البرقي
وغيرهم. ومن قال فيه جُشَم بن حارثة ابن الحارث فقد وَهِم، فإن حارثة هو أخو جُشَم،
وهما ابنا الحارث بن الخزرج. والأشهليُّون منهم جماعة من كبار الصحابة من نقباء
الأنصار نحو أُسيد بن حضير وغيره من الصحابة ومن بعدهم من العلماء.
"الأَشْعَري" منسوب إلى الأشْعَر، واسمه نبتُ بن أُدَد بن زيد بن يشجُب بن عريب ابن
زيد بن كهلان بن سبأ، قال لبن الكلبي فيما أخبرنا محمد بن علي بن أحمد أنا أبو طاهر
أحمد بن الحسن الكرجي من كتابه أنا أبو الحُسين محمد ابن الحسين الأصبهاني أنا محمد
ابن أحمد بن إسحاق المُعَدَّل نا عمرو بن أحمد الأهْوازي نا شبابٌ العُصْفُري نا
هشام بن محمد الكلبي عن أبيه، قال: يقولون وَلَد قحطان المُرْعِفَ وهو يَعْرُبَ
يشجب وجمدان وجُنادة ووائلا وكعباً